انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حاجة طريق الله إلى المراقبة والصبر والشكر

خطبة عيد الأضحى لعام 1421 هـ

0
عيد الأضحى
الجلسات

ألا يكفي دين العجائز لبلوغ المقامات الرفيعة أم لا بدّ من البحث في المعارف الإلهيّة؟ ماذا يحتاج الوصول إلى الله؟ وما هي حقيقة الصبر والشكر اللذين كانا لدى النبيَّين موسى وإبراهيم على نبيّنا وآله وعليهما السلام وماذا كانت نتيجتهما؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه المحاور في تفسير الآية الشريفة﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآیاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَأیات لِّكُلِّ صَبَّار شَكُور﴾ مبيّنة المراد من الظلمات والنور ومن أيّام الله فيها وأصناف الناس في نظرتهم إلى الدنيا إضافة إلى مكانة يوم عيد الأضحى المبارك والأيّام التي سبقته وآثارها في تحقيق ذلك.

حاجة طريق الله إلى المراقبة والصبر والشكر

11
  • العبد عبد، ولكن أيّ عبد؟ فإذا كان على الإنسان أن يكتفي بهذه الأمور وبهذا الاعتقاد الظاهريّ، فلمن جاءت هذه العلوم والمعارف عن أهل البيت وأمير المؤمنين وسائر أولاده وفي القرآن الكريم والتي لمّا ينكشف كثيرٌ منها بعد حتّى للأعاظم؟! هل جاءت لأجل دين العجائز؟! هل جاءت لمجرّد العبوديّة؟ وتلك المقامات التي هي لخواصّ أصحاب الأئمّة كسلمان وجابر بن يزيد الجعفيّ وميثم التمّار وسعيد بن جبير وأمثالهم هل كانت تشاهد عند سائر الأصحاب؟! لماذا لم يقل لهم الأئمّة لا حاجة إلى هذه العلوم ويكفيكم دين العجائز هذا ولا تبحثوا عن الأمور الأخرى؟! 

  • فإذن هذا الكلام خاطئ كلّه وبعيد عن الموازين المنطقيّة والعلميّة والشرعيّة والاعتقاديّة والإلهيّة. 

  • ضرورة تحصيل مقدّمات الحركة في طريق الكمال

  • فإذن على الإنسان أن يختار لأجل الوصول إلى هذا الأمر وهذه النقطة وهذه القمّة الأسباب والأدوات اللازمة لهذا الوصول، فلا يكفي ذلك المقدار المختصّ بدين العجائز، ولا يكفي مجرّد صلاة ظاهريّة وصيام ظاهريّ! ومجرّد اعتقاد جامد بالمبدأ والمعاد لا ينتج نتيجة، بل إنّ هذا الطريق يطلب أمورًا ويقتضي شيئًا آخر، نعم كلّ من أراد أن يسير في هذا الطريق فالأمر واضح، إذا أراد أن يصلّي صلاة تقتصر على أداء الكلمات والإتيان بتكاليف الأعضاء والجوارح فسينتهي الأمر هنا. إذا أراد أن يصوم صيامًا يقتصر على الإمساك ولكن فيه الغيبة والتهمة وألف عمل قبيح وحتّى الذهاب إلى مجالس اللهو واللعب والمحرّمات فإنّ صيامه صحيح! ولو كان ذهنه ونفسه في أثناء الصلاة مشغولين بألف جانب ويميل يمينًا ويسارًا ولا يتلفت أصلاً إلى ذلك المبدأ والمعبود، فتلك الصلاة صحيحة! إنّها عين صلاة الرسالة العمليّة التي يوصى بها لمجرّد أداء التكليف، ولكن هذه الصلاة هي صلاة في الواقع؟! هل هذا الصيام هو صيام في الحقيقة؟! 

  • فإذن الذهاب إلى هناك، والحركة نحو تلك النقطة والوصول إلى ذلك المقصود وذلك الكمال يحتاج إلى طريق آخر، على الإنسان أن يكون هنا ملتفتًا تمامًا! لا يمكنه أن يخطو في أيّ مكان شاء، بل عليه في كلّ نقطة أن يخطو وفق التكليف اليقينيّ، وأن يستعمل علمه وفهمه وإدراكه وعقله وأن يستفيد من أهل الخبرة والبصيرة في هذه الأمور وعليه أن يكون مطّلعًا على نهاية ذلك التكليف!