انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حاجة طريق الله إلى المراقبة والصبر والشكر

خطبة عيد الأضحى لعام 1421 هـ

0
عيد الأضحى
الجلسات

ألا يكفي دين العجائز لبلوغ المقامات الرفيعة أم لا بدّ من البحث في المعارف الإلهيّة؟ ماذا يحتاج الوصول إلى الله؟ وما هي حقيقة الصبر والشكر اللذين كانا لدى النبيَّين موسى وإبراهيم على نبيّنا وآله وعليهما السلام وماذا كانت نتيجتهما؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه المحاور في تفسير الآية الشريفة﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآیاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَأیات لِّكُلِّ صَبَّار شَكُور﴾ مبيّنة المراد من الظلمات والنور ومن أيّام الله فيها وأصناف الناس في نظرتهم إلى الدنيا إضافة إلى مكانة يوم عيد الأضحى المبارك والأيّام التي سبقته وآثارها في تحقيق ذلك.

حاجة طريق الله إلى المراقبة والصبر والشكر

3
  •  

  •  

  • أعوذ بالله مِن الشّیطان الرّجیم

  • بسم الله الرّحمٰن الرّحیم

  • ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِ‍َٔايَٰتِنَآ أَنۡ أَخۡرِجۡ قَوۡمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرۡهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَهِ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ﴾.۱

  • النقاط الموجودة في آية: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآياتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ ...﴾

  • نحن أرسلنا موسى إلى قومه لكي يخرجهم من الظلمات ويدخلهم في النور، ويذكّرهم بأيّام الله، وهذه آيات للذين هم من أهل الصبر الشديد والتحمّل، والذين هم مع صبرهم شاكرون للنعم الإلهيّة أيضًا. 

  • يذكّر الله في هذه الآية الشريفة ببعض النقاط: 

  • النقطة الأولى: مسألة الظلمات. فلا بدّ أن نرى ما هي الظلمات.

  • النقطة الثانية: مسألة النور، حيث يقول: أَخۡرِجۡ قَوۡمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ.

  • النقطة الثالثة: مسألة أيّام الله حيث يقول: وَذَكِّرۡهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَهِ فما هي أيّام الله والتي يدرجها الله بعد الدخول في النور والخروج من الظلمات. 

  • النقطة الأخرى: مسألة الصبر، فما معنى الصبر في المقام؟ وليس هو الصبر المجرّد، بل صبر بصيغة المبالغة، فصبّار تعني الإنسان كثير التحمّل، الإنسان المتحمّل كثيرًا والصبور. 

  • والنقطة الأخيرة: مسألة الشكر، فما هو الشيء المترتّب حتّى يقول الله: إنّ هؤلاء الذين يصبرون شكورون أيضًا ويشكرون كثيرًا، فهم ليسوا شاكرين فحسب، بل شكورون، والصفة المشبّهة تدلّ على المبالغة. فهنا كلمة صبّار تدلّ على معنى دقيق ولطيف، وكذلك كلمة شكور. 

  • والله تعالى يبيّن هذه النقاط في هذه الآية، الآية المناسبة لهذا اليوم وهذه الأيّام. 

  • معنى الظلمات في الآية

  • فأولاً: ما هي الظلمات التي يقول الله عنها: ﴿أَنۡ أَخۡرِجۡ قَوۡمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾؟ هل الظلمة هي الكون في هذه الدنيا والاستفادة من المواهب الدنيويّة الإلهيّة؟ لا معنى لهذا! فلو كانت هذه الدنيا خلاف مشيئة الله وإرادته ورضاه فلماذا كان لا بدّ أن يخلق هذا البدن العنصريّ والماديّ لنا؟! لماذا كان لا بدّ أن يتحقّق تكاملنا في هذا البدن؟! ولماذا لا نكون كسائر الموجودات والخلائق بعيدين عن المادّة وأصحاب كمال روحيّ ومرتبة وجوديّة؟! أوليست هذه الدنيا سوى ظهور من الظهورات الجماليّة لله ومظهرًا من مظاهر عالم الكون وعالم الخلق؟! فإذن لا يمكن لهذه الدنيا بعينها أن تكون ظلمة؛ لأنّ هذه الدنيا بعينها وبعبارة أخرى عالم المادّة وعالم الكون والفساد خلق من خلق الله، ووجود من أنحاء الوجودات المتنزّلة من الوجود البسيط وبالصرافة، ولا يمكن أن يعبّر الله المتعال عن الجمال الإلهيّ الذي تجلّى بصورة عالم الدنيا بالظلمة! فإذن ماذا يمكن أن يكون المراد من الظلمة؟

    1. سورة إبراهیم (١٤) الآية ٥.