انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حاجة طريق الله إلى المراقبة والصبر والشكر

خطبة عيد الأضحى لعام 1421 هـ

0
عيد الأضحى
الجلسات

ألا يكفي دين العجائز لبلوغ المقامات الرفيعة أم لا بدّ من البحث في المعارف الإلهيّة؟ ماذا يحتاج الوصول إلى الله؟ وما هي حقيقة الصبر والشكر اللذين كانا لدى النبيَّين موسى وإبراهيم على نبيّنا وآله وعليهما السلام وماذا كانت نتيجتهما؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه المحاور في تفسير الآية الشريفة﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآیاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَأیات لِّكُلِّ صَبَّار شَكُور﴾ مبيّنة المراد من الظلمات والنور ومن أيّام الله فيها وأصناف الناس في نظرتهم إلى الدنيا إضافة إلى مكانة يوم عيد الأضحى المبارك والأيّام التي سبقته وآثارها في تحقيق ذلك.

حاجة طريق الله إلى المراقبة والصبر والشكر

13
  • ونتيجة هذا الابتعاد أنّه بعد أمير المؤمنين ذهب إلى قصر معاوية متكدّيًا، وقد حاجّه معاوية وقال له: يا سعد ماذا تقول عن أمير المؤمنين؟ عليك أن ترتقي المنبر وتسبّ عليًّا! فقال سعد: لقد سمعت من رسول الله أربعًا لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشمس. وبدأ بتعداد تلك الأشياء الأربعة لمعاوية. فقال له معاوية: يا سعد لماذا تركت عليًّا بعد الذي سمعت من النبيّ؟! فقال سعد كذبًا ومحاجّة لمعاوية: أنا لم أسمع! وإنّما رأيت الفتن من كلّ ناحية فنأيت بنفسي لأبتعد عن نزاع المسلمين ولا تتلوّث يدي بدمائهم. فقال له معاوية الداهية: إنّ ما تقوله في عليّ لا يبرّئ ذمّتك، أنت تنقل هذه الأشياء عن عليّ ثمّ تتركه، ثمّ تأتيني بذرائع!۱

  • علينا أن ندقّق جيّدًا، لأنّ هذا الأمر هو لكلّ واحد منّا! وللمرحوم العلاّمة في هذا المجال كلام عجيب ومهمّ يقول فيه: 

  • أتبتعد يا سعد عن عليّ وتترك عليًّا وحده! أكنت من وجهاء أصحاب رسول الله أم لم تكن؟! أكنت أميرًا على الرماة في المعركة أم لم تكن؟! ٢ أيعرفك الجميع بأنّك أحد الشجعان في صدر الإسلام أم لا؟! فبما أنّك كنت في هذه المكانة وبهذه الشخصيّة والشأن الذي يجعلك صاحب نفوذ قويّ في الناس وهم يحسبون لك حسابًا فلماذا تركت عليًّا وحيدًا؟! لو أنّك كنت في معركة صفّين أو الجمل وأمثالهما مع عليّ هل كان استشهد أويس وعمّار؟! هل كان سيسفك كلّ هذه الدماء للمسلمين؟! فأنت بسكوتك وابتعادك أفسحت المجال لنفوذ الشيطان في الغافلين والجاهلين!٣ 

  • لا تتصوّروا أنّ سكوتنا ينهي الأمر، كلاّ! فبمقدار ما يؤثّر دور المخالفين والمعاندين في هدم المعتقدات والمباني الأصيلة فإنّ سكوتنا أيضًا هو سكوت خائن ويهيّئ المجال لغفلة الغافلين وجهل الجاهلين، فلو أنّ أهل الشام وأهل الجمل رأوا سعدًا في جيش أمير المؤمنين لربّما تغيّرت الأحوال. 

  • فإذن هذه هي النقطة التي يأتي الشيطان فيها ويخدع الإنسان ويقول: ابتعد بنفسك عن الأمور وأعدّ لنفسك الهدوء والتنعّم والراحة لتبقى في أمان من المشاكل. 

  • فإذن لا بدّ من العمل بالتكليف. ففي المورد الذي على الإنسان أن لا يفعل ولا يتدخّل عليه أن لا يذهب ولا يتدخّل! وفي المورد الذي لا يُقبل من الإنسان كلام وتصبح الأمور أكثر إشكالاً وأصعب وتنشأ فتنة ويستمرّ الأمر على ما كان عليه ولا يكون للإنسان سوى الأذى فهنا على الإنسان أن يكون في الفتنة كابن اللبون أمّا في المورد يؤدّي حضور الإنسان إلى نقطة إيجابيّة في تثبيت المسار الصحيح والحقّ فإنّ الفراق والانعزال حرام ويعدّ خيانة! هذا هو العمل بالتكليف. 

    1. مروج الذهب ومعادن الجوهر، ج ٣ ص ۱٤: حدث أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، عن محمد بن حميد الرازي، أبي مجاهد، عن محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، قال: لما حج معاوية طاف بالبيت ومعه سعد، فلما فرغ انصرف معاوية الى دار النَّدْوَة، فأجلسه معه على سريره، ووقع معاوية في علي وشرع في سَبَّه، فزحف سعد ثم قال: أجلستني معك على سريرك ثم شرعت في سب علي، والله لأن يكون في خصلة واحدة من خصال كانت لعلي أحب الي من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس: والله لأن أكون صهراً لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأن لي من الولد ما لعلي أحب إلى من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس، والله لأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي ما قاله يوم خيبر: «لأعطيَنَّ الراية غداً رجلا يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله، ليس بِفَرَّار يفتح الله على يديه» أحبُّ الي من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس، والله لأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي ما قال له في غزوة تبوك: «ألا ترضي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي» أحبُّ الي من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس، وأيم الله لا دخلت لك داراً ما بقيت، ثم نهض. ووجدت في وجه آخر من الروايات، وذلك في كتاب علي بن محمد بن سليمان النوفلي في الأخبار، عن ابن عائشة وغيره، أن سعداً لما قال هذه المقالة لمعاوية ونهض ليقوم ضَرَطَ له معاوية، وقال له: اقعد حتى تسمع جواب ما قلت، ما كُنْتَ عندي قط ألأم منك الآن، فهلا نصرته، ولم قعدت عن بيعته؟ فاني لو سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم مثل الذي سمعت فيه لكنت خادماً لعلي ما عشت، فقال سعد: والله إني لأحق بموضعك منك، فقال معاوية: يأبى عليك ذلك بنو عذرة، وكان سعد فيما يقال لرجل من بني عذرة. 
    2. راجع الإستیعاب، ج ٢، ص ٦٠٧.
    3. راجع مبانی تشیّع (فارسي)، ص ١٤٢ و ١٤٣.