
حاجة طريق الله إلى المراقبة والصبر والشكر
خطبة عيد الأضحى لعام 1421 هـ
ألا يكفي دين العجائز لبلوغ المقامات الرفيعة أم لا بدّ من البحث في المعارف الإلهيّة؟ ماذا يحتاج الوصول إلى الله؟ وما هي حقيقة الصبر والشكر اللذين كانا لدى النبيَّين موسى وإبراهيم على نبيّنا وآله وعليهما السلام وماذا كانت نتيجتهما؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه المحاور في تفسير الآية الشريفة﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآیاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَأیات لِّكُلِّ صَبَّار شَكُور﴾ مبيّنة المراد من الظلمات والنور ومن أيّام الله فيها وأصناف الناس في نظرتهم إلى الدنيا إضافة إلى مكانة يوم عيد الأضحى المبارك والأيّام التي سبقته وآثارها في تحقيق ذلك.
حاجة طريق الله إلى المراقبة والصبر والشكر
الوصف:
ألا يكفي دين العجائز لبلوغ المقامات الرفيعة أم لا بدّ من البحث في المعارف الإلهيّة؟ ماذا يحتاج الوصول إلى الله؟ وما هي حقيقة الصبر والشكر اللذين كانا لدى النبيَّين موسى وإبراهيم على نبيّنا وآله وعليهما السلام وماذا كانت نتيجتهما؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه المحاور في تفسير الآية الشريفة﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآیاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَأیات لِّكُلِّ صَبَّار شَكُور﴾ مبيّنة المراد من الظلمات والنور ومن أيّام الله فيها وأصناف الناس في نظرتهم إلى الدنيا إضافة إلى مكانة يوم عيد الأضحى المبارك والأيّام التي سبقته وآثارها في تحقيق ذلك.
حاجة طريق الله إلى المراقبة والصبر والشكر
7جماعة الذين ﴿ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ...﴾
والجماعة الأخرى هم الذين تقدّموا قليلًا، ارتكبوا الذنوب، وعملوا صالحًا، لهم حالات مختلفة، لديهم محبّة، لديهم اعتقاد، ولكن لم تبلغ الذروة، يقول الله عنهم: ﴿وَءَاخَرُونَ ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُواْ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَهُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡ إِنَّ ٱللَهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾.۱ فالفئة الثانية هم الذين خلطوا في حياتهم، تارة عملوا عملاً صالحًا، وتارة ذنب، تارة غفلة وتارة يقظة، وكما يقول المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه:
بعضهم طريقهم مستقيم هكذا كالخط المستقيم! ولكنّ بعضهم يسيرون مقدارًا ما ويميلون بعد قليل نحو اتّجاه آخر، ثمّ يرجعون إلى الخطّ المستقيم ولكن يعوجّون مرّة أخرى! ثمّ يعودون وهكذا دائمًا في حالة تمايل ذات اليمين وذات الشمال وليس لهم استقرار في خطّ مستقيم.
﴿وَءَاخَرُونَ ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُواْ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَءَاخَرَ سَيِّئًا﴾؛ هؤلاء يعترفون بذنوبهم، هؤلاء مسلمون وشيعة، ولكنّهم يطوون الدنيا بالخلط والمزج بين الثواب والذنب، فهم أصحاب عمل صالح وذنوب أيضًا، ويمزجونهما معًا. هؤلاء من أصحاب القلوب الطاهرة، ولكن لديهم هنا ضعف وقوّة ﴿عَسَى ٱللَهُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡ إِنَّ ٱللَهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾؛ إن شاء الله تشملهم رحمة الله وعطفه والله غفور رحيم.
أصحاب اليمين
والجماعة الأخرى هم أصحاب اليمين ﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ﴾؛٢ فهؤلاء أرفع من الجماعة السابقة ولهم حالات روحيّة وملكات ومكاشفات روحانيّة، ﴿فَسَلَٰمٞ لَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ﴾؛ سلام الله من أصحاب اليمين. فهذه جماعة أيضًا.
المقرّبون
والجماعة الأخرى هم الذين نفضوا أيديهم من كلّ تعلّق سواه! وأغمضوا أعينهم عن كلّ ما سواه! وكلّ ما سواه حتّى النعم الإلهيّة والحجب النوريّة وضعوه جانبًا، ولم يشاهدوا شيئًا سوى جماله، ولم يطووا طريقًا سوى طريق لقائه، ولم ينظروا إلى مقصد سوى الوصول إليه، ولم يخطر في مخيّلتهم شيء سوى الفناء في ذاته! فهؤلاء مقرّبون ﴿فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ، فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ﴾.٣
أسباب اختلاف مراتب الناس
فللناس مراتب مختلفة وحالات متفاوتة إذن، وهكذا الذين يسيرون في الطريق الحقّ ومسير الصدق يتفاوتون أيضًا من حيث الاهتمام بالأمر ومقدار ما يعطون من الأهميّة، والجدّ والعزم يختلف. فبعض أهل هذه الجماعة ينظرون إلى الأمور وإلى الدين نظرة بسيطة ويعجبهم الدين الذي يتركّز على الأعضاء والجوارح ولا يرتقي فكرهم إلى أكثر من هذا، أو أنّهم هم أنفسهم لا يريدون ترقيته. لقد قبلوا بإله بمستوى الفكر البسيط والعاميّ. وليس لديهم اهتمام بالخصوصيّات والمعارف الإلهيّة. فأيّ دين هو ذلك الدين؟ إنّه دين العجائز الذي يقول عنه النظامي:
- سورة التوبة (٩) الآية ١٠٢.
- سورة الواقعة (٥٦) الآية ٩٠ و ٩١.
- سورة الواقعة (٥٦) الآية ٨٨ و ٨٩.
