انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

فطرة التوحيد وطريق الوصول إليها

خطبة عيد الفطر لعام 1431 هـ

0
عيد الفطر

ما هي الفطرة التي فطر الناس عليها؟ وكيف يشعر الإنسان بها؟ ومتى كان ذلك العهد الفطريّ بالعبوديّة لله؟ وكيف تؤثّر التكاليف الشرعيّة كالصيام والحجّ في حفظها؟ وكيف تؤثّر هي في معرفة الصواب واستنباط الأحكاك الشرعيّة؟ وهل كان علماؤنا يعتمدونها في ذلك؟ تجيب هذه المحاضرة على ذلك من خلال تفسير قوله تعالى ضعف الطالب والمطلوب وقوله تعالى ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان، وكلام أمير المؤمنين عليه السلام ليستأدوهم ميثاق فطرته، وكلام النبيّ في حديث وابصة في معرفة البرّ والإثم والذي يتضمّن استفت قلبك. كما تعرّضت المحاضرة ضمن ذلك إلى كيفيّة أداء الحجّ وهل علينا أن نغرق في ما يفرضه علينا العصر من أدوات تشغلنا عن مناسكه؟ وكيف يمكن الحفاظ على آثار الحجّ والصيام؟

فطرة التوحيد وطريق الوصول إليها

7
  • الانقطاع إلى الله في آية ضرب مثل فاستمعوا له

  • تقول الآية القرآنيّة التي قرئت بداية الحديث: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٞ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥٓ﴾ وإنّها لآية عجيبة جدًّا وتشير إلى هذه النقطة حيث يقول الله تعالى فيها: أيّها الناس سأضرب لكم مثالاً وأنتم عليكم أن تعرفوا التفاصيل من إجماله وماذا يكمن في الآية من معانٍ وكيف بيّن الله هنا جانب التوحيد ذاك. تقول الآية: ﴿ٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥٓ﴾ كان بإمكان الله هنا أن يقول ضرب مثل كذا وكذا، ولكنّه لم يفعل ذلك، يريد أن التفتوا، التفتوا إلى نظام التكوين، التفتوا إلى ذلك النظام الذي أنتم جزء منه وذرّة منه، التفتوا إلى جانب الخالقيّة والمخلوقيّة، إلى جانب الآمريّة والمأموريّة! يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٞ فأنا أضرب لكم مثالاً فالتفتوا أنتم بأنفسكم من خلال تمثّل هذه المسألة وتصوّر هذه القضيّة ما هو موقعكم في هذا المقام وماذا يمكن أن تفعلوا في هذا المجال؟ 

  • ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَهِ لَن يَخۡلُقُواْ ذُبَابٗا وَلَوِ ٱجۡتَمَعُواْ لَهُۥ﴾؛ فهؤلاء الذين تدعونهم من دوني وتجعلون قلوبكم متعلّقة بهم دوني وصارت لكم علاقة وأنس بهم دوني وأنتم في هذه الدنيا تسعون للوصول إليهم والانتفاع منهم والانتفاع من الذين تعدّونهم مؤثّرين، فاعلموا من هم هؤلاء وكم لديهم من القدرة والقوّة في هذه الدنيا؟! 

  • ألم نر نحن؟! ألم نر نحن بأعيننا؟! أليس في ذلك عبرة لنا؟! فهؤلاء الذين كانوا يتصوّرون في هذه الدنيا أنّ لهم عمرًا دائمًا وقوّة لا نهاية لها وأنّ الدنيا كلّها تدعمهم وجميع الدول والشعوب تحميهم أرأيتم إلى أين وصلوا؟! أرأيتم إلى في أيّ يوم سقطوا؟! أرأيتم الذين لم يكن يخطر في بالنا أنّه يصيبهم يومًا ما هذا الأمر ويتصوّر لهم نهاية ـ فمتى كنّا نتصوّر ذلك؟! رأينا فجأة أنّ التقدير والمشيئة الإلهيّة قد نزلت وقد سيطرت عليهم صاعقة القهر الإلهيّ كأن ﴿لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً﴾۱ لم يبق منهم دار ولا ديّار، ولا اسم ولا رسم. 

  • يقول الله: هؤلاء الذين تهتمّون بهم وتتوجّهون إليهم في هذه الدنيا وخلافًا لفطرتكم التي فطرتكم عليها من الارتباط بذاتي وجعلتها في تعلّقكم، فأوكلتم هذا الشرف إلى الأغيار وأوكلتم هذه المسألة الحيويّة إلى الأجانب وجعلتم هذا القلب الذي هو عرش الرحمن مركبًا للأباعد، هؤلاء لا يقدرون على خلق ذبابة في هذه الدنيا! 

    1. سورة الإنسان (۷٦) مقطع من الآية ۱.