انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

فطرة التوحيد وطريق الوصول إليها

خطبة عيد الفطر لعام 1431 هـ

0
عيد الفطر

ما هي الفطرة التي فطر الناس عليها؟ وكيف يشعر الإنسان بها؟ ومتى كان ذلك العهد الفطريّ بالعبوديّة لله؟ وكيف تؤثّر التكاليف الشرعيّة كالصيام والحجّ في حفظها؟ وكيف تؤثّر هي في معرفة الصواب واستنباط الأحكاك الشرعيّة؟ وهل كان علماؤنا يعتمدونها في ذلك؟ تجيب هذه المحاضرة على ذلك من خلال تفسير قوله تعالى ضعف الطالب والمطلوب وقوله تعالى ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان، وكلام أمير المؤمنين عليه السلام ليستأدوهم ميثاق فطرته، وكلام النبيّ في حديث وابصة في معرفة البرّ والإثم والذي يتضمّن استفت قلبك. كما تعرّضت المحاضرة ضمن ذلك إلى كيفيّة أداء الحجّ وهل علينا أن نغرق في ما يفرضه علينا العصر من أدوات تشغلنا عن مناسكه؟ وكيف يمكن الحفاظ على آثار الحجّ والصيام؟

فطرة التوحيد وطريق الوصول إليها

6
  • لقد مثّلت بمثال صغير لنعلم أنّ الطريق الذي نسير فيه خاطئ وغير موصل، فإذا سار الإنسان في ذاك الاتّجاه فعليه أن يترك ما سوى الله جانبًا ويخرج من تمام التعلّقات! نحن نقول لبّيك ولكنّنا نتكلّم مع المنزل عبر الهاتف، فأيّة تلبية هذه؟! وأيّ حجّ هذا؟! وأيّ إحرام هذا الذي يتضمّن كلّ شيء سوى الله؟! كلّ شيء موجود في هذا القلب سوى التعلّق بالله! 

  • ده بود آن نه دل که اندر وی***گاو و خر باشد و ضیاع و عقار۱
  • يقول: مزرعة هو لا قلب ما كان فيه *** بقر وحمير وضياع وعقارات

  • ما دام الإنسان يسير في ذاك الاتّجاه، فعليه أن ينقّي قلبه ويخرج من التعلّقات، لا أن يكون له في ذلك القلب أبناء وزوجةً وزوجًا وأقارب، ويصحب معه ما تركه في مدينته! فإلى أين جاء هو إذن؟! ولماذا جاء أصلاً؟! ولو بقي في مكانه لكان خيرًا له، على الأقلّ لما طوى كلّ هذا الطريق! 

  • إنّ لشهر رمضان المبارك هذه الخصوصيّة أيضًا، فالصائمون بصيامهم في هذا الشهر وتحمّلهم للجوع يخرجون أنفسهم من التعلّق، ويقطعون توجّه النفس إلى البدن ويجعلونه باهتًا، وبواسطة هذا القطع والبهوت تزداد قوّة ذلك الجانب الذي هو التوحيد والتجرّد، فهذه هي خصوصيّات الشهر المبارك. 

  • كيف نحافظ على ثمرة شهر رمضان؟

  • بناء على ذلك يقول الأعاظم: اسعوا أن تستمرّ أحوال وأجواء هذا الشهر المبارك في أنفسكم، إن كان من الممكن أن تصوموا فلتصوموا في كلّ أسبوع يومًا، لا تسمحوا لأن ينقطع دفعة واحدة ما كنتم متّصلين به، وأن تخرجوا من تلك الأجواء إلى أجواء وظروف أخرى لا تناسب أبدًا ما كنتم عليه. فهذا الانقطاع عن الجوّ السابق يوقع الإنسان في ورطة السقوط، فتزول الحالات التي حصلت للإنسان، وتنعدم تلك المراقبة التي حصلت له في الشهر المبارك، ويزول ذلك التوجّه إلى الله وقطع التعلّق عمّا سواه. ولنسع أن نتذكّر بشكل دائم طوال الليل والنهار ذلك الجانب الذي نشاهده في أنفسنا، ولنجعله حديث النفس مع نفسها، ولا نخرج أنفسنا من ذلك الجوّ. فهذه هي الثمرة التي يمكن لنا أن ننالها من شهر رمضان المبارك. 

    1. دیوان الحکیم سنائي الغزنوي، ص ٣٨.