انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

فطرة التوحيد وطريق الوصول إليها

خطبة عيد الفطر لعام 1431 هـ

0
عيد الفطر

ما هي الفطرة التي فطر الناس عليها؟ وكيف يشعر الإنسان بها؟ ومتى كان ذلك العهد الفطريّ بالعبوديّة لله؟ وكيف تؤثّر التكاليف الشرعيّة كالصيام والحجّ في حفظها؟ وكيف تؤثّر هي في معرفة الصواب واستنباط الأحكاك الشرعيّة؟ وهل كان علماؤنا يعتمدونها في ذلك؟ تجيب هذه المحاضرة على ذلك من خلال تفسير قوله تعالى ضعف الطالب والمطلوب وقوله تعالى ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان، وكلام أمير المؤمنين عليه السلام ليستأدوهم ميثاق فطرته، وكلام النبيّ في حديث وابصة في معرفة البرّ والإثم والذي يتضمّن استفت قلبك. كما تعرّضت المحاضرة ضمن ذلك إلى كيفيّة أداء الحجّ وهل علينا أن نغرق في ما يفرضه علينا العصر من أدوات تشغلنا عن مناسكه؟ وكيف يمكن الحفاظ على آثار الحجّ والصيام؟

فطرة التوحيد وطريق الوصول إليها

5
  • أنا لا أقول إنّ التلبية التي نلبّي بها هي كتلبية إبراهيم الخليل، فهذا لا يتأتّى منّا ولن يتأتّى! حيث يؤمر بالانقطاع عن زوجته وابنه وتركهم بالكامل، ويدير ظهره لأمله الوحيد وثمرة حياته ويتركه في الصحراء المحرقة في أمان الله، حتى إنّه يؤمر أن لا يلتفت وراء ظهره، وعندما يترك زوجته وابنه عليه أن لا يخطر في باله أيّ خطور عن عاقبتهما ومآلهما. 

  • فهذا شيء، والحال والجوّ الذي يجب أن نكون نحن عليه ولكن بيننا وبينه مسافة شيء آخر، ولكن على الأقل يمكننا أن نقوم به، فلماذا لا نقوم به؟! لماذا يجب حتمًا أن يصطحب الحجّاج معهم هاتفًا إلى الحجّ؟! لأيّ شيء؟! لماذا تكون تلبية الذين يريدون أن يلبّوا لله مصحوبة بالتصوّرات والتعلّقات؟! فهذه ليست تلبية، إنّها اصطحاب للأثقال والأوزار! 

  • هل على الإنسان أن يقبل ما يفرضه الزمان عليه من أجواء؟ 

  • التفتوا أيّها الرفقاء، نحن لسنا مجبرين أن نجاري ما يحدث، بل علينا أن نقرّر بأنفسنا ماذا نصنع وكيف نعيش وأن نقرّر بأنفسنا أن نختار ما يفيدنا ونجتنب ما يضرّنا. من الذي قال إنّ على من يذهب إلى مكّة أن يصحب معه هاتفًا جوّالاً؟! من الذي قال إنّ الإنسان ما دام في هذه الظروف وبهذه الأحوال [المعاصرة] فينبغي أن لا تظهر فيه تلك الآثار وتلك الخصوصيّات [المستفادة من الحجّ]؟! فقد طوى طريقًا، وبذل جهودًا، ولبّى نداء المعبود، ولكن نصف تلبية، وثلاثين بالمائة منها، وأربعين بالمائة، فلماذا لا تكون كاملة مائة بالمائة؟! لماذا لا نقترب بأنفسنا من مرتبة الأعاظم؟! لماذا لا نعمل بما أوصوا به؟! لماذا؟! ستكون المنفعة والفائدة أقلّ؟! فلتجرّبوا أن تذهبوا مرّة إلى العمرة من دون هذه الأمو، ألا تلاحظون الفرق؟! جرّبوا أن تحجّوا مرّة بهذا الانقطاع وانظروا إلى أثره ألن يكون أكثر؟! 

  • كيف يؤثّر الصوم والحج على قرب السالك من التجرّد والتوحيد؟

  • تعاليم من هي هذه؟ إنّها التعاليم التي أمرنا بها الأعاظم، فقد سلكوا هم هذا الطريق والآن يقولون لنا: تعالوا أنتم أيضًا إلى هذا الطريق. إن أردتم الوصول إلى هنا وإن أردتم الوصول إلى هذه النقطة فعليكم أن تبتعدوا قليلاً عن الذوبان في المحيط، وتتنحّوا عمّا يفرضه عليكم المجتمع والمحيط والدنيا وأجواؤها. أنتم اختاروا لأنفسكم، وأنتم قرّروا لصلاح أنفسكم. لا تدعوا الآخرين يقرّرون عنكم ويفرضون عليكم ما لا صلاح لكم فيه، ويعرضون أمامكم للبيع والشراء ما فيه مفسدة لكم فيجدون فيكم خير زبائن لهم. فلتطمئنّوا إلى أنّ هناك سوقًا وزبائن لهذه البضاعة وهذا المتاع، كما أنّ لتلك الأمور أهلها، وكلّ منهما يسير في طريقه، وكلّ منهما يعمل وفق ذوقه وسليقته. فلماذا نكون نحن هكذا؟!