
فطرة التوحيد وطريق الوصول إليها
خطبة عيد الفطر لعام 1431 هـ
ما هي الفطرة التي فطر الناس عليها؟ وكيف يشعر الإنسان بها؟ ومتى كان ذلك العهد الفطريّ بالعبوديّة لله؟ وكيف تؤثّر التكاليف الشرعيّة كالصيام والحجّ في حفظها؟ وكيف تؤثّر هي في معرفة الصواب واستنباط الأحكاك الشرعيّة؟ وهل كان علماؤنا يعتمدونها في ذلك؟ تجيب هذه المحاضرة على ذلك من خلال تفسير قوله تعالى ضعف الطالب والمطلوب وقوله تعالى ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان، وكلام أمير المؤمنين عليه السلام ليستأدوهم ميثاق فطرته، وكلام النبيّ في حديث وابصة في معرفة البرّ والإثم والذي يتضمّن استفت قلبك. كما تعرّضت المحاضرة ضمن ذلك إلى كيفيّة أداء الحجّ وهل علينا أن نغرق في ما يفرضه علينا العصر من أدوات تشغلنا عن مناسكه؟ وكيف يمكن الحفاظ على آثار الحجّ والصيام؟
فطرة التوحيد وطريق الوصول إليها
الوصف:
ما هي الفطرة التي فطر الناس عليها؟ وكيف يشعر الإنسان بها؟ ومتى كان ذلك العهد الفطريّ بالعبوديّة لله؟ وكيف تؤثّر التكاليف الشرعيّة كالصيام والحجّ في حفظها؟ وكيف تؤثّر هي في معرفة الصواب واستنباط الأحكاك الشرعيّة؟ وهل كان علماؤنا يعتمدونها في ذلك؟ تجيب هذه المحاضرة على ذلك من خلال تفسير قوله تعالى ضعف الطالب والمطلوب وقوله تعالى ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان، وكلام أمير المؤمنين عليه السلام ليستأدوهم ميثاق فطرته، وكلام النبيّ في حديث وابصة في معرفة البرّ والإثم والذي يتضمّن استفت قلبك. كما تعرّضت المحاضرة ضمن ذلك إلى كيفيّة أداء الحجّ وهل علينا أن نغرق في ما يفرضه علينا العصر من أدوات تشغلنا عن مناسكه؟ وكيف يمكن الحفاظ على آثار الحجّ والصيام؟
فطرة التوحيد وطريق الوصول إليها
11معيار تحديد الحسن والقبح في عمل الإنسان
لذلك قالوا ـ ويبدو أنّ هذا الأمر منقول في سنن الدارمي ـ أنّ رجلاً جاء إلى رسول الله وكان جالسًا في مسجد المدينة، فقال له النبيّ: جئتَ تسألُ عن البرِّ والإثمِ ؟
قال: نعم.
فقال: استفتِ قلبكَ: البرُّ ما اطمأنتْ إليهِ النفسُ، واطمأنَّ إليهِ القلبُ، والإثمُ ما حاكَ في النفسِ وتردّدَ في الصدرِ، وإن أفتاكَ الناسُ وأفتوكَ. ۱
يا لها من رواية عجيبة! رغم أنّ هذه الرواية وردت في كتب أهل السنّة٢، ولكن آثار الصدق واضحة من مضامينها. استفت قلبك دائمًا راجع قلبك لتشخيص البرّ ولتشخيص العمل الصالح. عندما تظلم، عندما تصفع أحدًا بغير حقّ راجع قلبك، لو كان ابنك هل كنت ستضربه أيضًا؟! عندما تكذب كذبة راجع قلبك، لو كان مقابلك من أقاربك وكان يضرّه ذلك فهل كنت ستكذب أيضًا؟! راجع قلبك ألا ترى فيه كدورة الذنب؟! راجع قلبك هل ترى فيه نورانيّة الحقّ والصواب والعمل الصالح؟! الأمر سهل جدًّا. استفت قلبك النبيّ لا يقول: قم من الصباح حتّى المساء وتعال إلى مسجد المدينة واسألني دائمًا، ودائمًا استهلك وقتي، دائمًا قل لي: هل أقوم بهذا العمل وهل أقوم بذاك؟ فهنا لا أنا لديّ وقت ولا حياتي الاجتماعيّة تقتضي أن تفعل ذلك! فقد أعطاك الله قلبًا، أعطاك الله ذهنًا وأعطاك شعورًا، كيف تستعمل هذا الشعور جيّدًا في الأعمال الأخرى ولكن في هذا الأمور إذا حدثت [لا تستعمله] فهل تريد دائمًا أن تقوم وتسأل؟! استفت قلبك خذ الفتوى من قلبك واطلب الفتوى منه وانظر ماذا يحكم وبماذا ينصح وأيّ طريق يقترح.
ثمّ بعد ذلك يزيد النبيّ توضيحًا: اَلبِرُّ مَا اطْمَأنَّتْ إلیهِ النَّفْسُ وَ اطْمَأنَّ إلیهِ القَلبُ البرّ هو الشيء الذي يقع في ا لقلب ويستقرّ لا أنّه يأتي ويذهب. إذا قلت صدقًا ولو كان في ضررك فإنّك تشعر بالهدوء، وإذا نظرت دائمًا إلى هذا الأمر تقول: لقد قمت بعمل صحيح. عندما نقوم بعمل صحيح فإنّ لهذا العمل وتلك النيّة استقرارًا في القلب، وليس بالذي يأتي ويمضي، وليس بالذي يُنسى في وقت ويُذكر في آخر، بل نشعر أنّه عجن مع وجودنا وتركّب معه.
- سنن الدارمي، ج ٢، ص ٢٤٦. فقاهت در تشیّع، ص ٦٧.
- وردت أيضًا في كتب الشيعة في المصادر التالية: وسائل الشيعه، ج ٢۷، ص ۱٦٦؛ قرب الإسناد، ص ۱٣٥؛ بحار، ج ۱۸، ص ۱۱۸؛ بحار، ج ۱۷، ص ٢٢۸. ولكن بهذا اللفظ: عبد الله بن جعفر في ( قرب الإِسناد ) عن الحسن بن ظريف ، عن معمّر ، عن الرضا ( عليه السلام ) ، عن أبيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ـ في حديث طويل في معجزات النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ـ قال: ومن ذلك أنَّ وابصة بن معبد الأسدي أتاه ، فقال: لا أدع من البرِّ والإِثم شيئاً إلاّ سألته عنه ، فلمّا أتاه قال له النبي ( صلّى الله عليه وآله ): أتسأل عمّا جئت له أوَ اُخبرك ؟
قال: أخبرني، قال: جئت تسألني عن البرّ والإِثم؟ قال: نعم.
فضرب بيده على صدره ، ثمَّ قال: يا وابصة! البرُّ ما اطمأنّت إليه النفس ، والبرُّ ما اطمأنَّ به الصدر ، والإِثم ما تردَّد في الصدر، وجال في القلب ، وإن أفتاك الناس وأفتوك.
وقد ورد أيضًا في مصباح الشريعة: قَالَ الصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَا يَحِلُّ الفُتْيَا لِمَنْ لَا يَسْتَفْتِي مِنَ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِصَفَاءِ سِرِّهِ؛ وَإخْلَاصِ عَمَلِهِ؛ وَ عَلَانِيَتِهِ؛ وَ بُرْهَانٍ مِنْ رَبِّهِ في كُلِّ حَالٍ. لأنَّ مَنْ أفْتَى فَقَدْ حَكَمَ؛ وَ الحُكْمُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِإذْنٍ مِنَ اللهِ وَ بُرهَانِهِ. وَ مَنْ حَكَمَ بِخَبَرٍ (بَالخَبَرِ - خ ل) بِلَا مُعَاينَةٍ فَهُوَ جَاهِلٌ مَأخُوذٌ بِجَهْلِهِ، وَ مَأثُومٌ بِحُكْمِهِ.
قَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: أجْرَؤُكُمْ عَلَى الفُتْيَا أجْرَؤُكُمْ عَلَى اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
أوَ لَا يَعْلَمُ المُفْتِي أنَّهُ هُوَ الذي يَدْخُلُ بَيْنَ اللهِ تعالى وَ بَيْنَ عِبَادِهِ وَ هُوَ الجَائِزُ (الحَائِرُ- خ ل) بَيْنَ الجَنَّةِ وَ النَّارِ.
(نور ملكوت القرآن، ج٢، ص: ٢٦٦ عن: «مصباح الشريعة» ص ٤۱ و ٤٢، الباب ٦٣ من طبعة نشر كتاب مصطفوي؛ «بحار الأنوار» ج ۱، ص ۱۰۱، باب النهي عن القول بغير علم، طبعة الكمبانيّ. و «مستدرك الوسائل» ج ٣، ص ۱٩٤، باب ما يتعلّق بأبواب صفات القاضي و ما يجوز أن يقضي به، الطبعة الحجريّة، و «المحجّة البيضاء» ج ۱، ص ۱٤۷ و ۱٤۸).
ولمزيد من الاطّلاع حول هذا الموضوع راجع ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج٣ ص ٣ فما بعدها. الاجتهاد والتقليد ص٦٦ـ ۷۱ و ٣٣٥ و٣٦۷ ـ ٣٦٩(م)
