
التسليم للولاية شرط قبول الأعمال وتبدّل جوهر النفس
خطبة عيد الفطر لعام 1427 هـ
لماذا لا تقبل الأعمال إلا بمعرفة الإمام وولايته؟ وما معنى معرفة الإمام؟ وهل يضرّ غياب الإمام وحضوره في تكميل النفوس؟ وكيف يساعد الطالبين في غيابه؟ وهل ينسدّ الطريق إلى الله في عصر الغيبة؟ تجيب هذه المحاضرة عن كلّ ذلك ببيان حديث اعرف إمامك فإنّك إذا عرفته لم يضرّك تقدّم هذا الأمر أو تأخّر وغيرها من الروايات الدالّة على اشتراط الولاية في قبول الأعمال، كما تبعث الأمل في القلوب من خلال كلام الإمام العسكريّ عليه السلام حول من عرف الله من قلبه أنّه لا يريد إلا صيانة دينه وتعظيم وليّه لم يتركه في يد هذا المتلبّس الفاجر.
التسليم للولاية شرط قبول الأعمال وتبدّل جوهر النفس
9كلّ ذلك كان لأنّ الناس في ذلك الزمان لم يكن لها إمام، لأنّ الناس في ذلك الزمان لم يكن لها قائد يطوي بها الطريق، لأنّ الناس آنذاك لم يكن لها أناس یَرَونَ ما لا یَرَی النّاسُ و یَسمَعونَ ما لا یَسمَعون.۱فالعلماء الذين يجرّون الناس نحو هذا الاتّجاه هم أنفسهم كهؤلاء الناس، ولكن لديهم علم ظاهريّ فقط. هؤلاء الذين كانوا يسيرون بالناس نحو هذا الاتّجاه أو ذاك لم يكونوا يختلفون عن أتباعهم من حيث التخيّل والتوهّم، فقد كان التابع والمتبوع في حال سواء، فرغم التفاوت في الظاهر لم يكن هناك فرق في السيرة، ﴿ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلۡمَطۡلُوبُ﴾٢.
وهذه النقطة التي يهدي إليها الإمام عليه السلام نقطة حسّاسة أن اعرِفْ إمامَك. أفلا نعرف إمامنا نحن؟ كلا لا فائدة من هذه المعرفة! هذا الإمام الذي نعرفه الآن، وإمام الزمان الذي نعرفه، معرفتنا به ليست معرفة، إنّها جهل، ليست علمًا بل توهّم وتخيّل. محض تصوّر أنّ هناك إمامًا وهو غائب في مكان ما، وقد غاب ألفًا ومائتي عام، والله تعالى سيظهره يومًا ما، هذا التصوّر لن يحلّ لنا مشكلة، ونحن هكذا في الظلمات.
ما هي المعرفة الحقيقيّة بإمام الزمان عليه السلام؟
ما يقوله الإمام الصادق عليه السلام لذلك الراوي عندما يبيّن خصوصيّات زمان ظهور وليّ العصر وآثاره وبركاته فإنّ الراوي يتأسّف ويتحسّر ويقارن بين زمان الإمام الصادق عليه السلام وزمان بقيّة الله، ولأنّه لا يبلغ ذلك الزمان فإنّه يتأسّف، فيقول له الإمام: لا تحزن، لا تتأثّر، لا تتصوّر أنّك لست في ذلك الزمان، أيّها المسكين، إمامك الآن جالس قربك، وأنت تتأسّف لأنّك لن تدرك زمان الظهور؟! أنت تتأسّف لأنّك لماذا لا تبلغ زمان ظهور إمام الزمان؟! إنّ إمام الزمان أمامك. اعرف إمامك فلو أنّك كنت قد عرفت إمامك لما تأسّفت ولما حزنت! فإذا عرفت إمامك لا یَضُرُّكَ تَقَدَّمَ هذا الأمرُ أم تَأخَّرَ لن يختلف الحال بالنسبة إليك سواء تعجّل زمان ظهور ولدي بقيّة الله وتقدّم وأدركته أم تأخّر ولم تدركه وفارقت الدنيا. ويستشهد الإمام الصادق عليه السلم بالآية الشريفة من القرآن: قال الله تعالیٰ: ﴿يَوۡمَ نَدۡعُواْ كُلَّ أُنَاسِۢ بِإِمَٰمِهِمۡ﴾؛٣ فيا من حضروا في يوم القيامة، من كان إمامكم في الحياة الدنيا؟ من كان مقتداكم في الحياة الدنيا؟ إلى أيّة وجهة كان توجّهكم في الدنيا؟ أيّة شخصيّة جعلتم أسوة وسرتم خلفها؟ من هو الذي جعلتموه أسوة لكم وإمامًا لكم واتّبعتموه؟ هل لهذا الإنسان صلاحيّة الإمامة أم لا؟ هل هذا الإنسان يرى ما لا يرى الناس؟ هل هذا الإنسان يسمع ما لا يسمع الناس؟ هل يسمع حقيقة لا يسمعها الناس؟
- نهج البلاغة (صبحي الصالح)، ص ٣٤٣.
- سورة الحج (٢٢) الآیة ٧٣.
- سورة الإسراء (١٧) الآیة ٧١.
