
التسليم للولاية شرط قبول الأعمال وتبدّل جوهر النفس
خطبة عيد الفطر لعام 1427 هـ
لماذا لا تقبل الأعمال إلا بمعرفة الإمام وولايته؟ وما معنى معرفة الإمام؟ وهل يضرّ غياب الإمام وحضوره في تكميل النفوس؟ وكيف يساعد الطالبين في غيابه؟ وهل ينسدّ الطريق إلى الله في عصر الغيبة؟ تجيب هذه المحاضرة عن كلّ ذلك ببيان حديث اعرف إمامك فإنّك إذا عرفته لم يضرّك تقدّم هذا الأمر أو تأخّر وغيرها من الروايات الدالّة على اشتراط الولاية في قبول الأعمال، كما تبعث الأمل في القلوب من خلال كلام الإمام العسكريّ عليه السلام حول من عرف الله من قلبه أنّه لا يريد إلا صيانة دينه وتعظيم وليّه لم يتركه في يد هذا المتلبّس الفاجر.
التسليم للولاية شرط قبول الأعمال وتبدّل جوهر النفس
8كان المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه يعبّر عن الذين يعملون على أساس تشخيصهم الخاص وما يرونه لأنفسهم صالحًا فيقول:
هؤلاء يصلّون ولكنّ الصلاة لا تحرّكهم وهم متوقّفون في أماكنهم. يصلّون صلاة الليل ولكن صلاة الليل هذه لا تخرجهم من عالم الأنانيّة ومن عالم التشخّص والتقيّد. يقرؤون القرآن وقرآنهم يحبسهم في تلك الحدود ولا يحصل لديهم اختلاف عمّا سبق. فهؤلاء كالجلد الذي تُنفخ فيه الريح، فالمنفعة الحاصلة فيه ليست من جوهر الذات، بل من الهوى والتخيّلات والتوهّمات. وعند الموت إذا ما خرجت الريح وذلك الهواء فسيشعرون أنّه لم يبق لهم من ذخيرة العمر سوى الجلد.
معرفة الإمام والخروج من الحيرة
لذلك فإنّ الإمام الصادق عليه السلام يقول هنا: إعرِفْ إمامَك فإنّك إذا عَرفْتَ لا یَضُرُّك تَقَدَّمَ هذا الأمرُ أم تَأخَّرَ؛۱عليك أن تعرف إمامك، فإذا عرفته فقد كمل عملك وانتهى أمرك. لقد خرجت من عالم التحيّر والشكّ، تخرج من عالم التوهّم ولا تكون في أعمالك أسير الترديد والشكّ وهل أنّ هذا العمل صحيح أم خاطئ، أقوم به أم لا أقوم به؟ فهذا يقول كذا وذاك في مقابله يقول كذا، فبأيّهما أعمل؟ فهذا الرجل صاحب العلم يدعو إلى هذا الاتّجاه، وصاحب العلم ذاك يدعو إلى ذاك.
أحداث المشروطة والمستبدّة من نماذج آثار الجهل بالإمام
لقد كان هذا الأمر واضحًا للجميع في أحداث المشروطة، فقد كان الطرفان كلّهم من العلماء والفقهاء، فسواء الذين كانوا يدعون إلى المشروطة كانوا من العلماء والفقهاء وأعاظم علماء الظاهر، والذين كانوا يدعون إلى خلافها كانوا من العلماء والفقهاء والمراجع ومن الحاصلين على العلوم الظاهريّة. والله يعلم بأيّ بلايا ابتلي الناس بينهما وماذا حلّ بهم! أفلم يكن الناس آنذاك يصلّون؟ بل كانوا يصلّون. أم لم يكونوا يصومون؟! أم لم يكونوا يحجّون؟! ألم يكونوا يقرؤون القرآن؟ بل كانوا يقرؤونه. ألم يكونوا يصومون؟ ألم يكونوا يحجّون؟ ألم يكونوا يقرؤون القرآن؟ ألم يكونوا يقومون بالتكاليف والعبادات؟! ألم يكونوا يقومون بتعاليم الدين وأوامره؟! فماذا حصل حتّى حلّت تلك الفاجعة في ذاك الزمان وحدثت تلك الأمور ووقع الناس في وادي الهلاك والضلالة، وأيّ نفوس هلكت، وأيّ أناس في ذلك الزمان ابتلوا في سبيل وصول الأيدي الخفيّة إلى رغباتها؟!
- المصدر السابق، ص ٣٧١.
