انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التسليم للولاية شرط قبول الأعمال وتبدّل جوهر النفس

خطبة عيد الفطر لعام 1427 هـ

0
عيد الفطر

لماذا لا تقبل الأعمال إلا بمعرفة الإمام وولايته؟ وما معنى معرفة الإمام؟ وهل يضرّ غياب الإمام وحضوره في تكميل النفوس؟ وكيف يساعد الطالبين في غيابه؟ وهل ينسدّ الطريق إلى الله في عصر الغيبة؟ تجيب هذه المحاضرة عن كلّ ذلك ببيان حديث اعرف إمامك فإنّك إذا عرفته لم يضرّك تقدّم هذا الأمر أو تأخّر وغيرها من الروايات الدالّة على اشتراط الولاية في قبول الأعمال، كما تبعث الأمل في القلوب من خلال كلام الإمام العسكريّ عليه السلام حول من عرف الله من قلبه أنّه لا يريد إلا صيانة دينه وتعظيم وليّه لم يتركه في يد هذا المتلبّس الفاجر.

التسليم للولاية شرط قبول الأعمال وتبدّل جوهر النفس

7
  • لا فرق بين هذه الذوات المقدّسة والنفوس المطهّرة وبين إلهها إلا أنّه هو الله وأنّهم مخلوقون، هو معبود وهم عابدون وعبيد، هو علّة وهم معلولون، والفرق هو في الوجه الخلقيّ، أمّا من حيث إحراز الوجود المطلق وإحراز الصفات والأسماء الكليّة للحقّ، فقد وصل هؤلاء إلى مرتبة لا يتصوّر فيها أيّ نقصان. فعلى الإنسان أن يضع يده في يد هؤلاء فالوسيلة والواسطة بأيديهم. 

  • يقول الإمام الباقر عليه السلام في هذا المجال إنّ مَن دانَ بِدینٍ یَجهدُ فیه نفسَه و لَیسَ لَه إمامٌ مِن اللهِ فسَعْیُه باطلٌ و هو مُتحیّرٌ ضالٌّ و اللهُ شانئٌ لِعملِه.۱

  • من كان متديّنًا لله لا أنّه كافر أو بغير دين بل متديّنًا يصلّي ويصوم ويحجّ، ولكن لم يكن له من الله إمام يضع يده في يده ويطرح عليه الأمور، ويتلقّى من نفسه، وتسوقه نفسه المطهّرة وتخرجه إلى الفعليّة، فإنّ سعي هذا الإنسان باطل، صلاته وصيامه وحجّه لا تنفع، إنّه يؤدّي تلك الصلاة والصيام في عالم التخيّل لا لأجل الله، وذلك الحجّ الذي يقوم به هو في عالم الخيال وعالم الوهم، فحمده ليس حمدًا، وركوعه ليس ركوعًا، فذهنه في مكان آخر، واتّجاه نفسه واتّجاه قلبه نحو عالم الأنانيّة وعالم الشخصيّة. فهذا الإنسان سعيه باطل، وحتّى النهاية أيضًا هو متحيّر ضال، ويسير في عالم التحيّر، يصلّي ولكن لا يدرك الصلاة، يحجّ ولكنّه في دوار، يصوم ولكنّ صيامه هذا لا يستقرّ في روحه، العبادة التي يؤدّيها نفسه تحدّثه أن أيّ عبادة هذه؟! إنّها عمل اعتياديّ وتكراريّ، ولكن حيث إنّ الله أمر به فنحن نؤدّيه! هذه العبادة لا تفيد ولو مضت على هذا المنوال ألف سنة فلن يتمكّن الإنسان من الارتقاء والتقدّم خطوة واحدة ولا درجة واحدة، والله تعالى يبعد عمله عنه ولا يقبله. 

  • لذلك فإنّ الشرط الأساس في الشريعة الإسلاميّة المقدّسة لقبول الأعمال وتغيّر حقيقة النفس هو توجّه النفس وتسليمها لإمام حيّ ووليّ حيّ. 

  • إنّ الذين لا يعتقدون بإمامة أمير المؤمنين عليه السلام وخلافة الأئمّة الاثني عشر هم جميعًا متحيّرون وضالّون، وسعيهم باطل، وصيامهم باطل، وصلاتهم لا تتجاوز لقلقة اللسان، العمل الذي يقومون به لا روح ولا باطن ولا نشاط له، هو كالتمثال الذي يعلّمونه الأحوال والأفعال، لا تلاحظ لديهم حركة، ألا تشعرون بذلك؟! 

    1. الكافي، ج ١، ص ١٨٣: كُلُّ مَن دانَ اللّه َ عزّ و جلّ بِعبادَةٍ يُجْهِدُ فيها نَفْسَهُ و لا إمامَ لَهُ مِنَ اللّهِ، فَسَعْيُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَ هُوَ ضالٌّ مُتَحَيِّرٌ و اللّه ُ شانِئٌ لأعمالِهِ، و مَثَلُهُ كَمَثَلِ شاةٍ ضَلَّتْ عَن راعِيها و قَطِيعها.