
التسليم للولاية شرط قبول الأعمال وتبدّل جوهر النفس
خطبة عيد الفطر لعام 1427 هـ
لماذا لا تقبل الأعمال إلا بمعرفة الإمام وولايته؟ وما معنى معرفة الإمام؟ وهل يضرّ غياب الإمام وحضوره في تكميل النفوس؟ وكيف يساعد الطالبين في غيابه؟ وهل ينسدّ الطريق إلى الله في عصر الغيبة؟ تجيب هذه المحاضرة عن كلّ ذلك ببيان حديث اعرف إمامك فإنّك إذا عرفته لم يضرّك تقدّم هذا الأمر أو تأخّر وغيرها من الروايات الدالّة على اشتراط الولاية في قبول الأعمال، كما تبعث الأمل في القلوب من خلال كلام الإمام العسكريّ عليه السلام حول من عرف الله من قلبه أنّه لا يريد إلا صيانة دينه وتعظيم وليّه لم يتركه في يد هذا المتلبّس الفاجر.
التسليم للولاية شرط قبول الأعمال وتبدّل جوهر النفس
4أعوذُ بِالله مِنَ الشَّیطانِ الرَّجیم
بسم الله الرّحمٰن الرّحیم
قال الله الحکیم فی کتابه:
﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بَِٔايَٰتِنَآ أَنۡ أَخۡرِجۡ قَوۡمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرۡهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَهِ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ﴾.۱
ما الحاجة إلى الأنبياء مع وجود الفطرة؟
يخاطب الله نبيّه في هذه الآية أن يا نبيّي إنّي أرسلت موسى بن عمران لكي يخرج قومه من الظلمات ويدخلهم إلى عالم النور ويذكّرهم بأيّام الله. وهذا الأمر هو من الآيات والعلامات للسائرين في سبيلي بقدم راسخ وعزم متين وهمّة عالية والصابرين الشاكرين على ما يصيبهم.
إنّها آية يمكن للإنسان أن يحدّد طريقه في الحياة من خلالها. فحيث إنّ نفس الإنسان قد تعلّقت بعالم المادّة والكثرات، وبواسطة نسيانها وغفلتها في هذا التعلّق عن عالم المعنى وعالم النور، فإنّ الإنسان يقع في اشتباه وترديد في تحديد موارد الصواب والخطأ، وذلك النقصان الذي يحصل له بسبب هذه التعلّقات يسبّب ميله إلى التلذّذ والأمور الموافقة للأهواء والميول النفسيّة والشهوانيّة، ويختار كلّ ما يوافق الميول والأهواء في هذا الطريق، ويتمسّك في تبرير ذلك بالحيل والوسائط والوسائل.
فمن جهة، وبواسطة نور الإيمان الذي أودعه الله فينا فإنّ فطرتنا التي هي موجّهة على أساس التوحيد وتتوجّه نحو التوحيد وعالم النور، تميل بنا نحو المعنويّات وتلك الحقائق التوحيديّة، ومن جهة أخرى فإنّ التعلّق بالمادّة والدنيا وعالم الكثرات والمشتهيات النفسيّة تسوق ذهننا وفكرنا وتوجّهنا نحو اللذّات النفسيّة والدنيويّة. وفي هذه المخمصة لا بدّ للإنسان أن يتحلّى بقدرة وقوّة تمكّنه من تحديد المواضع وتعيين الصلاح والفساد، ويختار الطريق المطابق للموازين الفطريّة والمنسجم مع توجيهه نحو عالم التوحيد وعالم النور.
ولكن حيث إنّ جواذب عالم المادّة وما يشدّ الإنسان والنفس في عالم الدنيا تبدو مرغوبة جدًّا وتستحقّ الاهتمام، فإنّ النفس شاءت أم أبت تترك طريق الفطرة ورعاية المصلحة ذاك، وتتوجّه نحو الأهواء النفسيّة بنقاب وصبغة إلهيّين. ولأجل الوصول إلى هذه الغاية تستفيد من الوسائل الماديّة والدينيّة، وتُظهر لنا تلك التلذّذات النفسيّة التي تؤدّي إلى ظهور شخصيّتنا وأنانيّتنا بمظهر وغطاء إلهيّ، فنميل غافلين عن ذلك نحو الانحرافات والظلمات والتحيّر والترديد دون أن نلتفت.
- سورة إبراهيم (١٤) الآية ٥.
