
التسليم للولاية شرط قبول الأعمال وتبدّل جوهر النفس
خطبة عيد الفطر لعام 1427 هـ
لماذا لا تقبل الأعمال إلا بمعرفة الإمام وولايته؟ وما معنى معرفة الإمام؟ وهل يضرّ غياب الإمام وحضوره في تكميل النفوس؟ وكيف يساعد الطالبين في غيابه؟ وهل ينسدّ الطريق إلى الله في عصر الغيبة؟ تجيب هذه المحاضرة عن كلّ ذلك ببيان حديث اعرف إمامك فإنّك إذا عرفته لم يضرّك تقدّم هذا الأمر أو تأخّر وغيرها من الروايات الدالّة على اشتراط الولاية في قبول الأعمال، كما تبعث الأمل في القلوب من خلال كلام الإمام العسكريّ عليه السلام حول من عرف الله من قلبه أنّه لا يريد إلا صيانة دينه وتعظيم وليّه لم يتركه في يد هذا المتلبّس الفاجر.
التسليم للولاية شرط قبول الأعمال وتبدّل جوهر النفس
16أفتعلمون أيّها الرفقاء ما حقيقة الأمر؟! سأقولها باختصار: إنّ مقام العصمة ذاك والذي هو للأئمّة عليهم السلام، والطهارة التي لم تلوّث جيبهم فيها أيّة حيثيّة من الكثرة في جميع مراتب الوجود، يقول الله المتعال هي لكم.
وَ أن تُخرِجَنی مِن کُلِّ سوء...۱ ليس الذنوب الظاهريّة فحسب، فهذه ليست بشيء! فهذه يمكن لأيّ إنسان أن لا يفعلها، فأن يتمكّن أيّ إنسان من أن لا يشرب الخمر، ولا يسرق... ولا يلعب القمار والشطرنج وأمثال ذلك فهذا أمر معتاد.
كلاّ، فهذا ليس فخرًا للإمام، وليس مقامًا للنبيّ، المقصود هو السوء في جميع مراتب كثرته، وفي جميع مراتبه غيريّته واثنينيّته مع ذات الله، وتجلّي حقيقة التوحيد تلك في عالم الفعل وفي عالم العقل والخيال وفي عالم النفس وعالم القلب. إلهي أخرجنا من كلّ سوء أخرجتهم منه.
عيد الفطر يوم إمام الزمان عليه السلام
اليوم يوم مرتبط بإمام الزمان عليه السلام. علينا جميعًا أن نلتفت إلى ذلك الإمام وأن ندعو لسلامته، علينا أن ندفع الصدقة لسلامته، وأن نطلب من الله تعالى أن يديم علينا وجوده ظاهرًا وباطنًا، وأن يجعلنا تحت ولاية هذا العظيم كما جعله هو.
لا تتصوّروا أيّها الرفقاء أنّ هذا الأمر صعب، كلاّ، فبالنسبة إلى إمام الزمان عليه السلام لا فرق، هذا صعب علينا نحن. أفيمكننا أن نكون نحن جلساء الإمام؟! أفيمكننا أن نكون مصاحبين له؟! أفيمكننا نحن أن نكون قرناء لأولياء الله؟! أفيمكننا نحن؟! كلاّ، الأمر بالنسبة لنا رفيع جدًّا! أمّا بالنسبة إليهم فهو كلمح البصر بل أقل. لا يختلف الأمر لديهم، سواء أدخلوا إنسانًا واحدًا في ولايتهم أم أدخلوا جميع الكرة الأرضيّة، فهذا كذاك، إن كان دخول إنسان واحد صعبًا فدخول الجميع صعب أيضًا، وإن كان سهلاً فإدخال الجميع أيضًا سهل.
آیینه شو و جمال پریطلعتان طلب *** جاروب زن خانه و پس میهمان طلب٢ كن مرآتًا ثمّ اطلب جمال أهل الجمال الخیاليّ اكنس الدار ثمّ اطلب الضيوف
علينا أن نهيّئ أنفسنا نحن أولاً، وبعد ذلك لننظر هل تشملنا عناية الإمام أم لا؟!
نسأل الله تعالى أن يحفظ وجود ذلك الإمام من جميع البلايا:
- إقبال الأعمال، ج ١، ص ٢٨٩.
- دیوان اشعار، صائب تبریزی، غزل ٩٢١:
آینه شو وصال پریطلعتان طلب *** اوّل بروب خانه، دگر میهمان طلب
