
التسليم للولاية شرط قبول الأعمال وتبدّل جوهر النفس
خطبة عيد الفطر لعام 1427 هـ
لماذا لا تقبل الأعمال إلا بمعرفة الإمام وولايته؟ وما معنى معرفة الإمام؟ وهل يضرّ غياب الإمام وحضوره في تكميل النفوس؟ وكيف يساعد الطالبين في غيابه؟ وهل ينسدّ الطريق إلى الله في عصر الغيبة؟ تجيب هذه المحاضرة عن كلّ ذلك ببيان حديث اعرف إمامك فإنّك إذا عرفته لم يضرّك تقدّم هذا الأمر أو تأخّر وغيرها من الروايات الدالّة على اشتراط الولاية في قبول الأعمال، كما تبعث الأمل في القلوب من خلال كلام الإمام العسكريّ عليه السلام حول من عرف الله من قلبه أنّه لا يريد إلا صيانة دينه وتعظيم وليّه لم يتركه في يد هذا المتلبّس الفاجر.
التسليم للولاية شرط قبول الأعمال وتبدّل جوهر النفس
12والذين كانوا في زمان الأئمّة ذاك، سوى الذين كانوا في المدينة وحول منزل الإمام من كان منهم على صلة بالإمام؟! هؤلاء الذين كان كلّ واحد منهم في مدينته ولم يكن يرى الإمام. فإذن كان الإمام موسى بن جعفر، والإمام الصادق والإمام السجّاد غائبًا عن هؤلاء، ما الفرق، سواء كنّا في المدينة وإلى جانب الإمام ولا نراه، أو في مدن بعيدة ولا نراه، أو كان إمام الزمان غائبًا؟! ما الفرق بين الحالين وبماذا يختلفان؟! فلنفترض أنّ إمام الزمان عليه السلام في إحدى هذه المدن في الكرة الأرضيّة ونحن نعرف تلك المدينة واسم الشارع والزقاق والمنزل، ولكنّهم حاصروا تلك المدينة وكان هناك مانع ولا يمكن أن نذهب، فهل نقول أيضًا إنّ إمام الزمان قد غاب؟! كلاّ في النهاية! فقط فرق المسألة هو في أنّنا الآن لا نعرف مكان الإمام ونقول: لقد غاب. ولو علمنا لقلنا: لم يغب ولكن نحن لا نعرف. وهذا الأمر بعينه كان في عصر الأئمّة أيضًا. فالذين كانوا في مدن أخرى هل كانوا يرون الإمام؟! فإذن كان الإمام غائبًا عنهم، فما الفرق بين هذه الحالة وحالة غيبة الإمام؟!
وهذا هو الموضع الذي على الإنسان أن يصل فيه إلى كلام الإمام الصادق عليه السلام حين قال: اعرف إمامك. الإمام ليس محدودًا بمنطقة، الإمام ليس محدودًا بمدينة، والإمام ليس محدودًا بالظهور والشهود أمام الناس. الإمام عبارة عن تجلّي ولاية الله في عالم الموجودات، وهذا التجلّي تجلّ جوهريّ وتجرّدي. فذلك التجلّي لا معنى فيه للشهود والغياب، أفهل لله شهود وغياب؟! هل قلنا يومًا عن الله إنّه غائب وسيظهر في زمان ما؟! فكم هذا الكلام سخيف وركيك! هل قلنا يومًا: ليت الله بيننا؟! فكما أنّنا نوجّه الذهن نحو الله من حيث الاستيلاء على جميع عالم الوجود، علينا أن نوجّهه ـ بتلك الكيفيّة عينها وبدون زيادة ونقصان ـ إلى حقيقة الولاية هذه في وجود الإمام بقيّة الله المحيط بجميع عالم الوجود تمامًا كولاية وشهود الله. هذه هي المسألة.
فإذا وصل الإنسان إلى هذه المنزلة حينها لا یَضُرُّك تَقَدَّمَ هذا الأمرُ أمْ تَأخَّرَ، لا يعود هناك نفع أو ضرر بالنسبة إليك، ولا يختلف الأمر سواء ظهر إمام الزمان أم أنّك قبل ظهوره فارقت الدنيا ومتّ، لأنّك بعد ذلك صرت متّصلاً بحقيقة الولاية تلك، وانتهى الأمر، ووصلت إلى حقيقة الولاية تلك وأزيح ستار الجهل من أمام عينيك.
