انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التسليم للولاية شرط قبول الأعمال وتبدّل جوهر النفس

خطبة عيد الفطر لعام 1427 هـ

0
عيد الفطر

لماذا لا تقبل الأعمال إلا بمعرفة الإمام وولايته؟ وما معنى معرفة الإمام؟ وهل يضرّ غياب الإمام وحضوره في تكميل النفوس؟ وكيف يساعد الطالبين في غيابه؟ وهل ينسدّ الطريق إلى الله في عصر الغيبة؟ تجيب هذه المحاضرة عن كلّ ذلك ببيان حديث اعرف إمامك فإنّك إذا عرفته لم يضرّك تقدّم هذا الأمر أو تأخّر وغيرها من الروايات الدالّة على اشتراط الولاية في قبول الأعمال، كما تبعث الأمل في القلوب من خلال كلام الإمام العسكريّ عليه السلام حول من عرف الله من قلبه أنّه لا يريد إلا صيانة دينه وتعظيم وليّه لم يتركه في يد هذا المتلبّس الفاجر.

التسليم للولاية شرط قبول الأعمال وتبدّل جوهر النفس

11
  • لا تتصوّر أنّ ولدي غائب وإمامكم مخفيّ فيُسدّ أمامكم باب الدخول والسير إلى الله والتجرّد والتوحيد، كلاّ فالأمر ليس كذلك. لا تتصوّر أنّكم ستكونون بغير صاحب ولا مولى، فإذا علم الله أنّ واحدًا من هؤلاء العوام وهؤلاء الناس ومنكم لا وجود في قلبه وفي باطنه وفي فكره وفي ذهنه إلا لحفظ دينه، فإنّه لا يتركه، فهذا الأمر مهمّ جدًّا ونحن علينا أن نلتفت إليه وأنّه هل الحال في قلبنا هكذا أم لا بل فيه زيادة ونقصان وعلوّ وانخفاض؟ فالأمر يختلف والله تعالى لا يخفى عليه شيء! 

  • لا جَرَمَ أنَّ مَن عَلِمَ اللهُ مِن قَلبِهِ مِن هؤلاء العَوامِ... 

  • يريد الإمام عليه السلام أنّه إذا علم الله من هؤلاء الناس العوامّ الذين هم في الظلمة والجهالة والتحيّر أحدًا في قلبه صدق وصفاء وإخلاص، ويريد حفظ دينه ولا يريد أن يُخدع، ولا يريد أن يخدع نفسه، ولا يريد أن يبرّر أعماله بحجج وذرائع، يسمع ما يقال له ولا يكون في صدد الإجابة ولا في صدد الفرار من الحقّ، بل هو باحث عن الحقّ، لا عن الباطل، ولكنّه لم يصل إلى الحقّ، فلو علم الله إنسانًا كهذا لا يريد إلا صيانة دينه وتعظيم وليّه… فإنّ لهذه الدنيا صاحبًا، ولديننا صاحبًا ولهذا العالم صاحبًا، وصاحب هذا العالم هو إمام زماننا.

  • جهلنا بمقام الإمام 

  • لقد تحدّثنا نحن عن كلّ شيء إلا إمام الزمان! وكأنّه ليس هناك إمام، وكأنّه ليس هناك وليّ، وكأنّ الله لم يجعل لنا إمامًا حيًّا مسيطرًا على النفوس وصاحب مقام الولاية! أمّا أنّه غائب عن أنظارنا فليكن! أفهل هناك ما يوجب أن يكون الإمام دائمًا أمام أنظارنا؟! أفهل كان الأئمّة عليهم السلام في عهودهم دائمًا بين الناس؟! فلماذا كانت تلك السنوات الطوال من السجن لموسى بن جعفر إذن؟! ولو أنّ موسى بن جعفر بدخوله السجن لمرّة واحدة تفسد جميع أعماله وبرامجه لما كان إمامًا ولما كان وليًّا! ولو كان العالم كلّه يفسد بدخوله السجن لمرّة واحدة، والشرع يفسد، والأحكام تفسد، وعلاقة نفوس العباد بالله تفسد، وما إن يؤخذ ويسجن يشعر الإنسان أنّ علاقته بالله قد انقطعت، وأنّ ذلك الباب قد أغلق وذلك الطريق قد سدّ، لما كان موسى بن جعفر ذاك ليختلف عن سائر الناس الجالسين في المسجد ولما كان إمامًا! فالإمام الذي يحضره المتوكّل من المدينة ويحبسه في سامرّاء ليس إمامًا لو لم يكن يتمكّن من القيام بتلك التصرّفات والأعمال والمهام التي كان يقوم بها بعينها عندما كان على علاقة بالناس، ولو نقصت بمقدار رأس إبرة فإنّه لا يختلف عن عامّة الناس. الإمام هو صاحب مقام الولاية الكليّة فليس لديه ظاهر وباطن وغيبة وحضور. هذه هي حقيقة الأمر. فسواء كان الإمام بين الناس أم في السجن أو في حال الإخفاء والاختفاء.