انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التسليم للولاية شرط قبول الأعمال وتبدّل جوهر النفس

خطبة عيد الفطر لعام 1427 هـ

0
عيد الفطر

لماذا لا تقبل الأعمال إلا بمعرفة الإمام وولايته؟ وما معنى معرفة الإمام؟ وهل يضرّ غياب الإمام وحضوره في تكميل النفوس؟ وكيف يساعد الطالبين في غيابه؟ وهل ينسدّ الطريق إلى الله في عصر الغيبة؟ تجيب هذه المحاضرة عن كلّ ذلك ببيان حديث اعرف إمامك فإنّك إذا عرفته لم يضرّك تقدّم هذا الأمر أو تأخّر وغيرها من الروايات الدالّة على اشتراط الولاية في قبول الأعمال، كما تبعث الأمل في القلوب من خلال كلام الإمام العسكريّ عليه السلام حول من عرف الله من قلبه أنّه لا يريد إلا صيانة دينه وتعظيم وليّه لم يتركه في يد هذا المتلبّس الفاجر.

التسليم للولاية شرط قبول الأعمال وتبدّل جوهر النفس

10
  • ﴿يَوۡمَ نَدۡعُواْ كُلَّ أُنَاسِۢ بِإِمَٰمِهِمۡ﴾؛ فنحن في يوم القيامة لا نجعلكم أيّها الناس جميعًا أنتم والشيعة سواء، بل كلّ واحد منكم سيتّبع الإمام نفسه الذي كان يتّبعه هنا، ففي يوم القيامة يأتون به ويصطفّ خلفه جميع أتباعه، يأتون به ويكون خلفه أتباعه في الدنيا. يأتون به ويجعلون الذين اتّبعوه معه. هذه هي الحقيقة!

  • الإمام العسكري يبعث الأمل: من علم الله من قلبه… أنّه لا يريد إلا صيانة دينه وتعظيم وليّه…

  • هناك رواية عجيبة عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام، ولنا في هذه الرواية بشارة وهي تحيي قلوبنا وتبعث فيها بارقة الأمل، الرواية مفصّلة جدًّا ذكرها الشيخ الطبرسي رحمه الله أيضًا في الاحتجاج حيث يذكر الإمام كلامًا عجيبًا جدًّا ورفيعًا حول الذين تشرّفوا بالإيمان في هذه الدينا ولكنّهم يدعون الناس إلى الدنيا وإلى أنفسهم، ويستشهد على ذلك بكلام الإمام الصادق عليه السلام في انتقاده هؤلاء الذين يدعون الناس إلى أنفسهم بأنّهم علماء سوء يسدّون الطريق إلى الله أمام الناس، ويخمدون بوارق الأمل فيهم ويسدّون طريق التجرّد والتوحيد والعرفان أمامهم، ويجرّونهم نحو الدنيا والأهواء النفسيّة، ويجعلون وجود الناس العوام في هذه الدنيا والذي هو لأجل الوصول إلى الفعليّة ومراتب التوحيد والتجرّد مضمحلاًّ هالكًا. ويقارن بين علماء بني إسرائيل وعلماء الأمّة ويرى المعيار واحدًا في كليهما، ويخبر عن أنّ ذلك المصير الذي ابتلي ويبتلى به علماء بني إسرائيل في الدنيا والآخرة هو مصير هؤلاء العلماء لا يختلف عنه. ثمّ يحصل اليأس للراوي في هذا الأمر وأنّه ما العمل في النهاية؟ هل يجب أن نقف مكتوفي الأيدي؟ يا ابن رسول الله أنت تقول إنّ ولدي غائب وإنّ الله يخفيه عن أعين الناس، وهو ليس حاضرًا بين الناس كي يجيب عن مسائلهم ويوضّح مشكلاتهم. فيقول الإمام كلاّ ليس الأمر هكذا، إنّ مسألة الإمام مسألة وراء عقولكم وتوهّماتكم وتخيّلاتكم، الإمام عليه السلام لا فرق عنده بين الحياة والموت، الإمام عليه السلام لا فرق عنده بين الظهور والغياب: لا جَرَمَ أنَّ مَن عَلِمَ اللهُ مِن قَلبِهِ مِن هؤلاءِ العَوامِ [القَومِ] أنَّهُ لا یُریدُ إلّا صیانَةَ دینِهِ و تَعظیمَ وَلیِّهِ لَم یَترُکهُ فی یَدِ هذا المُتَلَبِّسِ الکافِر، و لکنَّهُ یُقَیِّضُ لَهُ مُؤمِنا [یَقِفُ بِهِ عَلَی الصَّوابِ] ثُمَّ یوَفِّقُهُ اللهُ لِلقَبولِ مِنه فَیَجمَعُ اللهُ لَهُ بِذَلِکَ خَیرَ الدُّنیا و الآخِرَة وَ یَجمَعُ عَلَی مَن أضَلَّهُ لَعنَ [لَعنًا في] الدُّنیا و عَذابَ الآخِرَة.۱

    1. الاحتجاج، ج ٢، ص ٤٥٨.