
الرجوع إلى الله وآثاره
خطبة عيد الفطر لعام 1425هـ
ما هي أنواع الناس بالنسبة إلى العمل الصالح؟ وكيف يتعامل الله مع كلّ نوع منهم؟ وما هو المعيار في قبول الأعمال؟ وما هو أثر ولاية أهل البيت وشفاعتهم في ذلك؟ يتناول سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني هذه المحاور في تفسيره لآية وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحًا وآخر سيئًا، مستشهدًا برواية تفترق أمّتي بعدي ثلاث فرق، ورواية من أقبل على الله بكلّه.
الرجوع إلى الله وآثاره
6انقسام الأمّة إلى ثلاثة فرق في كلام رسول الله ووصفه لأهل الحقّ
نحن شيعة أمير المؤمنين، وقد كان أمير المؤمنين رجل الحقّ، لم يكن أمير المؤمنين يمزج الحقّ بالباطل، ولدينا روايات عديدة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: عليّ مع الحقّ، عليّ إمام الحقّ۱ حيث كان عليّ كان الحقّ، وحيث لا يكون عليّ فهناك الباطل.
إنّه لعجيب أن يرى الإنسان هذه الأمور في كتب أهل السنّة ولكنّه يتعجّب من أنّهم غير ملتزمين بها. يروي ابن مردويه أحد كبار أهل السنّة بسنده المتّصل عن أبان عن مسلم أنّه سمع أبا ذرّ والمقداد وسلمان قالوا:
كنّا عند رسول الله قعودًا إذ أقبل ثلاثة من المهاجرين فقال لنا رسول الله: ستفترق أمّتي [بعدي] ثلاث فرق: فرقة أهل حقّ لا يشوبونه بباطل.
لا يأخذون نصفًا حقًّا ونصفًا باطلاً، فقط يجعلون الحقّ أمام أعينهم ولا يفكّرون بغيره.
مثلهم كمثل الذهب كلّما فتنته النار ازداد جودة [وطيبًا].
فكلّما واجهوا المصائب فإنّها بدلاً من الفتور والضعف والكسل تسبّب لهم النور والبهاء والبهجة والوصول باستعداداتهم إلى الفعليّة. ومهما مارسوا البلايا فإنّها تسبّب صفاءهم وبلوغهم إلى الفعليّة أكثر، وظهور باطنهم وبروزه.
وإمامهم هذا.
مشيرًا إلى واحد من هؤلاء الثلاثة .
وهو الذي أمره الله تعالى في كتابه وقال: ﴿إِمَامٗا وَرَحۡمَةً﴾؛٢
وفرقة أهل باطل لا يشوبونه بحقّ.
نعوذ بالله فرقة أخرى هم باطل فحسب، لا يمزجونه بحقّ، فقد سلّموا للباطل تمام وجودهم وتمام أعمالهم ونواياهم، ويمارسون الأنانيّة أمام الله ويستعملون الاستكبار والكبرياء أمامه. أينما رأوا المصحلة الدنيويّة داسوا على الحقّ، وأينما رأوا في العلاقات أنّ من الممكن أن يكون هناك أمر مضرّ، تنازلوا عن الحقّ وانصرفوا.
وإمامهم هذا.
وأشار إلى واحد من هؤلاء القادمين.
ومثلهم كمثل الحديد كلّما فتنته النار ازداد خبثًا.
وطائفة أخرى لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء يميلون مع الريح أينما مالت، تارة يتّبعون الحقّ وتارة يتّبعون الباطل. وإمامهم هذا. وأشار إلى واحد من هؤلاء الثلاثة.
يقول مسلم: سألتهم من هو إمام الحقّ الذي لم يكن يمزج الحقّ بالباطل؟ فقالوا: هذا واضح إنّه عليّ بن أبي طالب إمام أهل الحقّ والذي أمر القرآن باتّباعه وجعله إمامًا ورحمة.
- كفایة الأثر، ص ٢٠.
- سورة هود (١١) الآیة ١٧.
