
الرجوع إلى الله وآثاره
خطبة عيد الفطر لعام 1425هـ
ما هي أنواع الناس بالنسبة إلى العمل الصالح؟ وكيف يتعامل الله مع كلّ نوع منهم؟ وما هو المعيار في قبول الأعمال؟ وما هو أثر ولاية أهل البيت وشفاعتهم في ذلك؟ يتناول سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني هذه المحاور في تفسيره لآية وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحًا وآخر سيئًا، مستشهدًا برواية تفترق أمّتي بعدي ثلاث فرق، ورواية من أقبل على الله بكلّه.
الرجوع إلى الله وآثاره
11إنّ آثار رحمة الله ونورانيّة هذا الشهر مشهودة في الوجوه، فلنسع أن نستمرّ بهذه الآثار والبركات التي نزلت علينا بواسطة هذا الشهر، ولا نسمح لها أن تزول بسرعة هكذا. لا نسمح لمشاغل الدنيا أن تأخذ منّا بسرعة تلك الأمور التي حصلنا عليها، ولنحاول قدر المستطاع أن نحافظ على هذه الحالة إلى مدّة أكثر.
لقد كنت أقول للرفقاء ذات مرّة: لا أدري لماذا جعل الله شهر رمضان مرّة في السنة؟ لماذا لم يجعله ثلاثة أو أربعة أشهر؟! أو لماذا لم يجعله كلّ شهرين مرّة؟
على كلّ حال لهذا الشهر آثار بركاتها واضحة. تمامًا كالذي يتشرّف بالذهاب إلى الحج كيف يكون عندما يرجع مختلفًا عمّا كان عليه قبل أن يذهب! كان المرحوم العلاّمة يقول:
على الذين يتشرّفون بالذهاب إلى الحجّ أن لا يخسروا حالتهم بسرعة، وليحاولوا أن يحافظوا على تلك الحال والأحوال التي كانت لديهم هناك، ويستمرّوا بها في أنفسهم، ويحفظوها في نفوسهم، ولا يسمحوا لشواغل الدنيا ومشاغلها أن تسيطر على أذهانهم وأفكارهم ويخرجهم عن تلك الأحوال. كلا بل ليستمرّوا عليها.
إنّ أمر شهر رمضان هو هكذا أيضًا، فاسعوا أن تداوموا على تلك الحال والأجواء، إذا أمكن أن تصوموا كلّ أسبوع يومًا، والذين يمكنهم أن يصوموا يومين في الأسبوع، والذين لا يضرّ الصيام بصحّتهم فليصوموا يومًا كلّ ثلاثة أو أربعة أيّام وليكونوا في أجواء شهر رمضان. لا يصيبهم شيء ولا ينالهم أذى إذا فعلوا ذلك. نعم كان هناك أعاظم يصومون لأشهر، وبعض الناس يصومون طوال السنة، وكان رسول الله يصل رجب وشعبان ورمضان بالصيام. ۱كان يصوم لأسابيع، و كان يصوم أيامًا متمادية في الأشهر المختلفة. ٢
لماذا كان ذلك وما الغاية منه؟ ما هي اللذّة التي كانوا يشعرون بها حتّى يستمرّوا بذلك؟ فهذه بركات يأتينا بها الله في هذا المجال. هذه البركات لا نجدها في الطعام، هذه البركات لا نجدها في الجلسات المختلفة، هذه البركات لا تحصل في العلاقات المختلفة والأعمال اليوميّة المتعارفة، فما المشكلة في أن يصوم الإنسان يومًا في الأسبوع أو يومين؟ إن لم يكن يضرّ بصحّته ويسبّب له الضعف فما المشكلة؟! إنّه جيّد جدًّا! فإذن علينا أن نسعى أن نحافظ على هذه الأجواء والأحوال التي حصلت لدينا بواسطة هذا الصيام والشهر المبارك.
- دعائم الإسلام، ج ١، ص ٢٨٤.
- المصدر السابق.
