
الرجوع إلى الله وآثاره
خطبة عيد الفطر لعام 1425هـ
ما هي أنواع الناس بالنسبة إلى العمل الصالح؟ وكيف يتعامل الله مع كلّ نوع منهم؟ وما هو المعيار في قبول الأعمال؟ وما هو أثر ولاية أهل البيت وشفاعتهم في ذلك؟ يتناول سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني هذه المحاور في تفسيره لآية وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحًا وآخر سيئًا، مستشهدًا برواية تفترق أمّتي بعدي ثلاث فرق، ورواية من أقبل على الله بكلّه.
الرجوع إلى الله وآثاره
الوصف:
ما هي أنواع الناس بالنسبة إلى العمل الصالح؟ وكيف يتعامل الله مع كلّ نوع منهم؟ وما هو المعيار في قبول الأعمال؟ وما هو أثر ولاية أهل البيت وشفاعتهم في ذلك؟ يتناول سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني هذه المحاور في تفسيره لآية وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحًا وآخر سيئًا، مستشهدًا برواية تفترق أمّتي بعدي ثلاث فرق، ورواية من أقبل على الله بكلّه.
الرجوع إلى الله وآثاره
9حديث رسول الله لَوْ لاَ أَنَّكُمْ تُذْنِبُونَ فَتَسْتَغْفِرُونَ اَللَّهَ لَخَلَقَ اَللَّهُ خَلْقاً حَتَّى يُذْنِبُوا
وقد تذكّرت الآن رواية ومن المناسب أن أذكرها هنا، ففي يوم من الأيّام كان رسول الله يخطب ويتحدّث عن التقوى والابتعاد عن الذنب والإيمان بالله والعمل وفق ما يقتضيه، فاستوحش الأصحاب كثيرًا حيث لم يجدوا في أنفسهم ما تحدّث به رسول الله ولم يتمكّنوا من تطبيقه على أنفسهم، فقالوا: يا رسول الله إنّ ما تقوله لا ينطبق علينا، فنحن نعصي، أفتخاف علينا النفاق؟ هل نحن منافقون؟ أي أنّنا إذا لم نعمل بما نوينا هل نكون منافقين؟ فنحن بشر نحبّك، ونحبّ الله، ونحبّ طريق الوصول إليه، ونحبّ الجنّة ونبغض الذنوب، ولكنّنا نزلّ في بعض الموارد ونقع. فهل هذا نفاق؟
الرواية تحيي فينا الأمل وتجعله يقوى فينا.
قال النبيّ كلاّ هذا ليس نفاقًا، هذا خطأ وزلل يصدر من كلّ إنسان، فالإنسان ضعيف، الإنسان ممكن الخطأ، الإنسان يشتبه وإن استغفر وتاب قبل الله توبته وإنابته.
وفي ختام الرواية يقول النبيّ جملة عجيبة:
لو لم يكن هناك من يعصي ويتوب لخلق الله قومًا يعصون ثمّ يتوبون. ۱
إنّه لعجيب جدًّا ففي هذه الرواية يريد رسول الله أن يقول: المهمّ بالنسبة إلى الله وما يحبّه الله هو التوبة والإنابة والرجوع إليه، فالله لا ينظر إلى زلاّتنا وعثراتنا، فهي أمر طبيعيّ، الله لا يضع يده على الذنوب التي نرتكبها ولا يسلّط الضوء عليها، بل يقول: هؤلاء بشر وممكنو الخطأ، ولكنّ الله ينظر إلى رجوعنا، إلى إنابتنا، إلى التفاتنا، التفاتنا إليه، وأنّ عبدًا قد التفت إليه وأقبل عليه، لذلك فإنّه يأخذ هذا ويحمل عليه وينمّيه ويأتي به عند الحساب، فانظروا كم التوبة والإنابة مهمّة إذن في المقام!
قصّة السيّد ابن طاووس وسماعه دعاء إمام الزمان الخاصّ للشيعة
وليس الله وحده هكذا بل أولياؤه أيضًا كذلك. أنتم تتصوّرون أنّ إمام الزمان لا يقوم إلا برتق الأمور وفتقها وتدبيرها؟! جميع الأعمال والأفعال الحسنة التي نقوم بها كلّ ذرّة منها هي بعناية ومساعدة ذلك الإمام.
لقد كان السيّد ابن طاووس يلتقي بالإمام في كثير من الأحيان وكان صوته مأنوسًا لديه. يقول: ذهبت يومًا إلى السرداب فسمعت صوت الإمام يأتي منه، لم أجرؤ أن أتقدّم أكثر وقفت جانبًا وسمعت صوت الإمام يناجي الله ويقول:
- الرواية منقولة بالمعنى ومتنها كما في الكافي، ج ٢، ص ٤٢٤: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ اِبْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلنُّعْمَانِ اَلْأَحْوَلِ عَنْ سَلاَّمِ بْنِ اَلْمُسْتَنِيرِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ فَلَمَّا هَمَّ حُمْرَانُ بِالْقِيَامِ قَالَ لِأَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أُخْبِرُكَ أَطَالَ اَللَّهُ بَقَاءَكَ لَنَا وَ أَمْتَعَنَا بِكَ أَنَّا نَأْتِيكَ فَمَا نَخْرُجُ مِنْ عِنْدِكَ حَتَّى تَرِقَّ قُلُوبُنَا وَ تَسْلُوَ أَنْفُسُنَا عَنِ اَلدُّنْيَا وَ يَهُونَ عَلَيْنَا مَا فِي أَيْدِي اَلنَّاسِ مِنْ هَذِهِ اَلْأَمْوَالِ ثُمَّ نَخْرُجُ مِنْ عِنْدِكَ فَإِذَا صِرْنَا مَعَ اَلنَّاسِ وَ اَلتُّجَّارِ أَحْبَبْنَا اَلدُّنْيَا قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: إِنَّمَا هِيَ اَلْقُلُوبُ مَرَّةً تَصْعُبُ وَ مَرَّةً تَسْهُلُ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: أَمَا إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اَللَّهِ نَخَافُ عَلَيْنَا اَلنِّفَاقَ قَالَ فَقَالَ وَ لِمَ تَخَافُونَ ذَلِكَ قَالُوا إِذَا كُنَّا عِنْدَكَ فَذَكَّرْتَنَا وَ رَغَّبْتَنَا وَجِلْنَا وَ نَسِينَا اَلدُّنْيَا وَ زَهِدْنَا حَتَّى كَأَنَّا نُعَايِنُ اَلْآخِرَةَ وَ اَلْجَنَّةَ وَ اَلنَّارَ وَ نَحْنُ عِنْدَكَ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ وَ دَخَلْنَا هَذِهِ اَلْبُيُوتَ وَ شَمِمْنَا اَلْأَوْلاَدَ وَ رَأَيْنَا اَلْعِيَالَ وَ اَلْأَهْلَ يَكَادُ أَنْ نُحَوَّلَ عَنِ اَلْحَالِ اَلَّتِي كُنَّا عَلَيْهَا عِنْدَكَ وَ حَتَّى كَأَنَّا لَمْ نَكُنْ عَلَى شَيْءٍ أَ فَتَخَافُ عَلَيْنَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نِفَاقاً فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ كَلاَّ إِنَّ هَذِهِ خُطُوَاتُ اَلشَّيْطَانِ فَيُرَغِّبُكُمْ فِي اَلدُّنْيَا وَ اَللَّهِ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى اَلْحَالَةِ اَلَّتِي وَصَفْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِهَا لَصَافَحَتْكُمُ اَلْمَلاَئِكَةُ وَ مَشَيْتُمْ عَلَى اَلْمَاءِ وَ لَوْ لاَ أَنَّكُمْ تُذْنِبُونَ فَتَسْتَغْفِرُونَ اَللَّهَ لَخَلَقَ اَللَّهُ خَلْقاً حَتَّى يُذْنِبُوا ثُمَّ يَسْتَغْفِرُوا اَللَّهَ فَيَغْفِرَ اَللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اَلْمُؤْمِنَ مُفَتَّنٌ تَوَّابٌ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنَّ اَللّٰهَ يُحِبُّ اَلتَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ اَلْمُتَطَهِّرِينَ. وقَالَ: اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ .
