
الولاية أمر تعبّدي أم تكوينيّ؟
محاضرة عيد الغدير لعام 1422 هـ
ما هي فلسفة العيد في الإسلام؟ ولماذا كان يوم المبعث وأيّام ولادات المعصومين ويوم الفطر والأضحى أعيادًا؟ وهل يستحقّ النيروز أن يكون عيدًا؟ ولماذا كان عيد الغدير أفضل أعياد الأمّة؟ وماذا جرى فيه حتّى صار سببًا في أفضليّته على سائر الأيّام؟! وما هي وظيفة الشيعة أمام العادات والتقاليد المرفوضة؟ وكيف واجه رسول الله الصعاب في مخالفتها؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه التساؤلات من خلال بيان كون الولاية أمرًا منطقيًّا مطابقًا للواقع الخارجيّ ومواصفات الوليّ النائب عن رسول الله وليست مجرّد أمر تعبّديّ ليقوم به الفاقد لتلك الصفات، موضّحة دور الوليّ في إعطاء العبادات روحها وإيصالها إلى لقاء الله.
الولاية أمر تعبّدي أم تكوينيّ؟
3فلهذا يمكن أن نقول أنّ من لا يعتقد بهؤلاء الأئمّة عليهم السلام لديه خلل في الجانب التكوينيّ في كيفيّة تعلّق نفسه بذات الله، فضلاً عن الخلل في الجانب التشريعيّ، فمن الأسرار المهمّة لكون الأئمّة عليهم السلام اثني عشر إمامًا ولم يكونوا ثلاثة عشر، والمعصومين أربعة عشر ولم يكونوا خمسة عشر، من أسراره المهمّة أنّ الله تعالى قد جعل في وجودهم المبارك ونفوسهم القدسيّة أثرًا بواسطته تكتمل استفادة الإنسان من الأسماء والصفات الكليّة الإلهيّة، ولذلك لم يكن الأربعة عشر خمسة عشر بل توقّفوا عند هذا العدد. لذلك نحن نعدّ هذه الأيام أعيادًا. فاليوم الذي يولد فيه الإمام عليه السلام هو يوم عيد ويوم احتفال وسرور.
ماذا علينا أن نفعل في أيّام ولادات المعصومين؟
وإذا ما أدرك الإنسان هذا الأمر حقًّا فإنّه لا يقتصر على الجانب الظاهريّ لهذا السرور والبهجة، بل على نفسه في هذا اليوم أن تتوسّل وتتعلّق بذلك المعصوم، فنحن علينا في كلّ يوم من أيّام الأعياد التي تأتينا أن نتوسّل بنفس ذلك الإمام المعصوم، ونصل أنفسنا بذيل عناية ذلك المعصوم، ونزيد من التفاتنا في ذلك اليوم إلى تلك الحقيقة القدسيّة! وطبعًا القيام بمراسم البهجة ومجالس السرور له مكانته، وهو من الشعائر ولا بدّ أن يكون محفوظًا، ولكنّ حقيقة الأمر هي هذه. فانظروا الآن كم نحن بعيدون عن حقيقة الأمر!
لماذا جعل الله عيد الفطر عيدًا؟
لقد عيّن لنا النبيّ والإسلام والمعصومون أيّام الأعياد، فيوم العيد أيّ يوم هو؟
مثلاً يوم عيد الفطر هو اليوم الذي يأتي بعد شهر من عبادة الله، والعمل على التزكية، والكون في ضيافة الله، والتقرّب إلى الله من ناحية نفسيّة وقلبيّة. لقد جعل الإمام والإسلام هذا معيارًا للعيد، وهو أن يقضي الإنسان شهرًا من الابتعاد عن المنهيّات سواء بشكل عامّ أو بشكل خاصّ، وبعد شهر يأتي يوم استلام الجائزة. وفي يوم عيد الفطر يعطي الله الجائزة، ويثبّت فيه تلك الحقيقة التي كان يسعى الإنسان إلى تحصيلها طيلة شهر، لذلك فإنّ الإنسان في يوم العيد يشعر بأنّ هذا الشهر الذي صامه قد استقرّ اليوم في روحه وأنّه خرج منتصرًا، هذا معنى العيد.
