
الولاية أمر تعبّدي أم تكوينيّ؟
محاضرة عيد الغدير لعام 1422 هـ
ما هي فلسفة العيد في الإسلام؟ ولماذا كان يوم المبعث وأيّام ولادات المعصومين ويوم الفطر والأضحى أعيادًا؟ وهل يستحقّ النيروز أن يكون عيدًا؟ ولماذا كان عيد الغدير أفضل أعياد الأمّة؟ وماذا جرى فيه حتّى صار سببًا في أفضليّته على سائر الأيّام؟! وما هي وظيفة الشيعة أمام العادات والتقاليد المرفوضة؟ وكيف واجه رسول الله الصعاب في مخالفتها؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه التساؤلات من خلال بيان كون الولاية أمرًا منطقيًّا مطابقًا للواقع الخارجيّ ومواصفات الوليّ النائب عن رسول الله وليست مجرّد أمر تعبّديّ ليقوم به الفاقد لتلك الصفات، موضّحة دور الوليّ في إعطاء العبادات روحها وإيصالها إلى لقاء الله.
الولاية أمر تعبّدي أم تكوينيّ؟
19وهذا الأمر لا يختصّ بنا نحن فحسب، بل في الرواية أنّ جميع الأنبياء الماضين قبلوا أوّلاً بولاية أمير المؤمنين ثمّ أرسلهم الله بالرسالة.۱ فأمير المؤمنين سيأتي بعد ثلاثة أو أربعة آلاف سنة ـ وطبعًا من حيث بدنه الماديّ ـ فلماذا كان هذا الأمر؟ لأنّ طريقهم هو الباطن ونفس أمير المؤمنين، لأنّ أمير المؤمنين يري الحقيقة.
لذلك قال السيّد القاضي رضوان الله عليه:
لا يمكن لأحد أن يصل إلى لقاء الله وتنكشف له عوالم الغيب تلك بغير ولاية أمير المؤمنين.٢
ولو حصل في بعض المراتب أن سار الإنسان غافلاً وعن جهل بسيط لا مركّب فإنّه إذا ما انكشف له الأمر سيقبل بها.
اليوم يوم عيد الغدير، ولهذا نحن نحتفل اليوم، حيث تبلورت اليوم حقيقة ارتباطنا وكيفيّة تعلّقنا بالله وبدون هذا اليوم وبدون ولاية أمير المؤمنين فإنّا حيارى سكارى ضائعون، وأمير المؤمنين وولايته هي التي تهب الروح لأعمالنا.
قصّة يوم الغدير
أمر النبيّ أن يصنعوا له من أقتاب الإبل منبرًا، ثمّ جعل أمير المؤمنين عليه السلام إلى جانبه، ثمّ خطب خطبة، وبعد أن قال أيّها الناس كيف كنت بالنسبة لكم وماذا رأيتم منّي؟ وبيّن من باب المقدّمة كلامه وأعماله وجميع الجهود التي تحمّلها من أجل الناس وصل إلى مسألة الولاية، فرفع يد أمير المؤمنين ونصبه وليًّا وخليفة.
القصّة عجيبة جدًّا، والمسألة مهمّة للغاية! فلنتصوّر حالة رسول الله اليوم وهو يبيّن نتيجة الرسالة والبعثة للناس! حقًّا كيف كانت حال النبيّ خلال ذلك؟! كيف كانت مشاعر الناس وأحوالهم وأيّ جوّ كان حاكمًا آنذاك وفي أيّ وضع كانوا؟! لدينا في الرواية أنّه حتّى المخالفين كانت قد تغيّرت أحوالهم وتبدّلت!
قصيدة حسّان في يوم عيد الغدير
استجاز حسان بن ثابت من النبيّ ـ وكان من مخالفي أمير المؤمنين ـ لكي يلقي قصيدة في الناس فأجازه النبيّ وكان شعره هذا:
ثمّ قال النبيّ: لا تزال یا حسّان مؤيّدًا بروح القدس ما نصَرتنا بلِسانِك٣
ففي كلام النبيّ هذا حكاية وإشارة، فحسّان نفسه الذي أنشد هذا الشعر مال بعد النبيّ إلى هؤلاء!٤
- الکافي، ج ١، ص ٤.
- توحید علمی و عینی، ص٤٠: كان آية الله العارف الذي لا نظير له الحاج الميرزا علي القاضي رحمة الله عليه يقول: محال أن يصل أحد إلى درجة التوحيد والعرفان ويطوي المقامات والكمالات التوحيديّة ولا تنكشف له قضيّة الولاية.
- معرفة الإمام ج۷، ص ٦٣ عن « تفسير أبي الفتوح الرازيّ» طبعة مظفّري، ج ٢، ص ۱٩٣.
- راجع: الجمل و النصرة، ص ٢٢١ ،٢١٧ ،٢١١ ،٢١٠و ٢٢٢؛ کنز الفوائد، ج ١، ص ٢٦.
