
الولاية أمر تعبّدي أم تكوينيّ؟
محاضرة عيد الغدير لعام 1422 هـ
ما هي فلسفة العيد في الإسلام؟ ولماذا كان يوم المبعث وأيّام ولادات المعصومين ويوم الفطر والأضحى أعيادًا؟ وهل يستحقّ النيروز أن يكون عيدًا؟ ولماذا كان عيد الغدير أفضل أعياد الأمّة؟ وماذا جرى فيه حتّى صار سببًا في أفضليّته على سائر الأيّام؟! وما هي وظيفة الشيعة أمام العادات والتقاليد المرفوضة؟ وكيف واجه رسول الله الصعاب في مخالفتها؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه التساؤلات من خلال بيان كون الولاية أمرًا منطقيًّا مطابقًا للواقع الخارجيّ ومواصفات الوليّ النائب عن رسول الله وليست مجرّد أمر تعبّديّ ليقوم به الفاقد لتلك الصفات، موضّحة دور الوليّ في إعطاء العبادات روحها وإيصالها إلى لقاء الله.
الولاية أمر تعبّدي أم تكوينيّ؟
11والحاصل أنّ النبيّ أعاد زيدًا بضع مرّات إلى بيته حتّى قال في النهاية: يا رسول الله لم يعد بإمكاني العيش معها. إنّها تفخر عليّ كلّ يوم أنّي ابنة عمّة رسول الله وأنت غلام وعبد معتق. أصلي ونسبي من قريش وأنت من قبيلة كذا، والخلاصة أنّ حياتي صارت مرّة.
رأى النبيّ أنّ الأمر صار مختلفًا هنا، وما دام الاثنان غير منسجمين مع بعضهما وبينهما اختلاف ولا يمكن الجمع بينهما، فقد جعل الله في النهاية طرقًا أخرى وكما يقال: آخر الدواء الكيّ.۱ لذلك قال النبيّ ما دام الأمر كذلك فلتنفصلا وليذهب كلّ منكما بحال سبيله. فانفصلا.
ولمّا انفصلا وانتهت العدّة، جاء رسولَ الله أمر بأنّه يجب أن تتزوّج أنت من زينب. كيف يتزوّج النبيّ من كنّته وزوجة ابنه بالتبنّي؟! واقعًا ماذا سيقول الناس؟! فهذا الأمر يكشف عن هذه الآداب والعادات الجاهليّة التي تنفذ في الناس بحيث تصبح جزءًا من ثقافتهم، ثقافة لا يمكن أن تمسّ، ولا يمكن رفع اليد عنها.
أتدرون هذا الأمر يشبه ماذا؟ يشبه مثلاً ما لو قيل لكم إنّه لا صلة بينكم وبين أبويكم وأنّ أبويكم الحقيقيّين شخصان آخران. فهل يمكن أمر كهذا؟ وهل هو مقبول؟ فالإنسان يعلم وله يقين بأنّه ولد من هذين الأبوين، ولكنّه هنا يُقطع نسبه ويُنسب إلى آخرَين. أفهل يمكن ذلك؟! مثلاً لو قال فقيه في رسالته العمليّة: أيّها الناس لقد تبيّن لي أنّ الإنسان ليس محرمًا على أبويه ويجب عليه أن يختار أبوين آخرين ويجري القرعة لأجل ذلك. فماذا سيقول الناس؟! حتّى العوام سيبدؤون بالمحاربة والمواجهة والسخرية والاستهزاء أن ما معنى ذلك؟! وما هذا الكلام؟!
إنّ مسألة الزواج بزوجة الابن بالتبنّي لها حكم هذه الحالة، فالأمر شديد ومشكل ولكن لا بدّ أن يتحقّق، لذلك تقول الآية الشريفة التالية:
﴿مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ مِنۡ حَرَجٖ فِيمَا فَرَضَ ٱللَهُ لَهُۥ سُنَّةَ ٱللَهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَهِ قَدَرٗا مَّقۡدُورًا﴾٢.
فليس هناك أيّ حرج وأيّ صعوبة وضيق على النبيّ عندما يكلّفه الله بتكليف. هذه السنّة كانت موجودة في زمان الأنبياء السابقين وهي أنّهم كانوا يطبّقون الأحكام الإلهيّة في الأرض ويثورون في وجه العادات والتقاليد وهي الآن على هذا النحو أيضًا وأمر الله واضح ومعروف وهو مقدّر ومدروس.
- طب الأئمة علیهم السلام، ص ٥.
- سورة الأحزاب (٣٣) الآیة ٣٨.
