
معنى: النساء ناقصات العقول
والجواب عن بعض الأسئلة المتعلقة بالحفلات والأعراس
في هذه المحاضرة المخصّصة لاستعراض بعض مباني السير والسلوك المتعلقة بالمرأة و الأسرة، والتي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني (قدس الله سره) على بعض الأخوات المؤمنات في قمّ المقدّسة ، في البداية بجيب سماحتة السيد رحمه الله عليه على بعض الأسئلة التي تتعلق بالمرأة ومشاركتها في مجالس العرس، ثم يتعرض لشرح وتوضيح معنى نقصان العقل والإيمان في كلام أمير المؤمنين عليه السلام بشكل مفصل وفي النهاية يبيّن مسألة اعتراض السيدة الزهراء عليها السلام على أمير المؤمنين عليه السلام بشكل مفصل ويدفع بعض الإشكالات.
معنى: النساء ناقصات العقول
8كان لقمان على نبينا وآله وعليه السلام جالساً في مكانٍ ما، وكان إلى جنبه رجل يميل لون بشرته إلى السواد أكثر من المعتاد؛ فجاء آخر وقال له: من أين جئت بهذا الشكل؟ فالتفت إليه لقمان قائلاً: تعيب بهذا على النقش أو على النقّاش؟!۱ فهو لم يأتِ بهذا الشكل من عنده؛ فلنرى الأمر الآن بالنسبة إلى هذا النقص، فهل يعتبر النقص هنا عيباً وعاراً يوجب الانتقاد والمؤاخذة؟ أم أنَّه ليس بعيب، بل هو بيان لأمرٍ واقعي؛ فمعنى النقص هو القلّة، فعندما تتم مقارنة شيئين مع بعضهما، وكان الشيء الأول يرجح على الشيء الثاني في صفة من الصفات، فيُقال هنا عن الأول بأنَّه كامل ويُقال عن الثاني ناقص؛ فهذا هو معنى النقص وهو غير العيب؛ ولو كانت هنالك مسطرتان طول إحداهما أربعين سنتيمتراً وطول الأخرى ثلاثين سنتيمتراً، فسيُقال عن الأولى كاملة وعن الثانية ناقصة أي إنَّها أصغر من الأولى؛ ولو كان طول رجلٍ متراً وستين سنتيمتراً، وطول آخر متراً وخمسين سنتيمتراً، فسيكون الثاني ناقصاً مقارنة بالأول؛ ولو كان أحدهم على درجة من العلم وكان آخر أقلّ منه علماً، فسيُعتبر الثاني ناقصاً بالمقارنة مع الأول، وهلمّ جرا، فكلّ مرتبة من الكمال، تكون المرتبة الأدنى منها ناقصة بالمقارنة معها، وهي كاملة بالنسبة لها، وهكذا يتدرج كمال الشيء حتّى يصل إلى تلك الدرجة من الكمال المطلق.
مراد أمير المؤمنين عليه السلام من نواقص العقول
فبناءً على هذا فوصف أمير المؤمنين للنساء بنواقص العقول لم يكن بهدف ذكر عيب من عيوبهنَّ أو لغرض تعيِّيرهنَّ؛ بل هو وصف لهنَّ وهو يعني النقصان في إدراك الأمور والنقصان في السعة الوجودية وخصوصاً فيما يتعلّق بالعقل العملي للنساء، وهو العقل الذي يعمل على إدارة الأمور في هذا العالم وفقاً لما لديه من ملاكات، وهو غير العقل النظري، الذي يكون هو المسئول عن اكتشاف المجاهيل وتبيِّينها وتوضيحها، والذي يعمل على نقل صاحبه من مرتبة الجهل إلى مرتبة العلم؛ إنَّ العقل النظري قد يتساوى لدى كلّ من الرجل والمرأة؛ وبعد أن يتّضح للمرء هذا المجهول، تأتي هنا مرحلة التطبيق العملي للموضوع، وهذا هو أمر آخر؛ فيعلم الإنسان الكثير من الأمور عادةً، ولكنَّه وعندما يأتي وقت تطبيقها العملي، يجد نفسه غير قادر عليه.
- تفسير الثعلبي، ج ۷، ص ٣۱۸.
