
معنى: النساء ناقصات العقول
والجواب عن بعض الأسئلة المتعلقة بالحفلات والأعراس
في هذه المحاضرة المخصّصة لاستعراض بعض مباني السير والسلوك المتعلقة بالمرأة و الأسرة، والتي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني (قدس الله سره) على بعض الأخوات المؤمنات في قمّ المقدّسة ، في البداية بجيب سماحتة السيد رحمه الله عليه على بعض الأسئلة التي تتعلق بالمرأة ومشاركتها في مجالس العرس، ثم يتعرض لشرح وتوضيح معنى نقصان العقل والإيمان في كلام أمير المؤمنين عليه السلام بشكل مفصل وفي النهاية يبيّن مسألة اعتراض السيدة الزهراء عليها السلام على أمير المؤمنين عليه السلام بشكل مفصل ويدفع بعض الإشكالات.
معنى: النساء ناقصات العقول
20أنا أحتمل بأنّ خطوراً ما قد يكون خطر على نفس النبي داود ــ فلقد كان معروفاً عن النبي داود بأنَّه ومن بين جميع الأنبياء كان يقضي بين الناس وفقاً للباطن، فعندما كان يأتيه اثنان للاحتكام إليه، لم يكن يطلب شهوداً أو بيّنات أو قرائن منهما، بل كان يعطي الحقّ لأحدهما ويحكم على الآخر ــ فلعلّه كان قد قال في نفسه يوماً: ــ وهذا ما أحتمله أنا شخصيّاً ــ لقد وصلت إلى درجة من طهارة السّر تجعل الحقائق مكشوفة أمامي، فلم تبقَ أيّة نقطة جهل في سرّي وفي ضميري؛ فأراد الله أن ينبّهه إلى خطأه ويقول له: لا تعتقد بأنَّ الأمر يقف عند حدّ تخويلك بالقضاء، بل لا يزال أمامك الكثير لكي تستطيع القضاء بتلك القضايا المعقدة المختفية في أعماق القلب، فذلك هو المهم بالنسبة لي؛ فها أنت تحكم الآن بشأن قضية قتل والد أحدهم مثلاً، فتحكم على القاتل بالقصاص دون أن تستمع لما يدّعيه من براءته وإشهاده لله والنبي على صدق كلامه، فإن أصرّ القاتل على براءته، فها أنت تأمر بحفر مكان معين لتقوم باستخراج خنجرٍ، فيشهد الخنجر على القاتل بأنَّه هو الذي قتل والد الفتى، فهكذا كان النبي داود يقضي بين الناس؛ فعندما يتكرّر هذا النوع من القضاء، يعلم الجميع عندها بأنَّ قضاءه لا يحتاج إلى بيّنة أو قرينة أو حجّة.
فخطر على قلب النبي داود بأنَّ كلّ ما يفعله هو مطابق لواقع الأمر، فأراد الله تنبيهه إلى خطأه، فأرسل إليه ملكين على هيئة رجلين يحتكمان لديه، فأخطأ في القضاء بينهما، وقال بأنَّ النعجة تعود للمدّعي، فمجرد أن قال ذلك اختفى الرجلان، فراجع نفسه وقال: يا للعجب! فانا لم أتحقّق في الأمر، فلعلّ المدّعى عليه يملك مائة نعجة وليس تسعة وتسعين، فها قد قضيت بينهم بدون تروّي فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ فخرّ ساجداً لله واستغفر عن ذنبه؛ فاستغفاره هنا كان عن ذلك الخطور الذي كان يختلج في صدره أحياناً.
فهذه إحدى درجات العصمة؛ فذلك الخطأ الذي صدر عن النبي داود كان قد حصل في عالم المثال، أمّا فيما لو حصلت مثل تلك القضية في العالم الخارج، ولما كان داود نبيّاً، فلا يمكن له أن يخطأ هناك؛ فيُقال لهذا النوع من العصمة بالعصمة في الفعل، ولجميع الأنبياء عصمة في أفعالهم، أي إنَّهم معصومون في مقام الفعل الخارجي، غير أنَّهم قد لا يكونون معصومين في مقام السّر والباطن، وربما لا يكونون قد وصلوا إلى مقام الطهارة المطلقة، وربما لا يكونون قد وصلوا إلى درجة الصفاء المحض حيث لا مجال لورود الأحاسيس والتخيالات والأوهام إلى أنفسهم.
