
معنى: النساء ناقصات العقول
والجواب عن بعض الأسئلة المتعلقة بالحفلات والأعراس
في هذه المحاضرة المخصّصة لاستعراض بعض مباني السير والسلوك المتعلقة بالمرأة و الأسرة، والتي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الطهراني (قدس الله سره) على بعض الأخوات المؤمنات في قمّ المقدّسة ، في البداية بجيب سماحتة السيد رحمه الله عليه على بعض الأسئلة التي تتعلق بالمرأة ومشاركتها في مجالس العرس، ثم يتعرض لشرح وتوضيح معنى نقصان العقل والإيمان في كلام أمير المؤمنين عليه السلام بشكل مفصل وفي النهاية يبيّن مسألة اعتراض السيدة الزهراء عليها السلام على أمير المؤمنين عليه السلام بشكل مفصل ويدفع بعض الإشكالات.
معنى: النساء ناقصات العقول
19اختلاف مقامات العصمة
يجب عليّ القول هنا وبصورة مجملة بأنَّ للعصمة درجات متفاوتة، فقد تكون العصمة في الظاهر أحياناً، أي لا يستطيع صاحبها من ارتكاب أيّ ذنبٍ ظاهري، هذا في الوقت الذي قد يرتكب فيه ذنوباً في الباطن، فعلى سبيل المثال فقد لا يبالي أحدهم من ارتكاب ذنب في باطن نفسه، وهو يقوم بتجسيم هذا الذنب في ذهنه، غير أنَّه يخاف من الإتيان به في الخارج ويمتنع عن القيام به، أي إنَّه لا يريد أن يتحقّق ذلك في الخارج؛ فقد يميل أحدهم في ذهنه لتناول بعض الأشياء، وذلك بأن يكون مبتلىً في السابق بتناول بعض المواد ــ على سبيل المثال ــ ثم عمل على ترك تناولها وتاب عنها توبة نصوحاً، فقد يتذكّر هذه الأمور أحياناً، وتتجدّد الرغبة لديه في تناولها، فيتذكّر بأنَّه قد تاب عنها، فيمتنع نتيجة لذلك عن تناولها؛ ففي مثل هذه الحالة، لا يقدم هذا الرجل على ارتكاب الذنب في الظاهر؛ أو قد يكون قد تاب عن القيام بعمل حرام، ثمّ إنَّه وعندما يتذكره يرى بأنَّه لا يستقبحه، غير أنَّ مخافة الله تمنعه عن العودة إلى مزاولته؛ فهذه الدرجة من العصمة تُسمى العصمة في الفعل.
فبناءً على هذا فيجب أن يكون جميع الأنبياء معصومين في الفعل، أي لا يمكن أن يصدر منهم فعل مخالف لرضا الله في الخارج، فهم لا يمكن أن يرتكبوا العمل المحرّم أو المعصية، أمّا في عالم النفس وعالم الذهن، ألا يرتكب الأنبياء أيّ خطأٍ؟ بلى، قد يرتكبون مثل هكذا خطأ؛ فلنضرب مثالاً على ذلك بقصة نبي الله داود عليه السلام عندما جاءه رجلان وهو في المحراب، فاشتكى أحدهما أخيه قائلاً: إنَّ لأخي تسعة وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة، وهو يريدها منَّي، فقال له نبي الله داود: قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ۱، ثمّ تنبّه نبي الله داود إلى خطأه في قضائه، فلعلّ المائة نعجة تعود بأجمعها إلى الثاني، فإن كان الأمر كذلك وكانت النعاج المائة تعود إليه ولا يملك أخيه أي شيء، فلم يكن قد ظلم أخيه بسؤاله نعجته والحال هذه؛ فهل يتوجّب عليه عدم المطالبة بنعجته ما دام يمتلك تسعة وتسعون من النعاج؟! فسيكون هذا النوع من القضاء على نحو ما يجري في عالمنا اليوم، حيث يقولون بأنَّ الآخر وما دام لا يملك شيئاً، فيتوجّب أن يُعطى منها، وهو ما يقول به الشيوعيون؛ كلاّ، بل لعل المائة نعجة تعود بالفعل إلى الثاني؛ فمسألة إعطاء أخيه شيء منه أو عمد إعطائه هي مسألة أخرى؛ فانتبه النبي داود لخطأه وَ ظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ، فالتفت النبي داود، فلم يجد منهما أحداً؛ فعرف عندها بأنَّ هذا كان اختباراً له من الله، وأنَّ الرجلان كانا ملكين وقد ظهرا أمامه على هيئة رجلين ليخبرانه بأنَّه لا يزال أمامه الكثير ليقوم به.
- سورة ص (٣۸)، جزء من الآية ٢٤.
