انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

استجابة دعوة الله والرسول سبب إحياء القلوب

خطبة عيد الفطر لعام 1424 هـ

0
عيد الفطر

ما معنى الحياة و الموت والسمع والصمم والعمى والبصر في الثقافة القرآنيّة؟ ما معنى الإحياء والإماتة في قوله تعالى دعاكم لما يحييكم؟ وكيف يضمن الإنسان حياته بواسطة التسليم لأوامر الله؟ وكيف يهيّئ لموت نفسه من خلال الامتناع عن طاعة الله؟ ما معنى اللهو واللعب في القرآن الكريم؟ ما معنى طبيب دوّار بطبّه...؟ تتناول هذه المحاضرة المحاور الآنفة للتأكيد على دور الولاية والوليّ في حياة الإنسان.

استجابة دعوة الله والرسول سبب إحياء القلوب

8
  • ما معنى اللهو واللعب في القرآن الكريم؟

  • فإذا جاء أناس ورجّحوا هذه الدنيا وغفلوا عن الآخرة، فهم مبتلون أيضًا باللهو واللعب، وهم أيضًا كالأطفال، فكما نضحك نحن لأعمال الأطفال وما يجري بينهم أن انظروا لأيّ شيء يختلفون ولأيّ قضايا يتنازعون، فهكذا جميع الأعمال التي تحدث في هذه الدنيا وتسبّب أن نبقى بمنأى عن تلك الحياة الحقيقيّة التي يهتمّ بها أنبياء الله وأولياؤه ونبتعد عنها هي أيضًا في حكم ألعاب الأطفال التي إذا نظر إليها الكبار ضحكوا ويروننا مجانين ويعدّوننا محرومين من نعمة العقل. 

  • إنّ هذا الوقت الذي وهبه الله للإنسان، وهذان اليومان من الدنيا اللذان وهبهما الله للإنسان لن يرجعا مرّة أخرى ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾؛۱ إذا ما أغلق الملف وانتهى فمن الذي يمكنه أن يفتحه؟! من الذي يمكنه أن يؤخّره ثانية واحدة؟! من الذي يمكنه ومن لديه العلم؟! هذه الفرصة التي قدّمها الله إنّما قدّمها على أساس حكمة معيّنة، أي إنّ هذه الفرصة لا بدّ وهذان اليومان في الدنيا والوقت الذي نقوم نحن بإتلافه لا بدّ أن يدّخر لأجل تلك الحياة، ولا بدّ أن تستعمل هذه الفرصة لتحصيل تلك الحياة! ولو أنّ إنسانًا يوصل النهار بالليل لأجل تحصيل منافع الدنيا، ويوصل الليل بالنهار وهو يفكّر كيف يشغل منصبًا مهمًّا في غده، وكيف يصل إلى مكانة مهمّة وإلى حطام من الدنيا، فليعلم أنّه يسير في طريق الابتعاد عن تلك الحياة، ويتلف عمره عبثًا، ولن تتكرّر له هذه الفرصة مرّة أخرى! 

  • لقد خطّ في الخطاب القرآني بقلم البطلان وبالخطّ الأحمر على جميع الأمور التي تقوم بها البشريّة اليوم لأجل الوصول إلى المطامع وتمضية الحياة بشكل أفضل وجمع المال وتكديس بعضه فوق بعض، وقد عدّ ذلك أمورًا تسبّب القضاء على الإنسان وإتلافه ودهسه وإغلاق جميع منافذ النور عن قلبه، لا أمورًا في سبيل إحياء القلوب. 

  • نحن اليوم نسير نحو الإماتة ونحو القضاء على الحياة! كلّ يوم يمرّ علينا نحمل فيه كأسًا من السمّ ونشرب منه، وسيأتي زمان نوكل هذا العمر إلى الهلاك. هكذا هي حالنا، وكلّ وقت ينقضي منّا ولا يكون الله المتعال هو الهدف فيه، فإنّ هذا الوقت هو بالنسبة إلينا ميتة وجيفة، ذلك الوقت هو بالنسبة إلينا موت وذلك الوقت بالنسبة إلينا هلاك. 

    1. سورة الأعراف (٧) الآیة ٣٤؛ سورة النحل (١٦) الآية ٦١.