انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

استجابة دعوة الله والرسول سبب إحياء القلوب

خطبة عيد الفطر لعام 1424 هـ

0
عيد الفطر

ما معنى الحياة و الموت والسمع والصمم والعمى والبصر في الثقافة القرآنيّة؟ ما معنى الإحياء والإماتة في قوله تعالى دعاكم لما يحييكم؟ وكيف يضمن الإنسان حياته بواسطة التسليم لأوامر الله؟ وكيف يهيّئ لموت نفسه من خلال الامتناع عن طاعة الله؟ ما معنى اللهو واللعب في القرآن الكريم؟ ما معنى طبيب دوّار بطبّه...؟ تتناول هذه المحاضرة المحاور الآنفة للتأكيد على دور الولاية والوليّ في حياة الإنسان.

استجابة دعوة الله والرسول سبب إحياء القلوب

7
  • وفي المقابل يقول في آية أخرى: 

  • ﴿يَعۡلَمُونَ ظَٰهِرٗا مِّنَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ غَٰفِلُونَ﴾؛۱ إنّ أعين الناس أسيرة نعم الدنيا هذه والتي لا تدوم لأكثر من يومين، أن نلبس جيّدًا ونصل إلى أهدافنا، وأن نحصّل أسباب الوصول إلى أفضل عيشة، ندرس لكي نحسّن دنيانا، ندرس لكي نشرب أفضل ونأكل أفضل ونستفيد أكثر من نعم الدنيا هذه ونعيش في هذا المجتمع بشكل أفضل! فهذه هي آمال الناس وأمنياتهم التي لا يقصّرون من أجل الوصول إليها عن أيّة وسيلة وأيّ عمل. ولكنّهم غافلون، فإلى متى في النهاية؟! فلنفترض أنّكم وصلتم إلى ذلك فكم سنة ستعمّرون، وهل العمر بأيدكم أنتم؟ وهل تقدرون على المحافظة على أنفسك إلى ما بعد ساعة والمحافظة على حالتكم؟ لنفترض أنّكم وصلتم إلى هذه الأمور، فهل يمكنكم الاستفادة من ذلك واستعماله؟! ولنفترض أنّكم استعملتموها فإلى كم يوم أنتم أحياء؟ هل يمكن أن تبقوا أحياء إلى الأبد؟! 

  • فإذن الأساس في منطق القرآن واستنادًا إلى العقل هو الحياة الأخرويّة والعقل هو الحاكم. فالإنسان العاقل في اختياره بين الحياة الدنيا والحياة الأخرى لا يختار الحياة الدنيا، ولا يرجّح هذه الحياة على حياة الآخرة، ولا يجعل الحياة الآخرة مقهورة ومحكومة فداء ليومين من حياة الدنيا. فلو صنع إنسان ذلك فهو ليس عاقلاً بل مجنون. فالمجنون هو الذي لا تكون أعماله على أساس حكمة وغاية وهدف، ولا غاية ولا هدف لعمله، أمّا العاقل والحكيم فهو الذي يجعل لفعله وعمله هدفًا غائيًّا. وقد أشير في القرآن الكريم إلى هذا الأمر.

  • ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾.٢

  • أيّها الناس كلّ ما يتحقّق بأيديكم في هذه الدنيا لا فائدة منه! لا تتصوّروا أنّ أمر اللهو واللعب يختصّ بالأطفال وصغار السنّ، بل إذا لم نراع في أمور دنيانا وما يجري فيها وفي أفعالنا وأعمالنا ذلك الجانب الدائم والباقي في وجودنا فنحن أطفال! إن لم نلاحظ ذلك الدوام وكانت أعيننا فقط على هذين اليومين من الدنيا فإنّ هذه الثلاثين سنة وهذه الستين سنة التي نعيشها هنا غافلين عن تلك الحياة الأبديّة، نحن فيها أطفال صغار السنّ كهؤلاء بلا فرق. وبعد هذا العالم لا يوجد أمد، ولم يقل الله أنّي سأبقيكم في الجنّة ألف سنة مثلاً ثمّ تنتهي، بل جاء في آيات القرآن الخلود: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾؛٣ فالذين يرحلون من هذه الدنيا مخلّدون في ذلك العالم ولا نهاية لهم.

    1. سورة الروم (٣٠) الآية ٧.
    2. سورة العنكبوت (٢٩) الآیة ٦٤. 
    3. سورة البقرة (٢) الآية ١٦٨؛ سورة آل ‌عمران (٣) الآية ١٥؛ وكثير من الآيات الأخرى.