
استجابة دعوة الله والرسول سبب إحياء القلوب
خطبة عيد الفطر لعام 1424 هـ
ما معنى الحياة و الموت والسمع والصمم والعمى والبصر في الثقافة القرآنيّة؟ ما معنى الإحياء والإماتة في قوله تعالى دعاكم لما يحييكم؟ وكيف يضمن الإنسان حياته بواسطة التسليم لأوامر الله؟ وكيف يهيّئ لموت نفسه من خلال الامتناع عن طاعة الله؟ ما معنى اللهو واللعب في القرآن الكريم؟ ما معنى طبيب دوّار بطبّه...؟ تتناول هذه المحاضرة المحاور الآنفة للتأكيد على دور الولاية والوليّ في حياة الإنسان.
استجابة دعوة الله والرسول سبب إحياء القلوب
17يقولون: لا تقم بهذا العلم! وقم بذاك ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾؛۱ فما داموا يريدون أن يحيونا فعلى الإنسان أن يسير إليهم بكامل وجوده.
تعامل الله مع الإنسان على أساس أمله ورجائه
لقد انقضى شهر رمضان وأراد الله أن نعيش هذا الشهر، وعلى كلّ حال جميعنا معترفون بأنّنا لم نؤدّ ما يلزم للعبوديّة والانقياد، ولكن من ناحية أخرى فإنّ رحمة الله ومغفرته وسعة غفرانه ورضوانه أرفع من هذا الكلام. كلّنا أمل أن يعاملنا الله بلطفه وكرمه وفضله، وأن يرزقنا ما رزق أولياءه والواصلين إليه. نحن أحياء بالأمل فقط، ووجودنا كلّه وذخيرتنا كلّها هي الأمل، وهذا هو أيضًا ما يريده الله منّا. وهو لا يسرّ من العبد اليائس. من الجيّد دائمًا أن يتعامل الإنسان بأمل مع إلهه، ولا يغلّب أبدًا جانب اليأس على حالته. لا يقل: من نحن؟! ماذا نحن؟! متى يصل الدور إلينا؟! أين نحن من هذا الطريق؟ فالله لا يسرّ من هذه الحال! على الإنسان أن لا يرى لنفسه حسابًا ولا يحسب لعمله حسابًا، ولكن في المقابل فإنّ مقام عزّة الله وكبريائه ومولويّته هي أعلى أيضًا من أن تكون نظرة الله إلى عبده هكذا، وكأنّنا نستقلّه ولا يمكننا أن نرى شمول رحمته لنا وأن نقرّب أنفسنا من ذلك الحريم! فالله لا يسرّ من هذه الحال. الله يريد أن يتوجّه العبد إليه دائمًا بحالة من الشعف والأمل، ودائمًا بحالة من الالتماس والالتجاء وقضاء الحاجات. فهو يقول: أنا عندَ حُسنِ ظَنّ عَبدِیَ المؤمنِ بی٢ بمقدار ما يكون للعبد ظنّ حسن بالله فأنا أكون معه بهذا المقدار.
فما دام الأمر كذلك والطريق من هذه الناحية مفتوحًا والمائدة مبسوطة، فلماذا نبخل نحن ونقصّر؟! ما دام الأمر من هناك مفتوحًا فعلينا أن نضاعف من أملنا.
لقاء الله أعظم عناية لله بعباده في يوم عيد الفطر
في دعاء اليوم نقرأ: اللهمّ إنّي أسألك خير ما سألك به عبادك الصالحون!
يا ربّ أنا صمت هذا الشهر، ولكنّي لا أرى نفسي تستحقّ أن تكون في زمرة الصالحين، ولكنّ كرمك يقتضي أن أقرأ هذا الدعاء، أنت طلبت أن أقوم بذلك، وأنت أمرت أن أدعوك الآن بهذا النحو، فلتجبني أنت إذن، وافتح لي أنت الباب، وارفع الموانع أنت بنفسك وقم بنفسك بهذا الإحياء!
- سورة الأنفال (٨) الآیة ٢٤.
- بحار الأنوار، ج ٦٧، ص ٣٦٦، نقلاً عن الكافي.
