
استجابة دعوة الله والرسول سبب إحياء القلوب
خطبة عيد الفطر لعام 1424 هـ
ما معنى الحياة و الموت والسمع والصمم والعمى والبصر في الثقافة القرآنيّة؟ ما معنى الإحياء والإماتة في قوله تعالى دعاكم لما يحييكم؟ وكيف يضمن الإنسان حياته بواسطة التسليم لأوامر الله؟ وكيف يهيّئ لموت نفسه من خلال الامتناع عن طاعة الله؟ ما معنى اللهو واللعب في القرآن الكريم؟ ما معنى طبيب دوّار بطبّه...؟ تتناول هذه المحاضرة المحاور الآنفة للتأكيد على دور الولاية والوليّ في حياة الإنسان.
استجابة دعوة الله والرسول سبب إحياء القلوب
11يا أيّها الذين آمنوا إن كنتم تريدون أن تصلوا إلى ذلك الإحياء وتلك الحياة الحقيقيّة فلا تنتظروا أن يقول لكم الله والرسول وأولياء الله شيئًا ثمّ تقومون به اضطرارًا وإجبارًا وبأيّ شكل من أشكال النفس، فإنّه لا فائدة منه هكذا أو أنّ فائدته يسيرة جدًّا. بل عليكم أن تعملوا بما يقولون بكامل الرغبة! ألا تريدون أن تبلغوا إلى الحياة؟! ألا تريدون أن تغدو قلوبكم حيّة؟! أولا تريدون أن تخرجوا من الموت والكون ميتة وجيفة؟! إن كان الأمر هكذا فلا تأتوا بوجوه مكفهرّة وتقوموا بالعمل مكرهين، واعلموا أنّهم يريدون خيركم وصلاحكم. ما فائدة الأمر بالنسبة إليهم؟! لقد مضوا في طريقهم ووصلوا إلى الهدف، وأنتم إن شئتم فتفضّلوا وإن شئتم فانصرفوا! الأمر بالنسبة إليهم منتهٍ.
ورغم أنّه من الممكن أن تكون هذه الأمور صعبة على النفس ويكون في تحمّلها شيء من العسر، ولكن الطريق هو هذا. طريق الحياة هو هذا، ففي النهاية فيه مشاكل وعلى الإنسان أن يتحمّل وهذه الفرصة لن تتكرّر. على الإنسان أن يكون مسلِّمًا في الأمور؛ لأنّ ذلك الرسول لديه إشراف أكثر في الأمور، ويعرف حقائق أرفع، ويمكنه أن يأمر وينهى بشكل أفضل، ويمكنه أن يجعل الإنسان في المواضع المختلفة من الصلاح، وغيره وإن كان عالمًا وإن كان قد استفاد من هذه العلوم الظاهريّة، فإنّه ما لم تتنوّر عين قلبه بحقائق هذه العلوم لا يمكنه أن يقوم بذلك، ولا يمكن أن يصف دواء كلّ إنسان بما يناسب حاجته، ويكتب وصفة كلّ مريض بما يفيده. فهذا يختصّ بأصحاب الإشراف على النفوس والقادرين على تشخيص المصالح.
يقول أمير المؤمنين عليه السلام في وصف النبيّ:
طَبیبٌ دَوّارٌ بِطِبّه قَد أحكمَ مَراهِمَه و أحمیٰ مَواسِمَه یضَعُ ذلك حَیثُ الحاجةُ إلیه مِن قلوبٍ عُمیٍ و آذانٍ صُمٍّ و ألسِنَةٍ بُكم مُتَّبِعٌ بِدَوائِهِ مَواضِعَ الغَفلَةِ وَ مَواطِنَ الحَیرَةِ.۱
طَبیبٌ دَوّارٌ بِطِبّه كان رسول الله طبيبًا ولكنّ أيّ طبيب؟ هل كان هكذا يكتب الوصفة دون التفات إلى المريض؟ وهكذا يكتب دواء واحدًا على الدوام للجميع؟!
أبدًا! دوّار بطبّه يعني أنّه حاذق في طبّه ومتمكّن ويعرف مواضع الابتلاء ويعرف جيّد الدواء.
- نهج البلاغة (عبده)، ج ١، ص ٢٠٧.
