انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

استجابة دعوة الله والرسول سبب إحياء القلوب

خطبة عيد الفطر لعام 1424 هـ

0
عيد الفطر

ما معنى الحياة و الموت والسمع والصمم والعمى والبصر في الثقافة القرآنيّة؟ ما معنى الإحياء والإماتة في قوله تعالى دعاكم لما يحييكم؟ وكيف يضمن الإنسان حياته بواسطة التسليم لأوامر الله؟ وكيف يهيّئ لموت نفسه من خلال الامتناع عن طاعة الله؟ ما معنى اللهو واللعب في القرآن الكريم؟ ما معنى طبيب دوّار بطبّه...؟ تتناول هذه المحاضرة المحاور الآنفة للتأكيد على دور الولاية والوليّ في حياة الإنسان.

استجابة دعوة الله والرسول سبب إحياء القلوب

9
  • على المؤمن في خطاب القرآن أن يجعل حياته الدنيا عبورًا ومعبرًا لا استقرارًا! عليه أن يستفيد من قيامه وقعوده لأجل الوصول إلى تلك الحياة، عليه أن لا يخالط أيّ إنسان كان، فكثيرًا ما يكون في بعض هذه المصاحبات سمّ مهلك يدسّ في نفوسنا وأرواحنا، وكثيرًا ما لا يرد إلى قلوبنا من هذه المعاشرات إلا الاهتمام بالدنيا! على المؤمن أن يلاحظ الله في علاقاته، وهكذا كان الأعاظم.

  • كلام العلاّمة الطهراني حول الاستفادة من الوقت

  • فالمرحوم العلاّمة رضوان الله عليه كان يقول: "على المؤمن والسالك أن يستفيد من كلّ لحظة ولحظة في حياته". لا من كلّ ساعة وساعة، أو من كلّ يوم ويوم، أو من كلّ أسبوع وأسبوع، كلاّ بل هذه اللحظة، ومن هذه اللحظة الحاضرة الآن والتي هي منقضية! 

  • عجيب جدًّا، التفتوا إلى هذا الأمر، فقد قال لي: 

  • "عندما كنت أجلس في مقابل أستاذي فقد كنت ألتفت إليه بحيث لا يبقى خافيًا عليّ منه حتّى إشارته وطرفة عينه!" 

  • أي إنّني عندما أنظر إليه ألتفت إليه إلى درجة أنّه حتّى لو أشار إشارة فإنّي لا أكون غافلاً عن هذه الإشارة؛ لأنّ بعض الأمور لا تتأتّى من اللفظ ولا بدّ من فهمها بالإشارة والكناية، ويمكن أن تفوت وتفوت الفرصة عن أخذها. فقد كان هؤلاء هكذا. 

  • كان يقول: "أنا كنت أستفيد من كلّ لحظة ولحظة" لا من كلّ ساعة وشهر وكذا وما شابه، فهذه أمرها محسوم! فالمسألة دقيقة وحسّاسة إلى هذا الحدّ. 

  • لقد كان ينبّه مرارًا على هذا الأمر: 

  • ألا و إنّ لربّكم فی أیّام دَهرِكم نفَحات، ألا فتَعرَضّوا لها و لا تُعرِضوا عنها.۱

  • قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أيّها الناس اعلموا أنّ الله تعالى جعل على مدى حياتكم فرصًا، وهذه الفرص لن تتكرّر، وهناك نفحات تأتي من عند الله...

  • فالآن إذ نجلس نحن ها هنا لا ندري هل ستدوم هذه النفحات، يمكن لتلك النفحة أن تأتي فجأة بعد ثمان عشرة دقيقة، ويمكن أن تأتي تلك النفحة بعد ربع ساعة! هناك في سلسلة العلل والأسباب الغيبيّة أمور نحن عنها غافلون. فما دام الأمر كذلك يقول رسول الله إنّ عليكم دائمًا أن تحافظوا على نافذة القلب لتكون مستعدّة لتلقّي تلك النفحات، ولا بدّ من التوجّه دائمًا، ولا قدّر الله أن يفعل الإنسان شيئًا يجعل تلك النفحات تأتي وتمضي وهذا القلب في غفلته لا يقدر على جذبها! فالأمر مهمّ إلى هذه الدرجة! والحياة حياة أخرويّة وحياة طيّبة وليس الأمر مزاحًا! 

    1. المعجم الكبیر،الطبراني، ج ١٩، ص ٢٣٤؛ رسالة لبّ اللّباب، ص ۱٩