
استجابة دعوة الله والرسول سبب إحياء القلوب
خطبة عيد الفطر لعام 1424 هـ
ما معنى الحياة و الموت والسمع والصمم والعمى والبصر في الثقافة القرآنيّة؟ ما معنى الإحياء والإماتة في قوله تعالى دعاكم لما يحييكم؟ وكيف يضمن الإنسان حياته بواسطة التسليم لأوامر الله؟ وكيف يهيّئ لموت نفسه من خلال الامتناع عن طاعة الله؟ ما معنى اللهو واللعب في القرآن الكريم؟ ما معنى طبيب دوّار بطبّه...؟ تتناول هذه المحاضرة المحاور الآنفة للتأكيد على دور الولاية والوليّ في حياة الإنسان.
استجابة دعوة الله والرسول سبب إحياء القلوب
6يقول في الآية الشريفة:
﴿مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾.۱
كلّ من عمل صالحًا من ذكر وأنثى فإنّا سنخرجه من الموت ونحييه بحياة طيّبة، لا الحياة المتعارفة والحياة الحيوانيّة والحياة الدنيويّة الدنيّة، بل حياة طيّبة! حياة فيها نور وبهاء وبهجة ولقاء بالصالحين، ولقاء بأسماء الله وصفاته الجماليّة، لقاء بذاته المقدّسة واندكاك وفناء في ذاته ومعرفة كاملة بجميع مراتب الأسماء والصفات والانمحاء الكامل في حريم القدس والأمان الإلهيّ. هذه الحياة هي الحياة الطيّبة.
وفي مقابل هذه الحياة المتعارفة والحياة الظاهريّة، قضاء ليومين في هذه الحياة الدنيا، والأكل والنوم والتمتّع بالميول والأغراض الحيوانيّة، ثمّ انقضاء العمر وانتهاؤه وتسليم الوديعة إلى صاحبها ومغادرة هذه الدنيا. فهذه الحياة حياة دنيّة. هذه الحياة حياة حيوانيّة. هذه الحياة حياة عابرة، ولو كان للإنسان عمر نوح أو عمر الخضر فإنّ هذا العمر سنتهي في يوم من الأيّام، ثمّ ماذا؟ لو لم يكن للخضر حياة أخرويّة ولم تتعطّر روحه بتلك الحياة ولم تتنشّط بها فلنفترض أنّه بقي بضعة آلاف سنة في هذه الدنيا فما الفائدة من ذلك وما النتيجة؟! فالليل والنهار لم يتغيّرا، السنة والشهر لم يتغيّرا، السماء والأرض هي كما هي، فاليوم يسلّم للغد، والغد لما بعده، وهكذا الأسابيع وهكذا تنقضي هذه المتع الدنيويّة الواحدة تلو الأخرى حتّى ينتهي سجلّ عمره ويقولون له: انتهى الأمر، إنّ أمد هذه الحياة ومدّتها ليست بغير نهاية وليست مطلقة. بل ستنتهي في النهاية، ويأتي دور فتح السجلّ الأبديّ والتحقيق في الأمور التي ليست فقط لا أمد مؤجّلاً لها، بل لا أمد لها أصلاً.
ولذلك فإنّ الله تعالى يدعو الناس منّة عليهم ولطفًا وعناية بهم أن يحيوا قلوبهم وأرواحهم بتلك الحياة الأبديّة وأن يخرجوها من عالم الحيوانيّة سواء بقوا في الدينا أم لم يبقوا، وسواء كان لهم عمر قصير أم طويل ﴿مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ فمن يعمل عملاً صالحًا أيًّا يكن هذا العامل فإنّا ننجّيه من الموت ونحييه حياة طيّبة.
- سورة النحل (١٦) الآیة ٩٧.
