
استجابة دعوة الله والرسول سبب إحياء القلوب
خطبة عيد الفطر لعام 1424 هـ
ما معنى الحياة و الموت والسمع والصمم والعمى والبصر في الثقافة القرآنيّة؟ ما معنى الإحياء والإماتة في قوله تعالى دعاكم لما يحييكم؟ وكيف يضمن الإنسان حياته بواسطة التسليم لأوامر الله؟ وكيف يهيّئ لموت نفسه من خلال الامتناع عن طاعة الله؟ ما معنى اللهو واللعب في القرآن الكريم؟ ما معنى طبيب دوّار بطبّه...؟ تتناول هذه المحاضرة المحاور الآنفة للتأكيد على دور الولاية والوليّ في حياة الإنسان.
استجابة دعوة الله والرسول سبب إحياء القلوب
5﴿فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾۱
أيّها الناس إنّ هذا العمى ليس كما تظنّون، بل هو عمى القلب وعمى الضمير وعمى باطن الإنسان الذي لا يسمح له أن يتّضح الحقّ، ومهما قيل له أمر حقٌّ مرّ عليه مرور الكرام ولم يدعه يستقرّ في روحه! إنّ العمى الظاهريّ هو تعطّل آلة من آلات البدن، يحدث يومًا ويرتفع آخر مثل سائر الأمراض والآلام التي تصيب البدن والتي تحدث بسبب سلسلة علل وأسباب طبيعيّة في هذه الدنيا! وهذا العمى هو هكذا وليس بالأمر المهمّ، بل هو حدث ظاهريّ يحدث بسبب سلسلة علل وأسباب.
الصمم الحقيقيّ هو أن لا تتمكّن أذن القلب وأذن الوجدان وضمير الإنسان من أن تسمع رسالة الحقّ وأن تدركها وتعمل بها، وأمّا الصمم الظاهريّ وعدم السمع الظاهري فهو ظاهرة طبيعيّة تقع أحيانًا ثمّ ترتفع.
ما يبقى لنا كروح وكإنسان هو الإنسان الذي يمتدّ بامتداد واستمرار عالم الوجود والظواهر الماديّة وغير الماديّة ولا يمكن بعد ذلك أن يتصوّر له أمد ومدّة، إنّ عمى هذا الإنسان وبصره، وصممه وسمعه، وحياته وموته هي أمور مختلفة.
إن كان لا بدّ أن نعبّر بالحياة فلا بدّ أن نحمل الحياة على ذلك الإنسان ونعبّر بها عن حياته. الحياة في هذه الدنيا هي يومان لا أكثر وتنتهي، وبمرض يسير يرحل الإنسان إلى دار أخرى، وبأدنى سبب يبدّل الإنسان لباسه المادّي بلباس التجرّد ولباس يناسب العوالم الأخرى.
فإذن ما يستحقّ الحياة والسمع والبصر هو الحياة الأخرويّة وحياة القلب وحياة النفس وقبول النفس للحقائق! أمّا هذه الأمور الظاهريّة في هذا العالم فإنّها تزول، ولا يبني العاقل أموره أبدًا على ما يزول، على أمور أعيرت له كعارية ليومين ثمّ ستؤخذ منه يومًا ما.
يقول القرآن الكريم:
يا أيّها المؤمنون بما أنّكم آمنتم فـ ﴿ٱسۡتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾؛ تعالوا وأجيبوا ما أمر به الله والرسول لتكسبوا لأنفسكم الحياة الحقيقيّة والأبديّة.
فالحياة هي الحياة بفلاح ونجاج والتخلّص من الموت وعمى القلب والختمِ على القلب بخاتم البطلان وخاتم التعطيل، هذه هي الحياة.
- سورة الحج (٢٢) الآية ٤٦.
