
استجابة دعوة الله والرسول سبب إحياء القلوب
خطبة عيد الفطر لعام 1424 هـ
ما معنى الحياة و الموت والسمع والصمم والعمى والبصر في الثقافة القرآنيّة؟ ما معنى الإحياء والإماتة في قوله تعالى دعاكم لما يحييكم؟ وكيف يضمن الإنسان حياته بواسطة التسليم لأوامر الله؟ وكيف يهيّئ لموت نفسه من خلال الامتناع عن طاعة الله؟ ما معنى اللهو واللعب في القرآن الكريم؟ ما معنى طبيب دوّار بطبّه...؟ تتناول هذه المحاضرة المحاور الآنفة للتأكيد على دور الولاية والوليّ في حياة الإنسان.
استجابة دعوة الله والرسول سبب إحياء القلوب
4أعوذ بالله من الشّیطان الرّجیم
بسم الله الرّحمٰن الرّحیم
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا يُحۡيِيكُمۡ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَهَ يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ﴾.۱
صلّوا على محمّد وآل محمّد
استجابة دعوة الله والرسول سبب إحياء القلوب
يخاطب الله تعالى في هذه الآية جميع المؤمنين ويقول يا أيّها الذين آمنوا استجيبوا دعوة الله ورسوله، فهذه الإجابة هي سبب لإحياء قلوبكم وإحيائكم. استجيبوا لما يسبّب حياتكم ويخرجكم من الموت والميتة إلى الحياة، واعلموا أنّ الله حائل وحاضر بينكم وبين قلوبكم، وأنتم جميعًا راجعون إليه.
النقطة المهمّة التي تطالعنا في هذه الآية الشريفة هي أنّ الله تعالى يعدّ دعوته ودعوة النبيّ سببًا للإحياء، والإحياء يعني جعل الشيء حيًّا وإعطاؤه الحياة والإخراج من الموت والعدم والهلاك، هذا المعنى هو معنى الإحياء، وفي مقابله الهلاك والبوار والعدم والإماتة.
يقول الله إنّ دعوة الله والرسول تسبّب إحياءكم. فكلّ من يجعل نفسه تحت هذه الدعوة ويمتثل لأوامر الله وأولياء الدين سيسبّب حياة نفسه، وإذا ما امتنع إنسان ما وأخرج نفسه من تحت نفوذ هذه الأمور وسيطرتها فقد تسبّب في هلاك نفسه وإماتتها، وهذه الإماتة وهذا الإحياء أيّ إماتة وإحياء هما؟ وكيف يضمن الإنسان حياته بواسطة التسليم أمام أوامر الله؟ وكيف يهيّئ لموت نفسه من خلال الامتناع عن طاعة الله؟
ما معنى الحياة والموت في القرآن والثقافة الإسلاميّة؟
في كتاب الإسلام المبين القرآن الكريم، وفي الثقافة الإسلاميّة وعند العلماء والأعاظم وأولياء الدين تختلف مسألة الحياة ومسألة الموت عن المعنى المستعمل في الثقافة المتعارفة.
فنحن نعدّ الموت هذا الموت الظاهري وتعطّل القوى الظاهريّة وأجزاء البدن وعدم الحركة، وفي المقابل نعدّ الحياة سبب الحركة وبقاء العيش والمشي والتنفّس والتمتّع من هذه النعم الظاهريّة في الدنيا، أمّا في الثقافة الإسلاميّة وعند أولياء الله فإنّ مسألة الحياة والموت تختلف عن ذلك.
ففي الثقافة القرآنيّة يعبّر بالحياة عن حياة القلب وحياة الروح وحياة النفس، وبالموت والإماتة والهلاك بعمى الباطن وانغلاق أبواب الرحمة الإلهيّة أمام القلب، تمامًا كالبصر والسمع في القرآن الكريم حيث عبّر بهما عن عمى القلب، لا العمى الظاهر:
- سورة الأنفال (٨) الآیة ٢٤.
