
استجابة دعوة الله والرسول سبب إحياء القلوب
خطبة عيد الفطر لعام 1424 هـ
ما معنى الحياة و الموت والسمع والصمم والعمى والبصر في الثقافة القرآنيّة؟ ما معنى الإحياء والإماتة في قوله تعالى دعاكم لما يحييكم؟ وكيف يضمن الإنسان حياته بواسطة التسليم لأوامر الله؟ وكيف يهيّئ لموت نفسه من خلال الامتناع عن طاعة الله؟ ما معنى اللهو واللعب في القرآن الكريم؟ ما معنى طبيب دوّار بطبّه...؟ تتناول هذه المحاضرة المحاور الآنفة للتأكيد على دور الولاية والوليّ في حياة الإنسان.
استجابة دعوة الله والرسول سبب إحياء القلوب
16إنّ رسول الله والأئمّة يضعون أيديهم في مواضع الغفلة، يقولون: رغم أنّك عالِم، رغم أنّك فاضل، ورغم أنّ لك خبرة بالعلوم، ولكن يا عزيزي هذه الأمور هي وراء العلم الظاهري، ولا شأن لها بالعلم الظاهريّ، وهذا الأمر يتطلّب نور باطن آخر، لا علم ظاهر فقط! وهذا الأمر يتطلّب نافذة أخرى إلى العالم! فبما أنّ هذه النافذة قد فتحت فلماذا لا تقدّرونها؟ لذلك فإنّ مواضع الغفلة تلك تبقى على حالها! هو يريد أن يصلح هذه الموارد، ولكنّ الإنسان يشعر أنّ هذا ليس صحيحًا، ولذلك فإنّ ذاك الإحياء الذي لا تتحقّق لنا لوازمه ونبقى في تلك المراتب السفلى والأمور السفلى ونتوقّف ونبقى في تلك الدائرة التي سلّمنا أنفسنا فيها.
أمّا الذين يتقدّمون واقعًا وإذا ما قيل أمر ما يقبلونه ولا يتصوّرون أنّ هذه الأمور هي لإيذائهم، بل يعلمون أنّ هناك أمرًا ما، فهؤلاء يأخذون نصيبهم من الفائدة، نصلّي ولكن بعد مدّة ندرك أيّ مشكلات كانت في صلاتنا! نقيم المجالس لأجل الإمام الحسين، ولكن بعد مدّة ندرك أنّه كان في هذه المجالس هوى نفس، ولكي يجتمع الناس ويكون في المجلس حفاوة، ماذا يريد الله؟ الله يقول: "لا تقم هذا المجلس!" هو يريد مصلحتك، فإن لم ترد فاذهب وأقمه، هو يريد أن تؤدّي هذا الصيام الذي كتب لك بأفضل نحو، هو يريد أن يمضي شهر رمضان هذا الذي حلّ بأفضل نحو! فإن كان لا بدّ أن نجلس على هذه المأدبة الإلهيّة ونستفيد من هذه المائدة فلماذا لا نستفيد الاستفادة الفضلى؟! فمن هناك لا بخل، فليستفد الإنسان بشكل أفضل! فلو أنّ الإنسان لم يذهب إلى مكان ما ولم يشارك فلن تحدث مشكلة! يقولون للإنسان: تفضّل إلى هذا المكان. نقول: هل هناك مشكلة في أن أذهب إلى ذاك المكان؟ فيقولون: لا تفضّل واذهب! فلتذهب ألف سنة!
ـ هل هناك مشكلة سيّدنا في أن لا نشارك في هذا المجلس وبدلاً منه نشارك في مجلس آخر؟
لو بقينا ألف سنة واضعين القرآن على رؤوسنا ونحن على هذه الحالة فلا فائدة، لأنّ هذا الذهاب هو على أساس النفس، هذا الذهاب هو تجوّل في التخيّلات والخيالات، هذا الذهاب هو توجيه لأمور الباطن، هذا الذهاب لا حقيقة له.
