
استجابة دعوة الله والرسول سبب إحياء القلوب
خطبة عيد الفطر لعام 1424 هـ
ما معنى الحياة و الموت والسمع والصمم والعمى والبصر في الثقافة القرآنيّة؟ ما معنى الإحياء والإماتة في قوله تعالى دعاكم لما يحييكم؟ وكيف يضمن الإنسان حياته بواسطة التسليم لأوامر الله؟ وكيف يهيّئ لموت نفسه من خلال الامتناع عن طاعة الله؟ ما معنى اللهو واللعب في القرآن الكريم؟ ما معنى طبيب دوّار بطبّه...؟ تتناول هذه المحاضرة المحاور الآنفة للتأكيد على دور الولاية والوليّ في حياة الإنسان.
استجابة دعوة الله والرسول سبب إحياء القلوب
15ولكنّه وضع يده على ذلك الموضع.
و أحمیٰ مَواسِمَه مشكلتك أنت هنا! لن أتعرّض لصلاتك وصيامك، فالعمل الذي تقوم به أنت الآن ليس لأجل الله، فلو كان لأجل الله لما وقفتُ في وجهك، فأنت إذ تسير في هذا الطريق هل تسير على أساس التكليف أم على أساس النفس؟ إن كان على أساس النفس فلتستيقظ إذن. وإن كان على أساس التكليف فلماذا تطلب منّي أن لا أقرب هذا؟! أنت الآن اخترتني كواحد من الأعاظم وانتخبتني كوليّ وخبير وبصير، فلماذا تستثني؟! ولماذا تقول في موضع: نعم وفي موضع: لا؟!
وهنا تتجلّى مسألة ﴿اسْتَجِيبُوا﴾ تلك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا﴾؛۱ فوّضوا إليّ وسلّموا أنفسكم واقبلوا ما يأتي ولا تكونوا بحيث تقولون في موضع: نعم. وفي موضع آخر: لا، في موضع تقولون: نمتثل، وفي موضع آخر تقولون: لا نمتثل، لأنّ من بيده الأمر وبيده مقود السفينة قبطان ماهر، من بيده زمام الأمر يختلف عن الناس العاديّين، لقد فتحت عينه، والأمر واضح أمامه وهو يقول برؤية واضحة: قم بهذا العمل أو لا تقم به، ويريد لك الخير، فإن كنت لا تريد فاذهب وافعل ما شئت، فلا أحد يتدخّل بأمرك.
ألم يأت أفراد إلى المرحوم الوالد ثمّ غادروا؟! لقد جاء هؤلاء جميعًا وغادروا فماذا حصل؟! ألم يكونوا يعترفون أنّه باتّصالهم به ظهر النور في حياتهم؟! ألم يكن المحيطون بهم يقولون إنّه بعد ارتباطهم به اختلفت أحوال ذلك المرتبط أو أحوال تلك الجماعة المرتبطة، وصارت الأمور تحلّل بطريقة أخرى، وتغيّرت الأفكار والروحيّة وطريقة الكلام؟! ألم يكونوا يقولون ذلك؟! كلّ ذلك هو لأجل ذلك المقدار الذي سلّموا فيه أنفسهم!
ذات يوم وفي ذلك العهد السابق قلت للمرحوم العلاّمة: في نظركم هل سلّم فلان الذي يأتي إليك تمام وجوده؟ فقال: "كلا يا سيّد محسن لقد سلّم عُشر وجوده". وقد أثّر ذلك العشر في حياته إلى هذا الحدّ، فكيف لو سلّم كامل وجوده؟! ثمّ رأيتم كيف أنّ هذا الأمر وما حدث سبّب أن لا يتمكّن أيّ أحد من الاستفادة من تلك الحالة التي أوجدها لنفسه! فهذه الحالة لا تحصل لأيّ إنسان في النهاية، فعندما يعطون لا يعطون لأيّ إنسان، وهذه الفرصة التي حصلت له لا تتكرّر، أما لو أنّ الإنسان مضى مستبدًّا برأيه في تلك الأمور المهمّة التي يجب أن يسلّم نفسه فيها وسار في الطريق متقدّمًا فلا فائدة من ذلك.
- سورة الأنفال (٨) الآیة ٢٤.
