انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مقام الإنسان في عالم الوجود

خطبة عيد الفطر لعام 1423 هـ

0
عيد الفطر

من هم ﴿ٱلَّذِينَ سَبَقَت لَهُم مِّنَّا ٱلحُسنَىٰٓ﴾؟ وما ميزتهم عن الآخرين؟ ولماذا شملتهم إرادة الخير وسبقت لهم الحسنى؟ وما معنى رواية إنّ الله خلق قومًا للحق... وخلق قومًا لغير ذلك؟ وهل يؤدّي ذلك إلى الجبر؟ ما حقيقة مقام الإنسان في القرآن الكريم؟ وما معنى ﴿أَحسَنِ تَقوِيمٖ﴾ و ﴿أَحسَنُ ٱلخَٰلِقِينَ﴾ و ﴿أَسفَلَ سَٰفِلِينَ﴾؟ و كيف عبّر الله عن توجّه الإنسان من عالم التوحيد إلى عالم المادّة؟ وما معنى ﴿يَنزِعُ عَنهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوءَٰتِهِمَآ﴾ وما معنى ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾؟ وما هو العيد الحقّ لنا وماذا نطلب من الله فيه؟ تتناول هذه المحاضرة تفسير معنى سبق الحسنى من خلال بيان مقام الإنسان في القرآن وكيفيّة نزوله وتعلّقه بعالم المادّة وأسفل سافلين وانقسام الناس في ذلك إلى ظالم ومقتصد وسابق بالخيرات، مبيّنة كيفيّة تحقّق سبق الحسنى باختيار الإنسان. كما تختم ببيان حقيقة العيد وارتباطها بمعرفة الإمام.

مقام الإنسان في عالم الوجود

8
  • فهذه من خصوصيّات الجنّة، كما ذكرنا في خصوصيّات الجنّة التي هي مرتبطة بعالم التوحيد فهذه الأمور موجودة، فلا قلق هناك، لا جوع هناك، لا عطش هناك، لا عري هناك، لا انكشاف للسوءات والصفات غير المناسبة، بل الجميع هناك بلون واحد، والجميع هناك بحالة صفاء، والجميع هناك في حالة رَوح ورضوان! 

  • ﴿فَوَسۡوَسَ إِلَيۡهِ ٱلشَّيۡطَٰنُ قَالَ يَـٰٓـَٔادَمُ هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ وَمُلۡكٖ لَّا يَبۡلَىٰ﴾

  • قال الشيطان: هل أدلّك على شجرة تكون لك إلى الأبد؟ تلك شجرة الحياة والاستفادة من الدنيا إلى الأبد وتعلّقك بها دائمًا، فالسلطنة دائمة، والشجرة شجرة الخلد. 

  • لقد عبّر في هذه الآية عن الاستفادة من منافع الدنيا الماديّة بالشجر، والاستفادة من الدنيا بشكل روحي ونفسي عبّر عنه بالملك، أي أنّي أضمن لك هذه الدنيا ومنافعها. فما هو في هذا العالم ـ والذي تفنى فيه النعم الظاهريّة الإلهيّة ـ يوسوس الشيطان [حوله] هناك، وبكلام باطل يقوم بإدخال الباطل إلى الإنسان ويظهره له، ويترك الحقيقة جانبًا، وينسيه ما جاء منه، ويسلّي قلبه بما يزول ويفنى، وتمامًا خلافًا لما كان يبدأ شيئًا فشيئًا بالوسوسة ويزيل تلك الحالة الأولى. 

  • ﴿وَمُلۡك لَّا يَبۡلَىٰ﴾؛ فالشياطن يقول هذا السلطان لا يفنى أبدًا، والإنسان يُخدع ويُغرّ فيرى فجأة أنّ تلك الوعود التي كانت في ذهنه وكان يتصوّرها، وتلك العلاقات التي كان يتصوّر في ذهنه أنّها أبديّة، والصداقات التي كان يتصوّر أنّها لا نهاية لها، وتلك العلاقات النسبيّة والرحميّة التي كان يتخيّل أنّها ستدوم له، فجأة يرى أنّها تزول، يزول الأقارب، يُبعد الرفيق الإنسان، فينقلب السلطان، ويصبح الإنسان مخلوعًا ومطرودًا منزويًا!

  • عجيب ماذا كنّا نعتقد؟! كيف كانت هذه الأمور قد استقرّت؟! كيف كنّا نفكّر بأنّ هذه التعلّقات دائمة لنا؟! كيف كنّا نتصوّر أنّ هذه الأمور التي تحيط بنا هي دائمة لنا؟! ولكن الآن نرى أنّه لا خبر عنها، فلا رفيق يأخذ بأيدينا، ولا أقارب يهتمّون بنا، ولا سلطان ولا قدرة نتّكئ عليها ونستند إليها في حياتنا! حينها يرى الإنسان أنّ عمره قد انتهى باطلاً وخسر ذخائره وشمس العمر على مشارف المغيب، ولم يعد هناك مجال لتدارك ما فات.