انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مقام الإنسان في عالم الوجود

خطبة عيد الفطر لعام 1423 هـ

0
عيد الفطر

من هم ﴿ٱلَّذِينَ سَبَقَت لَهُم مِّنَّا ٱلحُسنَىٰٓ﴾؟ وما ميزتهم عن الآخرين؟ ولماذا شملتهم إرادة الخير وسبقت لهم الحسنى؟ وما معنى رواية إنّ الله خلق قومًا للحق... وخلق قومًا لغير ذلك؟ وهل يؤدّي ذلك إلى الجبر؟ ما حقيقة مقام الإنسان في القرآن الكريم؟ وما معنى ﴿أَحسَنِ تَقوِيمٖ﴾ و ﴿أَحسَنُ ٱلخَٰلِقِينَ﴾ و ﴿أَسفَلَ سَٰفِلِينَ﴾؟ و كيف عبّر الله عن توجّه الإنسان من عالم التوحيد إلى عالم المادّة؟ وما معنى ﴿يَنزِعُ عَنهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوءَٰتِهِمَآ﴾ وما معنى ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾؟ وما هو العيد الحقّ لنا وماذا نطلب من الله فيه؟ تتناول هذه المحاضرة تفسير معنى سبق الحسنى من خلال بيان مقام الإنسان في القرآن وكيفيّة نزوله وتعلّقه بعالم المادّة وأسفل سافلين وانقسام الناس في ذلك إلى ظالم ومقتصد وسابق بالخيرات، مبيّنة كيفيّة تحقّق سبق الحسنى باختيار الإنسان. كما تختم ببيان حقيقة العيد وارتباطها بمعرفة الإمام.

مقام الإنسان في عالم الوجود

13
  • عندما يقوم إنسان ببعض الأعمال في مقام الاختيار فإنّه يربّي نفسه شيئًا فشيئًا على أيّ عمل يقوم به، فإن ارتكب عملاً باطلاً زالت بالتدريج روح الإيمان التي هي روح الميل إلى الحقّ من وجوده، إذا ارتكب الإنسان ذنبًا فإنّه بداية يشعر بالخجل بشدّة، إذا كذب يشعر بالخجل، إذا ارتكب خيانة فإنّه يشعر بالخجل وتلومه نفسه دائمًا، ولكنّ عمله هذا يجعله أكثر تهيّؤًا للخيانة اللاحقة والباطل اللاحق والعمل القبيح اللاحق، فإذا قام بالعمل الثاني يرى أنّ شعوره بالخجل أقلّ، وإذا ما ارتكب عملاً ثالثًا قلّ خجله وهكذا إلى أن يصل إلى مرحلة يصبح فيها ارتكاب الباطل سهلاً عليه وبسيطًا ولا تلومه نفسه عليه، فإذا ما واجه عملاً باطلاً وعملاً صحيحًا فإنّه يختار العمل الباطل، ولو واجه طريق حقّ وطريق باطل فإنّه بالطبع يميل إلى الباطل! 

  • والأمر المقابل لذلك أيضًا صحيح، فلو كانت للإنسان مراقبة ﴿ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ﴾ فإنّه شيئًا فشيئًا وبواسطة عمل الخير تصبح نفسه في حالة ومكانة تجعلها إذا واجهت الحقّ تميل إليه ولو لم تعرفه، وهذه المسألة ليست مزاحًا، وهذه المسألة ليست صدفة وعبثًا، بل النفس تسير بواسطة النور الذي لديها من دون أن تلتفت.

  • يقول الإمام الصادق عليه السلام: 

  • تَجِدُ الرَّجلَ لا یُخطِئُ بِلامٍ و لا واوٍ، خَطیبًا مُصقَعًا و لَقَلبُه أشدُّ ظُلمةً مِن اللّیلِ المُظلَم؛ و تَجِدُ الرَّجلَ لا یَستَطیعُ تَعبیرًا [یُعبِّرُ] عمّا فی قَلبِه بلِسانِه، و قَلبُه یُزهِرُ كمٰا یُزهِرُ المِصباح.‌۱

  • فقد تلتقي برجل خطيب ماهر لا يشتبه فيلفظ اللام بدلاً من الميم أو الواو، إنّه قادر على الكلام وقادر على التعامل وله بيان فصيح بحيث نستفيد من كلامه، خطيب مفوّه عالم بالكلام يبيّن الأمور للناس متمايزة ومعدودة وواضحة، يبيّن للنّاس ما يجري في ضميره ووجدانه بأفضل نحو وأفضل وجه. ألم يكن من أمثال هؤلاء؟! أوليسوا موجودين الآن؟! موجودون وليسوا بالقليلين. والحال أنّ الإمام الصادق عليه السلام يقول: قلبه أشدّ من الليل المظلم. 

  • وفي المقابل أيضًا تجد إنسانًا لا يمكن أن يعبّر عمّا في ضميره، أي إنسانًا عاميًّا ولا يمكن أن يبيّن نيّته، لديه لكنة في الكلمات، ولا يدري ما ينتخب في بيان الكلمات ولكن قلبه يزهر كما يزهر المصباح. فما هو هذا؟ إنّه نور الباطن! 

    1. الكافي، ج ٢، ص ٤٢٢.