
مقام الإنسان في عالم الوجود
خطبة عيد الفطر لعام 1423 هـ
من هم ﴿ٱلَّذِينَ سَبَقَت لَهُم مِّنَّا ٱلحُسنَىٰٓ﴾؟ وما ميزتهم عن الآخرين؟ ولماذا شملتهم إرادة الخير وسبقت لهم الحسنى؟ وما معنى رواية إنّ الله خلق قومًا للحق... وخلق قومًا لغير ذلك؟ وهل يؤدّي ذلك إلى الجبر؟ ما حقيقة مقام الإنسان في القرآن الكريم؟ وما معنى ﴿أَحسَنِ تَقوِيمٖ﴾ و ﴿أَحسَنُ ٱلخَٰلِقِينَ﴾ و ﴿أَسفَلَ سَٰفِلِينَ﴾؟ و كيف عبّر الله عن توجّه الإنسان من عالم التوحيد إلى عالم المادّة؟ وما معنى ﴿يَنزِعُ عَنهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوءَٰتِهِمَآ﴾ وما معنى ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾؟ وما هو العيد الحقّ لنا وماذا نطلب من الله فيه؟ تتناول هذه المحاضرة تفسير معنى سبق الحسنى من خلال بيان مقام الإنسان في القرآن وكيفيّة نزوله وتعلّقه بعالم المادّة وأسفل سافلين وانقسام الناس في ذلك إلى ظالم ومقتصد وسابق بالخيرات، مبيّنة كيفيّة تحقّق سبق الحسنى باختيار الإنسان. كما تختم ببيان حقيقة العيد وارتباطها بمعرفة الإمام.
مقام الإنسان في عالم الوجود
الوصف:
من هم ﴿ٱلَّذِينَ سَبَقَت لَهُم مِّنَّا ٱلحُسنَىٰٓ﴾؟ وما ميزتهم عن الآخرين؟ ولماذا شملتهم إرادة الخير وسبقت لهم الحسنى؟ وما معنى رواية إنّ الله خلق قومًا للحق... وخلق قومًا لغير ذلك؟ وهل يؤدّي ذلك إلى الجبر؟ ما حقيقة مقام الإنسان في القرآن الكريم؟ وما معنى ﴿أَحسَنِ تَقوِيمٖ﴾ و ﴿أَحسَنُ ٱلخَٰلِقِينَ﴾ و ﴿أَسفَلَ سَٰفِلِينَ﴾؟ و كيف عبّر الله عن توجّه الإنسان من عالم التوحيد إلى عالم المادّة؟ وما معنى ﴿يَنزِعُ عَنهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوءَٰتِهِمَآ﴾ وما معنى ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾؟ وما هو العيد الحقّ لنا وماذا نطلب من الله فيه؟ تتناول هذه المحاضرة تفسير معنى سبق الحسنى من خلال بيان مقام الإنسان في القرآن وكيفيّة نزوله وتعلّقه بعالم المادّة وأسفل سافلين وانقسام الناس في ذلك إلى ظالم ومقتصد وسابق بالخيرات، مبيّنة كيفيّة تحقّق سبق الحسنى باختيار الإنسان. كما تختم ببيان حقيقة العيد وارتباطها بمعرفة الإمام.
مقام الإنسان في عالم الوجود
12هؤلاء هم مصداق ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدۡخُلُونَهَا يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗا وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ﴾.۱ الله يقول: إنّ هؤلاء يدخلون الجنّة فيزيّنهم الله بلباس من حرير وأفضل زينة من حيث الظاهر ومن حيث الباطن. هؤلاء يقولون:
﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ ، الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ﴾.٢
الحمد مختصّ بالله الذي أذهب من وجودنا الحزن ولم نعد نحزن يوم القيامة، ولم نعد نغبط يوم القيامة ولم نعد نشعر بالحسرة والندامة يوم القيامة.
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَـٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ﴾٣
هؤلاء الذين سبقت لهم منّا الحسنى فجعلتهم في هذا الطريق، هم الذين لا حزن لديهم، هؤلاء هم الذين نوّر الله قلوبهم فصاروا يميّزون بين طريق الحقّ والباطل وسيطر على وجودهم النور.
معنى رواية إنّ الله خلق قومًا للحق... وخلق قومًا لغير ذلك
هناك رواية عجيبة عن الإمام الصادق عليه السلام يقول فيها:
إنّ الله [عزّوجلّ] خَلقَ قومًا لِلحقّ، فإذا مَرّ بهمُ البابُ مِن الحقّ قَبِلَتهُ قُلوبُهم و إن كانوا لا یَعرِفونَه... و خَلقَ قومًا لِغیرِ ذلك... و إذا مَرّ بهمُ البابُ مِن الباطلِ قَبِلَتهُ قُلوبُهم و إن كانوا لا یَعرِفونَه.٤
خلق الله تعالى قومًا للحقّ وللتمييز بين الحقّ والباطل، وجعل قلوبهم مستعدّة لقبول الحقّ. فهؤلاء أناس إذا ما واجهوا ظاهرة أو حدثًا أو كلامًا حقًّا يقبلونه دون أن يلتفتوا. فأنتم رأيتم عندما تكونون في مجلس فيطرح كلام صحيح لا نقاش فيه كيف يختلف تلقّي الناس له فبعضهم يقبله بسهولة، وبعضهم لا يقبله. فلماذا الأمر هكذا؟
وهكذا خلق الله تعالى جماعة لأجل الباطل، فإذا ما انفتح باب من الباطل أمامهم قبلوه، وإن لم يكونوا يعرفونه ولم يخبرهم به أحدٌ قبل ذلك. ما دام هناك استعداد للانحراف نرى أنّ ميل بعض الأفراد إلى ذلك هو أكثر. ولكن هناك من ميلهم إلى الحقّ والقرب جبليّ وفطريّ وهو طريقهم.
ثمّ هل خلق الله تعالى هذه الأمور للفرد منذ الأزل؟ أم أنّ جميع الناس مستعدّون لتلقّي الحقّ وتلقّي الباطل؟
- سورة فاطر (٣٥) الآية ٣٣.
- سورة فاطر (٣٥) الآية ٣٤ و ٣٥.
- سورة الأنبیاء (٢١) الآية ١٠١.
- الكافي، ج ٢، ص ٢١٤.
