
متابعة الأعمال لرضا الله من عوامل الهداية والسعادة
خطبة عيد الفطر لعام 1422 هـ
خطبة عيد الفطر لعام ما معنى ﴿يَهدِي بِهِ ٱللَهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضوٰنَهُۥ﴾ ولماذا لا يهدي الله بالقرآن إلا من اتّبع رضوانه؟ وما معنى اتّباع رضوان الله؟ وما علاقة ذلك بالولاية؟ ما السبب في علوّ منزلة أويس القرني رضوان الله عليه؟ لماذا كان قاتل الزبير في النار؟ وماذا كان موقف أمير المؤمنين من قتله؟ ما هو الخير المطلوب في قنوت العيد؟ وماذا يحدث في عيد الفطر؟ ولمن هو عيد في الدرجة الأولى؟ ومتى سيكون عيدُنا الحقيقيّ؟ يفسّر سماحة المرحوم السيّد محمّد محسن الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة قوله تعالى: ﴿قَد جَآءَكُم مِّنَ ٱللَهِ نُور وَكِتٰب مُّبِين * يَهدِي بِهِ ٱللَهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضوٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلٰمِ وَيُخرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذنِهِ﴾ موضّحًا المراد من اتّباع رضوان الله ودور الولاية في تحقيق ذلك وأنّه لا قيمة في العمل نفسه ما لم يكن في سياق محو الأنا والفرعونيّة وهذا ما يقوم به الوليّ، مستشهدًا بمواقف من تاريخ الإسلام لعمّار بن ياسر وأويس القرني رضوان الله عليهما، والزبير وقاتله، رابطًا ذلك بما يجري في يوم العيد ولماذا هو عيد للنبيّ والأئمّة عليهم السلام.
متابعة الأعمال لرضا الله من عوامل الهداية والسعادة
9انظروا هذا تلميذ أمير المؤمنين وقد اقتدى بأمير المؤمنين! كان لأويس أمّ في اليمن لم يكن لها ولد غيره، سمعتم كلّكم أنّه لم يكن قد التقى بالنبيّ وكان يستأذن أمّه مرارًا لكي يأتي إلى المدينة، ولكنّ أمّه لم تكن تسمح له، إلى أن سمحت له بنصف يوم ليذهب ويلتقي بالنبيّ، فلمّا جاء إلى المدينة لم يجد النبيّ فيها. ۱ لم يبدأ بالتبرير والتوجيه! لم يقل: بما أنّي لم أر النبيّ فعليّ أن أصبر! بما أنّي لم ألتق بالنبيّ فعليّ أن أنتظر! أقول لأمّي:" إنّ سفري طال قليلاً"، أبيّن الأمر لأمّي بنحو من الأنحاء، مثلاً أقول :"إنّ الراحلة ضاعت، أو أنّي مرضت أثناء السفر". لم يقل أيًّا من هذا الكلام، والحال أنّ رؤية النبيّ كانت منتهى أمله، فلو أنّهم أعطوه الدنيا بدلاً عن لحظة من النظر إلى وجه رسول الله لما قبل، فقد كان له حال كهذا.
لقد كان ارتباط أويس بالنبيّ عميقًا إلى درجة أنّه عندما انكسرت رباعيّة النبيّ في معركة أحد، في الوقت نفسه جاء حجر ووقع على رباعيّة أويس في اليمن فكسره. ٢ لقد كان ارتباطه بالنبيّ قويًّا إلى درجة أنّه كلّما أفاق النبيّ من النوم أفاق هو أيضًا في اليمن من نومه، لقد كان هكذا!
فعندما جاء إلى المدينة ورأى أنّ النبيّ ليس بين الناس وقد سافر خارجها، أمسك العهد الذي قطعه مع أمّه بعنق وجدانه، فمن جهة النفس راغبة بلقاء رسول الله، ومن جهة أخرى هناك عهد قطعه مع أمّه، وهنا يُختبر اتّباع رضوان الله، وهنا تتنزّل تلك العبادة الظاهريّة أي رؤية رسول الله من صورة الحقيقة إلى عالم الاعتبار، وهنا تتجلّى رؤية خير الناس في العالم لهذا الإنسان على هيئة أمر مخالف لرضا الله ومخالف لأمره، ويخرجه الحرمان من رؤية النبيّ ولقائه كعسل ممزوج بنوع من المرارة والمراقبة للنفس والمجاهدة لها ولتخيلاتها من عالم الاعتبار ورؤية الظاهر التي كان مبتلى بها! لو أنّ أويسًا في ذلك الزمان كان قد رأى النبيّ لربّما لم يخرج من هذه المرتبة من النفس. فلله تعالى مظاهر مختلفة وتجليّات متنوّعة ولا تقتصر المسألة على العبادة ونوع خاصّ من الأعمال.
- الإصابة، ج ١، ص ٣٥٩؛ تذكرة الأولیاء، ص ١٨.
- راجع تذكرة الأولیاء، ص ٢٠.
