
البصيرة ميزة دعوة النبيّ وأتباعه
خطبة عيد الفطر لعام 1421 هـ
ما معنى أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتّبعني؟ وما معنى البصيرة؟ وهل الدعوة إلى الله خاصّة بأهل الحقّ أم أنّ الجميع يدعون إلى الله؟ لماذا لا يخدع أولياء الله ولا ينحرفون عن مسيرهم ويعرفون الداعي إلى الله من غيره؟ وما معنى قصم ظهري اثنان جاهل متنسّك وعالم متهتّك؟ ما هو حبل الله في قوله واعتصموا بحبل الله؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة من خلال تفسيره لعدد من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة.
البصيرة ميزة دعوة النبيّ وأتباعه
6فإذن مسألة الدعوة إلى الله مسألة عامّة، يمكن أن تكون على أساس الحقّ والحقيقة والتوحيد، ويمكن أن تكون على أساس الميول النفسيّة. فالآية الشريفة تقول: ﴿قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِي﴾۱ قل يا رسول الله طريقي ومسيري هو هذا الذي أبيّنه لكم وأوضّحه، طريقي هو على أساس البصيرة، فلا أنا جاهل بالجهل البسيط لأنّ هاديّ كان جبرائيل الأمين. ولا جاهل بالجهل المركّب لأنّ أساس الجهل منتف. ولا أنا عالم بعلم لا ينفع، يجعل علمه هذا في خدمة منافعه الشخصيّة بواسطة الأهواء والميول النفسيّة؛ لأنّي تجاوزت نفسي وخرجت منها وصارت نفسي طاهرة مطهّرة، وصار فكري وذهني شيئًا آخر. قد خرجتُ من القالب البشريّ في صورته النفسيّة، جسمي هو كسائر الأجسام، ولكنّ روحي وخصوصيّاتي النفسيّة تميّزت عن سائر النفوس، فأنا شريك لسائر الناس في الجسم، وأمّا في الروح والنفس والملكات والصفات الحسنة والتخلّص من الصفات الرذيلة فأنا أختلف عن الناس. وعلى هذا الأساس يختلف كلامي عن كلامهم، وحديثي عن حديثهم، فقد صار كلامي كلام الوحي، ولا أقول من تلقاء نفسي، وكلامي كلام الله وهو لا ينشأ من تلقاء نفسي ومن ناحيتها. هذه الخصوصيّات التي حصلتُ عليها أعطتني بصيرة في الدين.
وهذا النحو من البصيرة يجعله يدعو إلى الله ويختلف عن الآخرين. تلك البصيرة التي تجاوز صاحبها عن النفس لا أنّه تعلّم معادلتين وقرأ كتابين ثمّ صار يعدّ نفسه صاحب نظر في الأمور، وراح يغوي الخلق في غير طريق الحقّ، كلاّ، بل البصيرة هي النور.
معنى نورانيّة رسول الله وأئمّة الهدى وأولياء الله
﴿قَدۡ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَهِ نُورٞ وَكِتَٰبٞ مُّبِينٞ ، يَهۡدِي بِهِ ٱللَهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ وَيُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِهِۦ وَيَهۡدِيهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾٢
أيّها الناس، لقد جاءكم نور من عند الله، والنور يعني الضياء، فهل يمكن أن يكون هناك ظلام في الضياء؟َ! هل يمكن أن يكون هناك نور مشوب بالظلمة؟! هل يمكن أن تكون هناك كدورة في النور؟! هل يمكن أن يكشف النور عن غير الواقع؟! أبدًا! إنّ وظيفة النور هي بيان الواقع وما هو في عالم الخارج وليس له شيء من نفسه، ولا شأن له في طبيعة الشيء الذي يكشف عنه. دقّقوا جيّدًا! فالنور لا يهتمّ إلا بوظيفته ولا مسؤوليّة له عمّا يقع في الخارج قائلاً: وظيفتي هي أن أظهر الخارج وعالم الواقع، أمّا أنّه ماذا في عالم الواقع فلا صلة لي، هذا هو النور.
- سورة یوسف (١٢)الآیة ١٠٨.
- سورة المائدة (٥) الآیة ١٥ و ١٦.
