
البصيرة ميزة دعوة النبيّ وأتباعه
خطبة عيد الفطر لعام 1421 هـ
ما معنى أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتّبعني؟ وما معنى البصيرة؟ وهل الدعوة إلى الله خاصّة بأهل الحقّ أم أنّ الجميع يدعون إلى الله؟ لماذا لا يخدع أولياء الله ولا ينحرفون عن مسيرهم ويعرفون الداعي إلى الله من غيره؟ وما معنى قصم ظهري اثنان جاهل متنسّك وعالم متهتّك؟ ما هو حبل الله في قوله واعتصموا بحبل الله؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة من خلال تفسيره لعدد من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة.
البصيرة ميزة دعوة النبيّ وأتباعه
5وهذا الأمر شائع الآن وهناك جهلاء عديمو العلم يتصوّرون أنّ بإمكانهم أن يصلوا إلى ما وصل إليه رسول الله وما وصل إليه أئمّة الهدى والأولياء، فكما كان هؤلاء يعلمون الأمور، هم يعلمونها أيضًا، وكما كان أولئك لهم إشراف على القضايا، يكون لهم إشراف أيضًا. فهذا الجاهل هو جاهل متنسّك، الجاهل الذي يظهر بلباس التقوى والنسك والزهد، ويواجه ويعارض رسول الله وأئمّة الهدى ومنطق الدين بخيالاته الخام وأفكاره الجاهلة. فهذا قِسم.
والقسم الآخر: هم العلماء والمطّلعون على المسائل، ولكنّهم للأسف مبتلون بهوى النفس، ويوظّفون هذه المعلومات والعلوم في طريق هوى النفس. وكما قال أمير المؤمنين: عالم متهتّك. فالعالم الذي لا يبالي في بيانه للأمور، ولا تقوى لديه ونفسه متورّطة وأسيرة في الأهواء والميول الدنيويّة الدنيئة. فهذا الرجل يقصم ظهر أمير المؤمنين عليه السلام، لأنّ بيده حربة وسلاحًا، وقد تعلّم بضع كلمات وراح يجذب بها قلوب العوامّ الجاهلين نحو غير الله. فهذا لا بصيرة له.
هل تستند الدعوة إلى الله إلى الحقّ أم الميول النفسيّة؟
فإذن ليست أيّة دعوة إلى الله دعوة إلى الله الحقيقيّ وإلى عالم الواقع ونفس الأمر والحقائق. جميع الناس يدّعون الدعوة إلى الله، بل يجعلون هذه الدعوة إلى الله وسيلة للاكتساب والوصول إلى الغايات النفسيّة والأهواء والميول والمنافع الشخصيّة. مجرّد الدعوة إلى الله يمكن أن تتأتّى من جميع الناس، من خلفاء الجور ومن الظلمة والحكّام الظالمين للدين والظالمين لأمّة رسول الله، وهم يحرفون الناس عن ذلك المسير بحربة الدين وحربة الدعوة إلى الله، فالحجّاج بن يوسف الثقفي بواسطة هذه الآيات القرآنيّة والاستشهاد بها وعدِّ نفسه من أولي الأمر، استطاع أن يرتكب كلّ تلك الجرائم، وكان يستدلّ على أنّه مأمور من قبل الله وأنّه وال. والخلفاء الراشدون والخلفاء الثلاثة الأوائل كانوا يحرفون الناس من خلال الدعوة إلى الله، ولو أنّهم كانوا يدعون إلى عبادة الأصنام وإلى أنفسهم لما رضي بهم أحد، فكانوا يدعون إلى الله وتحت عنوان الدعوة إلى الله وتحت هذا النقاب وصلوا إلى مطامعهم الدنيويّة. وخلفاء بني العبّاس حكموا الناس بعنوان الدعوة إلى الله هذا.
