
البصيرة ميزة دعوة النبيّ وأتباعه
خطبة عيد الفطر لعام 1421 هـ
ما معنى أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتّبعني؟ وما معنى البصيرة؟ وهل الدعوة إلى الله خاصّة بأهل الحقّ أم أنّ الجميع يدعون إلى الله؟ لماذا لا يخدع أولياء الله ولا ينحرفون عن مسيرهم ويعرفون الداعي إلى الله من غيره؟ وما معنى قصم ظهري اثنان جاهل متنسّك وعالم متهتّك؟ ما هو حبل الله في قوله واعتصموا بحبل الله؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة من خلال تفسيره لعدد من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة.
البصيرة ميزة دعوة النبيّ وأتباعه
18يا حار همدان من يمت يرني *** من مؤمن أو منافق قبلا يا حارث الهمداني، سيراني كلّ من يومت سواء كان مؤمنًا أم منافقًا شيعيًّا أم كافرًا.
يعرفني طرفه و أعرفه *** بعينه و اسمه و ما فعلا إنّه يظهر أمامي بكامل خصوصيّاته، وكلّ لحظاته منقوشة أمام ناظريّ، وأعرفه بجميع مزاياه باسمه وصفاته وأعماله وجميع ما قام به في الدنيا.
و أنتَ عنـدَ الصـِراط تَعـرِفُنی *** فَلا تَخَفْ عَثرَةً و لا زَلَلا۱ يا حارث أنت تعرفني عند الصراط (وجميع المؤمنين يعرفون أمير المؤمنين عند الصراط سواء كانوا كافرين أو غير كافرين، سواء كانوا منافقين أم غير منافقين)، فلا تخف من السقوط فأنا معك.
فالصراط الذي يكون أمير المؤمنين مرافقًا فيه ليس صراطًا، ولا يخاف منه. فأمير المؤمنين هو نفسه خالق الصراط، أمير المؤمنين عليه السلام هو نفسه الجنّة والنار، أمير المؤمنين عليه السلام هو نفسه قسيم الجنّة والنار، فكيف يخاف من كان أمير المؤمنين معه؟!
أقولُ لِلنّارِ حینَ تُوقَفُ *** لِلْعَرضِ دَعیهِ لا تَقرَبِی الرَّجُلا٢ عندما تكون أنت في مقام العرض على الله أنا أخاطب النار أن دعيه، إنّه من شيعتي، لا تقربيه.
دَعیهِ لا تَقرَبیهِ إنّ لَهُ *** حَبلًا بِحَبلِ الوَصیِّ متّصلا٣ اتركيه فإنّ حبله متّصل بحبل الوصيّ. هذه هي المسألة.
حالنا بعد شهر رمضان وأدعية العيد
لقد انقضى شهر الصيام شهر رمضان شهر العبادة وقد صمنا، رغم أنّا لا يمكننا أن نقدّم ما يجب أن يقدّم بين يدي الله، وليس في أيدينا شيء سوى العجز عن العبادة والفقر والعدم والاحتياج، ولكن رغم ذلك لدينا أمل بالله وبلطفه، ونطلب من الله أن تكون عيديّتنا اليوم الاتّصال بحبل الوصاية.
كنّا نقرأ اليوم في دعاء القنوت أن اللهم إنّا نسألك ونطلب منك أن تدخلنا في كلّ خير قدّرته وأدخلت فيه أئمّتك وأولياءك.
أن تدخلني في كلّ خير أدخلت فيه محمّدًا وآل محمّد
المسألة رفيعة جدًّا: كلّ خير أدخلت فيه محمّدًا وآل محمّد ليست بالأمر البسيط والقليل. فالإمام لا يقول: اللهم ارزقنا خيرًا، اللهمّ اجعلنا سعداء، اجعل الفلاح والنجاح من نصيبنا، كلاّ يقول: أيّها الناس ارفعوا هممكم، فالمعطي هو شيء آخر، وهذه العطايا تأتي من ناحية أخرى! فلماذا نحن نجعل همّتنا دانية؟! أرفع همّة هي أن يعطينا الله ذلك الخير الذي أعطاه لمحمّد وآل محمّد.
- في المصدر:
و أنت يا حار إن تمت ترني *** فلا تخف عثرة و لا زللا - في شرح ابن أبي الحديد:
أقول للنار و هي توقد للعرض *** ذريه لا تقربي الرجلا - الأمالی، شیخ مفید، ص ٧.
- في المصدر:
