انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

البصيرة ميزة دعوة النبيّ وأتباعه

خطبة عيد الفطر لعام 1421 هـ

0
عيد الفطر

ما معنى أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتّبعني؟ وما معنى البصيرة؟ وهل الدعوة إلى الله خاصّة بأهل الحقّ أم أنّ الجميع يدعون إلى الله؟ لماذا لا يخدع أولياء الله ولا ينحرفون عن مسيرهم ويعرفون الداعي إلى الله من غيره؟ وما معنى قصم ظهري اثنان جاهل متنسّك وعالم متهتّك؟ ما هو حبل الله في قوله واعتصموا بحبل الله؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة من خلال تفسيره لعدد من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة.

البصيرة ميزة دعوة النبيّ وأتباعه

17
  • فالملك من عند الله، والإنسان عبد إذن، فإذا تنحّى كلّ ذلك جانبًا صار الإنسان عبدًا، كما يبيّن أمير المؤمنين عليه السلام: 

  • مولاي يا مولاي أنت الكبير وأنا الصغير... مولاي يا مولاي أنت الغنيّ وأنا الفقير... مولاي يا مولاي أنت المولى وأنا العبد... ۱

  • حبل الله هو حبل ولاية أمير المؤمنين

  • فجميع هذه الشوائب وجميع هذه الأمور تتنحّى جانبًا وتحلّ الوحدة، هذا هو حبل الله. فحبل الله هو عبارة عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، فهو نفسه يقول: 

  • فَإنّكم لَو قد عایَنتُمْ ما قَد عایَنَ مَن ماتَ مِنكم لَجَزِعتُم و وَهِلتُم و سَمِعتُم و أَطَعتُم؛ وَلكنْ مَحجوبٌ عَنكم ما قَد عایَنُوا و قَریبٌ ما یُطرَحُ الْحِجابُ.٢

  • أقسم بالله لو أنّكم رأيتم ما رآه الأموات منكم والذين ودّعوا الدار الفانية قبلكم ووصلوا في الدار الباقية إلى المشاهدات، لفزعتم ولما اطمأنّيتم لحظة واحدة ولأصغيتم إلى كلامي وعملتم به، ولكن هذا الأمر محجوب عنكم وهذه المعاينة محجوبة عنكم ولكن عن قريب سترون ما رأوا. 

  • قصّة الحارث الهمداني وبشارة أمير المؤمنين له وللشيعة

  • ولابن أبي الحديد في شرح هذه الفقرة بيان رائع يقول: 

  • و يمكن أن يعني به ما كان عليه السلام يقوله عن نفسه إنه لا يموت ميّت حتّى يشاهده عليه السلام حاضرًا عنده، والشيعة تذهب إلى هذا القول و تعتقده...٣ وهو لم يردّ هذا القول یقول٤

  • ذهب أمير المؤمنين٥ لعيادة الحارث الهمداني وكان مريضًا فرآه مضطربًا جدًّا وعليلاً في الفراش يغلب عليه الجزع والفزع، فقال له الإمام: ماذا جرى يا حارث؟ لماذا أنت على هذه الحال من الأذى؟ لماذا أنت جزع فزع؟! 

  • فقال: يا أمير المؤمنين إنّي راحل عن الدنيا وأرى نفسي صفر اليدين، لم أعمل عملاً، قضيت عمري بالبطالة، فماذا أصنع؟ فقال له: أتحبّني؟ 

  • فقال: نعم أحبّك. 

  • فقال له أمير المؤمنين: فلا تقلق إذن، لا تقلق، من كان مواليًا لنا آخذًا بحبل الله الذي هو ولايتنا فأنا أنجّيه يوم القيامة من جهنّم وأجعله في الجنّة .٦ 

  • قَولُ عَلیٍّ لِحارثٍ عَجَبٌ***كم ثَمَّ أُعجوبَةٍ لَهُ حَمَلا
    1. المزار الکبیر، ابن‌ المشهدي، ص ١٧٤ ـ ١٧٦، مناجات أمیرالمؤمنین علیه السلام في مسجد الکوفة.
    2. نهج البلاغة (صبحی صالح)، ص ٦٢.
    3. شرح نهج البلاغة، ج ١، ص ٢٩٩.
    4. لقد أشار ابن أبي الحديد إلى هذه الحادثة إشارة ونسب إلى الشيعة أنّهم ينسبون إلى أمير المؤمنين ذلك الشعر الذي هو للحميري نظمه في هذه الحادثة، وذكر سماحة السيّد الحادثة من مصادر أخرى، ولا يخفى أنّه عبّر عنها بأسلوبه الخاصّ بما يقتضيه مقام المحاضرة جامعًا بين مضامين الروايات والتي ذكرت في الهامش التالي. (م) 
    5. في المصادر أنّ الحارث دخل على أمير المؤمنين عليه السلام وكان الحارث مريضًا.
    6. في البحار ج٢۷ ص ۱٥۷ عن أمالي الطوسي: عن الحارث الهمداني قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: ما جاء بك؟ فقلت: حبي لك يا أمير المؤمنين، فقال: يا حارث أتحبني؟ فقلت: نعم والله يا أمير المؤمنين، قال: أما لو بلغت نفسك الحلقوم رأيتني حيث تحب، ولو رأيتني وأنا أذود الرجال عن الحوض ذود غريبة الإبل لرأيتني حيث تحب، ولو رأيتني وأنا مار على الصراط بلواء الحمد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله لرأيتني حيث تحب. 
      وفيه البحار أيضًا ج۷ ص ۱۷۸ عن مجالس المفيد: دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين علي عليه السلام في نفر من الشيعة وكنت فيهم، فجعل الحارث يتئد في مشيته ويخبط الأرض بمحجنه وكان مريضا، فأقبل عليه أمير المؤمنين عليه السلام - وكانت له منه منزلة - فقال: كيف تجدك يا حارث؟ فقال: نال الدهر يا أمير المؤمنين مني، وزادني أوبا غليلا اختصام أصحابك ببابك، قال: وفيم خصومتهم؟
      قال: فيك وفي الثلاثة من قبلك، فمن مفرط منهم غال، ومقتصد تال، ومن متردد مرتاب، لا يدري أيقدم أم يحجم؟! فقال: حسبك يا أخا همدان، ألا إن خير شيعتي النمط الأوسط، إليهم يرجع الغالي، وبهم يلحق التالي، فقال له الحارث: لو كشفت - فداك أبي وأمي - الرين عن قلوبنا وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا، قال: قدك فإنك امرؤ ملبوس عليك، إن دين الله لا يعرف بالرجال بل بآية الحق، فاعرف الحق تعرف أهله.
      يا حارث إن الحق أحسن الحديث والصادع به مجاهد، وبالحق أخبرك فارعني سمعك، ثم خبر به من كانت له حصانة من أصحابك، ألا إني عبد الله، وأخو رسوله، وصديقه الأول قد صدقته وآدم بين الروح والجسد، ثم إني صديقة الأول في أمتكم حقا فنحن الأولون، ونحن الآخرون، ونحن خاصته يا حارث وخالصته وأنا صفوه ووصيه ووليه، وصاحب نجواه وسره، أوتيت فهم الكتاب، وفصل الخطاب وعلم القرون والأسباب، واستودعت ألف مفتاح يفتح كل مفتاح ألف باب، يفضي كل باب إلى ألف عهد، وأيدت واتخذت وأمددت بليلة القدر نفلا، وإن ذلك ليجري لي ولمن تحفظ من ذريتي ما جرى الليل والنهار حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وأبشرك يا حارث لتعرفني عند الممات، وعند الصراط، وعند الحوض، وعند المقاسمة.
      قال الحارث، وما المقاسمة؟ قال: مقاسمة النار أقاسمها قسمة صحيحة، أقول:
      هذا وليي فاتركيه، وهذا عدوي فخذيه. ثم أخذ أمير المؤمنين عليه السلام بيد الحارث فقال:
      يا حارث أخذت بيدك كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيدي، فقال لي - وقد شكوت إليه حسد قريش والمنافقين لي -: إنه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل الله وبحجزته - يعني عصمته - من ذي العرش تعالى، وأخذت أنت يا علي بحجزتي، وأخذ ذريتك بحجزتك وأخذ شيعتكم بحجزكم، فماذا يصنع الله بنبيه؟ وما يصنع نبيه بوصيه؟ خذها إليك يا حارث قصيرة من طويلة، أنت مع من أحببت ولك ما اكتسبت - يقولها ثلاثا - فقام الحارث يجر رداءه ويقول: ما أبالي بعدها متى لقيت الموت أو لقيني.