
البصيرة ميزة دعوة النبيّ وأتباعه
خطبة عيد الفطر لعام 1421 هـ
ما معنى أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتّبعني؟ وما معنى البصيرة؟ وهل الدعوة إلى الله خاصّة بأهل الحقّ أم أنّ الجميع يدعون إلى الله؟ لماذا لا يخدع أولياء الله ولا ينحرفون عن مسيرهم ويعرفون الداعي إلى الله من غيره؟ وما معنى قصم ظهري اثنان جاهل متنسّك وعالم متهتّك؟ ما هو حبل الله في قوله واعتصموا بحبل الله؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة من خلال تفسيره لعدد من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة.
البصيرة ميزة دعوة النبيّ وأتباعه
16﴿إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَهِ فَقَدۡ صَغَتۡ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَٰهَرَا عَلَيۡهِ فَإِنَّ ٱللَهَ هُوَ مَوۡلَىٰهُ وَجِبۡرِيلُ وَصَٰلِحُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ﴾.۱
يا نساء النبيّ اللواتي يقمن بالنفاق والتشويش ويسبّبن الاختلاف في وحدة كلمة المسلمين اعلمن أنّكنّ إن رجعتنّ وتبتنّ ورجعتنّ إلى الله فإنّ قلوبكنّ ستكون طاهرة، وإلا فاعلمن أنّكنّ إن لم تقمن بذلك فإنّ طريق الله لن يتعطّل وهو مستمرّ في حاله، ولن ينتظر اثنين أو ثلاثة أو بضعة من المنافقين، فإن أردتنّ أن تخالفن رسول الله فإنّ مولاه هو الله وجبرائيل وصالح المؤمنين الذي هو أمير المؤمنين.
فهذا واحد من الطرق. وأمّا الطريق الصحيح والطريق الذي بيّنه النبيّ فما هو؟
﴿قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ﴾؛٢ يا رسول الله قل هذا الطريق طريقي، ﴿أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ﴾؛٣ فما هو هذا الطريق؟ إنّه طريق النبيّ وطريق الأئمّة عليهم السلام والذي هو طريق ﴿عَلَىٰ بَصِيرَةٍ﴾.
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾.٤
تعلّقوا بحبل الله، وتمسّكوا بولاية عليّ عليه السلام ومولى الموحّدين، فعمّ تبحثون بعد ذلك؟ وماذا تطلبون بعد ذلك؟! أنتم إذ اهتديتم إلى ولاية أمير المؤمنين عليه السلام واتّضح لكم الطريق فعن ماذا تريدون أن تبحثوا بعد ذلك؟! تذكّروا دائمًا النعمة الإلهيّة، إذ كان كلّ منّا في طريق، كلّ منّا يسير على سليقة خاصّة، ولكلّ منّا مسير خاصّ، حين كانت الاثنينيّة والبينونة والانفصال حاكمة علينا وكانت النفس والأهواء النفسيّة تشكّل كامل حياتنا، فجاء رسول الله ونحّى كلّ ذلك جانبًا وأبعد جميع الأمور النفسيّة والأهواء جانبًا وقال: هلمّوا واجتمعوا! العالم والجاهل والضعيف والغني والداني والعالي تعالوا جميعًا إلى مائدة واحدة، فالله واحد، إلهكم هو إلهي أنا أيضًا، وإلهي هو إلهكم أنتم أيضًا، القرآن واحد، الكعبة واحدة، وهذه الأمور التي جاءت من قبل الله انسبوها إليه، ولا تنسبوها إلى أنفسكم، وهذه الامتيازات أرجعوها إلى الأصل ولا تنسبوها إلى أنفسكم، فإذا أرجعت إلى الأصل، صارت الوحدة حاكمة. صاحب الثروة ثروته من الله، فالإنسان فقير إذن، والعالم علمه من الله، فالإنسان جاهل إذن، والرئيس رئاسته من الله: ﴿قُلِ اللهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾.٥
- سورة التحریم (٦٦) آلآیة ٤.
- سورة یوسف (١٢) الآیة ١٠٨.
- سورة یوسف (١٢) آلآیة ١٠٨.
- سورة آلعمران (٣) الآیة ١٠٣.
- سورة آل عمران (٣) الآیة ٢٦.
