انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

البصيرة ميزة دعوة النبيّ وأتباعه

خطبة عيد الفطر لعام 1421 هـ

0
عيد الفطر

ما معنى أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتّبعني؟ وما معنى البصيرة؟ وهل الدعوة إلى الله خاصّة بأهل الحقّ أم أنّ الجميع يدعون إلى الله؟ لماذا لا يخدع أولياء الله ولا ينحرفون عن مسيرهم ويعرفون الداعي إلى الله من غيره؟ وما معنى قصم ظهري اثنان جاهل متنسّك وعالم متهتّك؟ ما هو حبل الله في قوله واعتصموا بحبل الله؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة من خلال تفسيره لعدد من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة.

البصيرة ميزة دعوة النبيّ وأتباعه

15
  • سبب نزول سأل سائل بعذاب واقع وقصّة الفهريّ

  • لقد كان المنافقون في زمان رسول الله يتوقّعون من الدسائس التي يقومون بها أن تصبح الأمور في أيديهم بعد رسول الله. يقول الإمام الصادق عليه السلام حول النعمان الفهري والذي نزلت في حقّه آية ﴿سَأَلَ سَآئِلُۢ بِعَذَابٖ وَاقِعٖ﴾۱ من القرآن على ما جاء في مجمع البيان: 

  • لما كان رسول الله بغدير خمّ، نادى الناس، فاجتمعوا، فأخذ بِيَدِ عليّ، فقال: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ. فشاع ذلك، و طار في البلاد، فبلغ الحرث بن النعمان الفَهريّ، فأتى رسول الله صلّى الله عليه و آله على ناقة له، حتّى أتى الأبطح، فنزل عن ناقته، فأناخها، فقال: يا مُحَمَّد! أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلّا الله، و أنّك رسول الله! فقبلناه! و أمرتنا أن نصلي خمساً، فقبلناه منك! و أمرتنا بالزكاة، فقبلنا! و أمرتنا أن نصوم شهرًا، فقبلنا! ثمّ لم ترض بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك ففضّلته علينا، و قلت: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ.

  • فهذا شي‌ء منك، أم من الله عزّ و جلّ؟!

  • فقال‌[النبيّ]: والذي لا إله إلّا هو إنّ هذا من الله!

  • فولّى الحرث بن النعمان يريد راحلته و هو يقول: اللهُمَّ إنّ كَانَ مَا يَقُولُ مُحَمَّد حَقًّا فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَليم‌٢ 

  • فما وصل إليها حتّى رماه الله تعالى بحجر فسقط على هامته، و خرج من دُبُره، و قتله؛ وأنزل الله عزّ و جلّ: سَألَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ٣ الآيات. ٤

  • فهو مستعدّ أن يموت ويقف في وجه الحقّ! مستعدّ أن يزال من الوجود دون أن يسلّم إلى الحقّ! 

  • لماذا يكون هكذا؟! ما هو الأعزّ من وجودنا؟! لماذا لا نقدّر هذا الوجود؟! لماذا لا نقدّر هذا الاستعداد وهذه السعة التي وهبنا الله؟ 

  • لقد كان جميع هؤلاء حول رسول الله والله يعلم كم كان النبيّ يتأذّى منهم! إن لم ترد أن تقبل ولم ترد أن تسلّم فلا تأت من البداية، لم يرسل إليك أحد بدعوة خاصّة ولم يرسل إليك أحد رسالة يلتمس منك أن تأتي! تأتي وتظهر نفسك على أنّك متلبّس ومتزيّن ومن الأوفياء والتابعين والسالكين في هذا الطريق ثمّ تشرع بالمخالفة والتشويش! 

    1. سورة المعارج (٧٠) الآیة ١. 
    2. سورة الأنفال (۸)، الآية ٣٢. 
    3. سورة المعارج (۷۰) الآية ۱. 
    4. مجمع البیان، ج ١٠، ص ٥٣٠، معرفة الإمام ج۷، ص ۷٦؛ ج٩ ص ۱۰۱.