
البصيرة ميزة دعوة النبيّ وأتباعه
خطبة عيد الفطر لعام 1421 هـ
ما معنى أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتّبعني؟ وما معنى البصيرة؟ وهل الدعوة إلى الله خاصّة بأهل الحقّ أم أنّ الجميع يدعون إلى الله؟ لماذا لا يخدع أولياء الله ولا ينحرفون عن مسيرهم ويعرفون الداعي إلى الله من غيره؟ وما معنى قصم ظهري اثنان جاهل متنسّك وعالم متهتّك؟ ما هو حبل الله في قوله واعتصموا بحبل الله؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة من خلال تفسيره لعدد من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة.
البصيرة ميزة دعوة النبيّ وأتباعه
13كانوا يمشون بين المؤمنين بالفرقة والشبهة، فينسبون إلى رسول الله ما لا صلة له به، فيضعفون بذلك مكانة النبيّ بين الناس، وكانوا يضعفون دين بعض الناس ممّن لم يكن لهم اطّلاع كاف على الأمور ﴿وَتَفۡرِيقَۢا بَيۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ كانوا يفرّقون بين المؤمنين ﴿وَإِرۡصَادٗا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُ﴾ كان مكانًا للذين حاربوا النبيّ فيما سبق ﴿وَلَيَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰ﴾ إذا جاؤوا إلى النبيّ وسائر الأصحاب كانوا يحلفون بأنّ عملنا عمل جيّد وجميل، فنحن نقوم به من أجل الله، هذه الجلسات التي لدينا هي لأجل الله، هذه الجلسات التي لدينا هي جلسات ذكر، وفي هذه الجلسات التي لدينا ندعو إلى الله ﴿وَٱللَهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ﴾ فجلوسهم وقيامهم لأجل حرف الناس عن الله، وحركتهم هي لأجل انحراف الناس. ﴿وَلَيَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰ﴾ يأتون ويقسمون أنّنا في خدمة الإسلام بكامل وجودنا، في الطريق إلى الله بكامل وجودنا وندعو إلى الله ونحن في خدمتكم بكامل وجودنا ﴿وَٱللَهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ﴾ والله إنّ هؤلاء كاذبون، إنّهم يعقدون هذه المجالس لأجل التفريق لا لأجل الطاعة والاتّباع. غايتهم من هذه المجالس التفريق بين المؤمنين، إيجاد ثلمة بين صفوفهم، إيجاد تباعد بين الأفراد وتفريق وحدة الكلمة تلك ويريدون أن يقضوا على وحدة الكلمة تلك. يريدون بواسطة ميولهم النفسيّة أن يوجدوا الشكّ والتفرقة والانقسام والفئويّة بين الناس وبين المؤمنين وبين أصحاب النفوس الطاهرة، فمسير هؤلاء هو مسير الشيطان، وطريقهم طريق الإضلال والضلالة والإغواء والغواية ﴿وَلَيَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰ﴾ يحلفون إنّ عملنا عمل جميل وفعلنا جيّد.
ثمّ يقول الله للنبيّ: ﴿لَا تَقُمۡ فِيهِ أَبَدٗا﴾؛۱ عليك أيّها النبيّ أن لا تشارك في هذا المسجد وفي هذه الجلسات! الجلسات التي لا يراد منها الذكر، بل هي للتفرقة وعدم وحدة الكلمة، الانفصال بين المؤمنين وإيجاد الفتنة بين الناس وتشويش القلوب وإلقاء التشويش والاضطراب بين الناس ﴿لَا تَقُمۡ فِيهِ أَبَدٗا﴾ فالله يقول لا تتردّد على هؤلاء الناس واجعل حياتك مستقلّة عن حياتهم، واعلم أنّ هؤلاء الناس يخادعونك، يغشّونك، يفسدونك، يفسدون اعتقادك الصحيح ويشوّشون عقيدتك الصحيحة. فافصل بين حسابك وحسابهم ومسيرك ومسيرهم، فهؤلاء منافقون نفذوا بين أتباعك وأصحابك وسبّبوا فساد القلوب وتشويش الأذهان ويتخيّلون أنّنا لا نعلم!
- سورة التوبة (٩) الآیة ١٠٨.
