
البصيرة ميزة دعوة النبيّ وأتباعه
خطبة عيد الفطر لعام 1421 هـ
ما معنى أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتّبعني؟ وما معنى البصيرة؟ وهل الدعوة إلى الله خاصّة بأهل الحقّ أم أنّ الجميع يدعون إلى الله؟ لماذا لا يخدع أولياء الله ولا ينحرفون عن مسيرهم ويعرفون الداعي إلى الله من غيره؟ وما معنى قصم ظهري اثنان جاهل متنسّك وعالم متهتّك؟ ما هو حبل الله في قوله واعتصموا بحبل الله؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة من خلال تفسيره لعدد من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة.
البصيرة ميزة دعوة النبيّ وأتباعه
11إن لم تكن الخلافة من حقّك فأنت مخطئ إذ تتصدّى لها، فلتتركها لأهلها، فهي ليست لك، دع أهلها يأتون يقومون بأمرها. وإن كانت الخلافة لك فلا حقّ لأحد أن يأخذها منك.
فقال لأويس: ادع لي.
فقال أويس: انا دائماً أدعو للمؤمنين والمؤمنات، فإن كنت من زمرتهم فأنت مشمول لدعائي وإلا فلا. ۱
هذا رجل نوّر الله قلبه وأعطاه بصيرة وأعطاه حريّة في الفكر وحريّة في الروح، حريّة في النفس وسعة وجوديّة وهذه الأمور لا أهميّة لها عنده.
يقول الإمام السجّاد عليه السلام: فَإنَّ فِى النَّاسِ مَنْ ﴿خَسِرَ الدُّنْيَا وَ الآخِرَةَ﴾٢؛ يَتْرُكُ الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا وَ يَرَى أنَّ لَذَّةَ الرِّيَاسَةِ الْبَاطِلَةِ أَفْضَلُ مِنْ لَذَّةِ الامْوَالِ وَ النّعَمِ الْمُبَاحَةِ الْمُحَلَّةِ، فَيَتْرُكُ ذَلِكَ أَجْمَعَ طَلَبًا لِلرِّيَاسَةِ حَتَّى إِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهَادُ.
فهؤلاء لا دنيا لهم ولا آخرة، لا دنيا لهم لأنّهم تركوها لأجل الرئاسات والترفّع والأمور الأخرى التي ترغب بها النفس وهي لديها أرجح، فالرئاسات بالنسبة إليه أرجح. فعليكم أن لا تنظروا إلى الزاهد؛ لأنّ من الممكن أن تكون في الباطن ووراء هذا الزهد أمور أخرى ولذّات أخرى هي ألذّ للنفس بكثير من هذه اللذّات العاديّة الظاهريّة، والنفس بها أرغب، ثمّ يقول الإمام السجّاد عليه السلام:
فَإذَا وَجَدْتُمُوهُ يَعِفٌ عَنْ ذَلِكَ، فَرُوَيْدًا لَا يَغُرَّنَّكُمْ حَتَّى تَنْظُرُوا مَا عُقْدَةُ عَقْلِهِ، فَمَا أَكْثَرَ مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ أَجْمَعَ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ إلَى عَقْلٍ مَتِينٍ، فَيَكُونُ مَا يُفْسِدُهُ بِجَهْلِهِ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُهُ بعَقْلِهِ.
فَإذَا وَجَدْتُمْ عَقْلَهُ مَتِينًا، فَرُويَدًا لَا يَغُرَّنَّكُمْ حَتَّى تَنْظُرُوا أَمَعَ هَوَاهُ يَكُونُ عَلَى عَقْلِهِ أَمْ يَكُونُ مَعَ عَقْلِهِ عَلَى هَوَاهُ، وَ كَيْفَ مَحَبَّتُهُ لِلرِّيَاسَاتِ الْبَاطِلَةِ وَ زُهْدُهُ فِيهَا، فَإنَّ فِى النَّاسِ مَنْ خَسِرَ الدُّنْيَا وَ الآخِرَةَ؛ يَتْرُكُ الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا وَ يَرَى أنَّ لَذَّةَ الرِّيَاسَةِ الْبَاطِلَةِ أَفْضَلُ مِنْ لَذَّةِ الأمْوَالِ وَ النّعَمِ الْمُبَاحَةِ الْمُحَلَّةِ، فَيَتْرُكُ ذَلِكَ أَجْمَعَ طَلَبًا لِلرِّيَاسَةِ حَتَّى إِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهَادُ.
فَهُوَ يَخْبطُ خَبْطَ عَشْوَآءُ يَقُودُهُ أَوَّلُ بَاطِلٍ إلَى أَبْعَدِ غَايَاتِ الْخَسَارَةِ.
- راجع حلیة الأولیاء، ج ٢، ص ٨٢؛ تاریخ مدینة دمشق، ج ٩، ص ٤٢٤.
- سوره حج (٢٢) آیه ١١. نور ملکوت قرآن، ج ٤، ص ٣١٣:
«هم دنیایش به خسارت زیانبار شده، هم آخرتش. این است آن خسران با حسرت آشکار.»
