انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

البصيرة ميزة دعوة النبيّ وأتباعه

خطبة عيد الفطر لعام 1421 هـ

0
عيد الفطر

ما معنى أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتّبعني؟ وما معنى البصيرة؟ وهل الدعوة إلى الله خاصّة بأهل الحقّ أم أنّ الجميع يدعون إلى الله؟ لماذا لا يخدع أولياء الله ولا ينحرفون عن مسيرهم ويعرفون الداعي إلى الله من غيره؟ وما معنى قصم ظهري اثنان جاهل متنسّك وعالم متهتّك؟ ما هو حبل الله في قوله واعتصموا بحبل الله؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة من خلال تفسيره لعدد من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة.

البصيرة ميزة دعوة النبيّ وأتباعه

10
  • هناك الكثير من الناس ذوو ظاهر مزيّن، ولكنّهم يستعملون هذا الظاهر لأجل الوصول إلى المنافع، هم في حال من التواضع والخضوع والخشوع ولكنّهم يستفيدون من هذا الخضوع والخشوع للترفّع والوصول إلى مقاصدهم وليسوا خاضعين في الواقع. إذا استطاعوا أن يصلوا إلى ميول الدنيا لم يقصّروا. فالإمام السجّاد يريد أن يقول أمرًا مهمًّا وهو أنّكم إذا رأيتم إنسانًا ذا ظاهر أنيق لا يأبه بمسائل الدنيا فرويدًا لا يغّرنّكم لأنّ شهوات الخلق متفاوتة، كثير من الناس لا يرغبون بما يرغب به العوامّ من لذّات الدنيا المتعارفة، فعمر بن الخطّاب كان من الذين يقال إنّ طعامهم الخبز والخلّ، فغالبًا ما كان يأكل الخبز والخلّ ويأبى تناول الخبز والتمر أيضًا.۱ وطبعًا يتناول الخبز والخلّ و... أمام الناس! وممّا يطرحه أهل السنّة الآن من فضائله هذا الأمر فيقولون: الخليفة الذي يأكل الخبز والخلّ لا شكّ أنّه لا يبالي بأمور الدنيا. إن كان الأمر هكذا، وكان هذا الزهد وهذه التقوى في الطريق إلى الله والدعوة إليه فلماذا يتغاضى في مكان آخر وحالات أخرى ويطرح الأمر بنحو آخر؟ لماذا لا يعطي الحقّ لأهله؟! 

  • لقد سمع الناس من النبيّ الأكرم الكثير عن أويس وسمعوا مدحه منه، فقد قال النبيّ عنه بأنّ له من سعة الصدر وسعة الرحمة بما يجعله يشفع في مثل ربيعة ومضر .٢

  • فمن شدّة الكثرة... فهذا يضرب به المثل للكثرة، فهو يشفع يوم القيامة بمقدار وله قدرة روحيّة وسعة وجوديّة في يوم القيامة بما يمكّنه من أن يشفع بمقدار غنم قبيلتي ربيعة ومضر. حالاته كذا وكذا وقد تحدّث عنه النبيّ مرارًا للناس بما فيهم عمر. ٣ويقال إنّه بعد وفاة رسول الله وفي عهد عمر جاء هذا الرجل إلى المدينة، فاجتمع الناس حوله وسألوه، وفي هذه الأثناء دخل عمر فسأل ما الأمر؟ فقالوا له: إنّه الصحابيّ الجليل الذي سمعنا مدحه من النبيّ وقد جاء إلى المدينة الآن. فيأتي إليه فيجده ذا عباءة مندرسة ولباس بال، لا يملك شيئًا، يحمل صرّة فيها قليل من الخبز جاء به معه إلى المدينة. فلمّا رآه قال له: من يعطيني بهذه الخلافة قرصين من الطعام؟ فنظر إليه أويس وقال: 

    1. راجع تاریخ المدینة، النمیري، ج ٢، ص ٦٩٥.
    2. الفضائل، ابن‌شاذان، ص ١٠٧؛ بحار الأنوار، ٤٢، ص ۱٥٥: تَفُوحُ رَوائِحُ الجَنَّة مِن قِبَلِ قَرَنٍ. واشَوقاهْ! إلَيكَ يا اوَيسُ القَرَنِىُّ! ألا و مَن لَقِيَهُ فَليُقرِئهُ مِنِّى السّلامَ! فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللهِ! و مَن اوَيسٌ القَرَنِىُّ؟ قالَ صلّى الله عليه و آله: إن غابَ عَنكُم لَم تَفتَقِدُوهُ، و إن ظَهَرَ لَكُم لَم تَكتَرِثُوا بِهِ يَدخُلُ الجَنَّة فى شَفاعَتِهِ مِثلُ رَبِيعَة و مُضَرَ، يُؤمِنُ بِى و لا يَرانِى، و يُقتَلُ بَينَ يَدَىْ خَلِيفَتِى أمِيرِالمُؤمِنِينَ عَلِىِّ بنِ أبِى‌طالِبٍ عليه السّلام فى صِفِّينَ. 
      وفي معرفة الإمام ج۱٢ ص ٣۰ عن الإرشاد ص ۱۷٤، الطبعة الحجريّة: قال [عليّ] عليه ‌السلام بذي قار و هو جالس لأخذ البيعة: يَأتِيكُمْ مِنْ قِبَلِ الكُوفَةِ ألْفُ رَجُلٍ لَا يَزِيدُونَ رَجُلًا ولَا يَنقُصُونَ رَجُلًا يُبَايُعوني عَلَى المَوْتِ.
      قال ابن عبّاس: فجزعتُ لذلك و خفتُ أن ينقص القوم عن العدد أو يزيدوا عليه فيفسد الأمر علينا. و لم أزل مهموماً دأبي إحصاء القوم، حتى ورد أوائلهم، فجعلت احصيهم، فاستوفيت عددهم تسعمائة رجل و تسعة و تسعين رجلًا. ثمّ انقطع مجي‌ء القوم، فقلتُ: إنَّا لِلَّهِ وَ إنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ. ماذا حمله على ما قال؟
      فبينا أنا مفكّر في ذلك إذ رأيت شخصاً قد أقبل، حتى إذا دنا، فإذا هو راجل عليه قباء صوف، معه سيفه و تُرسه و إداوته، فقرب من‌ أميرالمؤمنين عليه‌السلام فقال له: امدُدْ يَدَكَ ابَايِعْكَ.
      فقال له أميرالمؤمنين عليه السلام: عَلَامَ تُبَايِعُنِي؟
      قال: عَلَى السَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ وَ القِتَالِ بَيْنَ يَدَيْكَ حتى أمُوتَ أوْ يَفْتَحَ اللهُ عَلَيْكَ.
      فقال له أميرالمؤمنين عليه السلام: ما اسمك؟
      قال: اوَيْس. 
      قال: أنْتَ اوَيْسُ القَرَنِيّ؟ 
      قال: نعم.
      قال أميرالمؤمنين عليه السلام: اللهُ أكْبَرُ، أخْبَرَنِي حَبِيبِي رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: أنِّي ادْرِكُ رَجُلًا مِنْ امَّتِهِ يُقَالُ لَهُ: اوَيْسٌ القَرَنِيّ، يَكُونُ مِنْ حِزْبِ اللهِ وَ رَسُولِهِ، يَمُوتُ عَلَى الشَّهَادَةِ، يَدْخُلُ في شَفَاعَتِهِ مِثْلُ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ، اللهُ أكْبَرُ. 
    3. راجع سفینة البحار، ج ١، ص ١٩٩.