
النبيّ وأهل بيته خير أسوة في طريق لقاء الله
خطبة عيد الفطر لعام 1420 هـ
لماذا كان يوم عيد الفطر عيدًا؟ أيّ تحوّل في الوجود قد حصل فيه؟ وما هو مقصودنا ومرادنا من العيد؟ طرح المحاضر رضوان الله عليه هذه الأسئلة في مقدّمة محاضرته وأجاب عنها من خلال الإجابة على أسئلة أخرى: النبيّ صلّى الله عليه وآله أسوة وقدوة لأيّة فئة من الناس؟ ما معنى لقاء الله والعمل الصالح والشرك في آية فمن كان يرجو لقاء ربّه...؟ بماذا امتاز سلمان عن الآخرين؟ ولماذا ارتدّ من كان يتبرّك بوضوء النبيّ صلّى الله عليه وآله؟ كيف يجب أن يكون التأسّي برسول الله؟ ليخلص إلى أنّ السرّ في كون عيد الفطر عيدًا هو الالتحاق برسول الله ومقام لقاء الله ومعرفته والتخلّص من الشرك والقيام بالعمل الصالح.
النبيّ وأهل بيته خير أسوة في طريق لقاء الله
6إنّه يقول: إن كان هناك إنسان لديه أمل بلقائي فعليه أوّلاً أن يعمل عملاً صالحًا.
معنى العمل الصالح
والعمل الصالح يختلف عن العمل الحسن. العمل الصالح هو العمل الراجح والملائم والواجب، العمل الذي لا يمكن تصوّر أفضل منه، لا أن يأتي بعمل جيّد، فنحن في طاعتنا للأمر بالصلاة، لو صلّينا بأيّ نحو مستوف للشروط الظاهريّة فقد أسقطنا التكليف، ولكنّه إسقاط للتكليف في مرتبة الظاهر، لا إسقاط له في مرتبة الباطن!
الصلاة الحقيقيّة مثال العمل الصالح والفرق بينها وبين الصلاة الظاهريّة
الصلاة المكتوبة في الرسائل العمليّة هي صلاة لمجرّد رفع التكليف الظاهريّ، فأن يقوم الإنسان برعاية الآداب وترك المحرّمات ويحقّق شروط الصلاة فيكون لباسه طاهرًا وبدنه طاهرًا من الحدث والخبث، ويصلّي متوجّهًا إلى القبلة، ولا يتكلّم أثناء الصلاة بلفظ آخر غير لفظ الصلاة، فهذه الصلاة تسقط التكليف، صلاة لا تقضى بحسب الظاهر، صلاة جعلت لعامّة الناس في مرتبة الظاهر والحدّ الأدنى.
ولكن هل هي تلك الصلاة التي هي معراج المؤمن والمقرّبة إلى الله؟!
وهل هي الصلاة التي تسبّبب أن يصلّيها الإنسان وهو يفكّر في معنى آخر أمام الله بحيث لا يرى الله أثناءها أنّه في مقابله [ومنفصلاً عنه]، وتحصل له حالة أثناءها تجعل المصلّي والمقتدى واحدًا ولا يشعر بفرق بينهما؟
هل هذه الصلاة هي عين تلك التي يصلّيها الإمام الصادق وإذا وصل فيها إلى ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ﴾۱ سقط مغشيًّا عليه ٢؟ أو هي تلك الصلاة التي كانت تحصل أثناءها لأمير المؤمنين حالة من الصعقة؟ هذه الصلاة تختلف كثيرًا!
تلك الصلاة [الظاهريّة] ليس فيها رجاء لقاء الله، تلك الصلاة ليس فيها معنى للوصول إلى الفناء في الذات الأحديّة. إنّ الصلاة التي لها معنى والصلاة المقرّبة هي التي ينصرف فيها الذهن عن كلّ ما سوى الله تعالى.
من هنا فإنّ مستويات الإدراك للهدف مختلفة بين الناس، وكلّ إنسان يبذل من الجهد بما يتناسب مع إدراكه للوصول إلى ذلك الهدف، لا أكثر.
﴿فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا﴾٣
معنى الشرك
من كان له أمل بلقائي فعليه أثناء العبادة والعبوديّة أن لا يشرك، وليس المراد من الشرك في هذه الآية الإشراك كالمشركين، لأنّ هذا خارج عن محلّ البحث، والبحث هو عن المؤمنين، على المؤمنين أن لا يشركوا، وأمّا المشركون فهم خارجون عن دائرة البحث. الإشراك هو بذلك المعنى الذي ذكره أمير المؤمنين عليه السلام في تلك الليلة التي ضرب فيها عندما أراد أن ينزل من المأذنة ويوقظ الناس للصلاة ويتوجّه إلى المحراب:
- سورة الفاتحة (١) آیه ٥.
- فلاح السائل، ص ١٠٧.
- سورة الكهف (١٨)الآیة ١١٠.
