
الصدق وعدم الازدواجيّة
بيَّن سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) هنا طبيعة هذه السلسلة مِنَ المحاضرات، ووضّح موضوعها وغايتها وامتيازها. كما أسّس لما ستُبنى عليه المحاضرات اللاحقة.. موضوعنا هو السلوك إلى الله تعالى، وهذا الطريق لا بدّ له مِن أُسُسٍ وقواعدٍ ومبانٍ تقوّمه وتميّزه، فقال: إنّ الصدق وعدم الازدواجيّة والخلوص وعدم المزج بين الأمور النفسيّة والتكاليف، هو أساس السلوك الصحيح، وما يجب أن تدور حياتنا مداره في جميع شؤونها، وبهذا سلامة الدنيا والآخرة، فليس وراء الصدق ضرر دنيويّ وأخرويّ. هذا هو نهج الأولياء وسبب الثقة بهم. وفصلّ سماحته الكلام حول ذلك بالتنظير أحيانًا وبالقصص المصداقيّة أحيانًا أخرى.
الصدق وعدم الازدواجيّة
الوصف:
بيَّن سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) هنا طبيعة هذه السلسلة مِنَ المحاضرات، ووضّح موضوعها وغايتها وامتيازها. كما أسّس لما ستُبنى عليه المحاضرات اللاحقة.. موضوعنا هو السلوك إلى الله تعالى، وهذا الطريق لا بدّ له مِن أُسُسٍ وقواعدٍ ومبانٍ تقوّمه وتميّزه، فقال: إنّ الصدق وعدم الازدواجيّة والخلوص وعدم المزج بين الأمور النفسيّة والتكاليف، هو أساس السلوك الصحيح، وما يجب أن تدور حياتنا مداره في جميع شؤونها، وبهذا سلامة الدنيا والآخرة، فليس وراء الصدق ضرر دنيويّ وأخرويّ. هذا هو نهج الأولياء وسبب الثقة بهم. وفصلّ سماحته الكلام حول ذلك بالتنظير أحيانًا وبالقصص المصداقيّة أحيانًا أخرى.
الصدق وعدم الازدواجيّة
5سبب اصطدام المحاضِر مع أفراد عائلة المرحوم العلّامة
إنَّ هذا الشرط الأساسيّ [أي الصدق] هو الّذي جعلني اصطدم مع أفراد عائلة المرحوم العلّامة بعد ارتحاله؛ فقد كانت الأمور تجري في الداخل بشكلٍ وفي الخارج بشكلٍ آخر، فكنتُ أعترض قائلًا: لماذا تجري الأمور على هذا النحو؟! لا معنى لأن يكون هناك تعامل داخليّ وخارجيّ، متفاوتان، بين رفقاء الطريق، فأنا لا أتعامل مع أصدقائي بهذا الشكل، بل علينا أن نُظهر للآخرين ما نحن عليه، فليس مِنَ الصواب أن نتظاهر بحال، ثمّ نفعل في الخفاء ما يحلو لنا .. فكان هذا الأمر باعثًا على الخلاف بيننا. نعم، كان خلافي مع أفراد عائلة المرحوم العلّامة ناشئً مِن عدم الالتزام بهذه المسألة، فكانت هناك ازدواجيّة في التعامل مع مجريات الأحداث.
لقد كان السيّد فلان يأتي إليَّ ويتذمّر مِن بعض ما يُطرح، وكان يستفتيني [فيما يُشكل عليه مِن مسائل]، ثمّ يذهب ليطرح نفسه في الخارج بعناوين شتّى. فكنتُ أعترض وأقول: هذا غير صحيح، فلا يمكننا أن نغشّ أصدقاءنا، ولا ينبغي أن يتلوّث هذا الجوّ بالخداع والنفاق؛ فمِنَ الممكن أن تجري الأمور على هذا المنوال ليوم أو يومين، ولكن ماذا عن اليوم التالي واليوم الثالث وما يليه! نعم، لا يمكن أن تجري الأمور هكذا، ثمّ لماذا لا نطرح حقيقة الأمر بكلّ صدق فنقول: لقد كان مقام المرحوم العلّامة ما كان عليه، وها قد ارتحل عن الدنيا، فلْنجلس إذًا على مائدة واحدة كأصدقاء، مهما كان الطريق الّذي اخترناه.
مِن هنا ظهر الخلاف بيننا، وكنتُ قد أشرتُ إلى بعض المسائل في رسالة بعثتها السنة الماضية إلى الوالدة وآخرين، فقلتُ في تلك الرسالة ذات الصفحات الثلاث: ألم تقولِ لي كذا عندما كنّا في طهران في ذلك البيت وفي تلك الغرفة؟! ألم تقولِ لي كذا وكذا في سفري الّذي جئتُ به إلى مشهد؟! ألستِ أنتِ مَن طرح علَيَّ ذلك الموضوع في يوم كذا؟! ما الّذي حصل حتّى تنسِي كلّ ذلك الكلام؟! أنتِ الّتي قلتِ ما قلتيه لا أنا، وأنتِ الّتي طرحتِ ذلك الموضوع. نعم أنتِ الّتي قلتِ لي: يا فلان، عليكَ أن تجد مخرجًا لذلك الموضوع، وعليكَ أن تقوم بعمل كذا، فما الّذي حصل؟! لستُ أنا مَن طرح الموضوع، بل أنتِ مَن قاله لي! فلو كنتُ أنا مَن طرح ذلك الموضوع لَأمكنكِ تكذيبي، ولكنّني سمعتُ هذا الكلام منكِ شخصيًّا.
